مستشار الرئيس للشؤون الصحية: تناول أطعمة معينة لا يمكن أن يغني عن الدواء
قال الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية، إن الجدل الدائر مؤخرا حول إمكانية استبدال الأدوية بالعناصر الغذائية أو الأنظمة الغذائية فقط، يحتاج إلى العودة للعلم والمنطق والتاريخ الطبي.
الغذاء ليس بديلا عن الدواء
وأوضح خلال مداخلة مع الاعلامي شريف عامر، ببرنامج “يحدث في مصر”، على قناة “إم بي سي مصر”، أن البعض بات يشكك في الأدوية، بل ويعتقد أن تناول أطعمة معينة مثل شرب عصير البرتقال الطازج يمكن أن يغني عن أقراص فيتامين “سي”، وهو تصور غير دقيق علميا، مؤكدا أن هناك فرقا واضحا بين دور الغذاء ودور الدواء.
وأشار إلى أن التاريخ الطبي يقدم شواهد واضحة، منها اكتشاف البنسلين، أول مضاد حيوي، والذي أنقذ حياة الملايين من البشر، مضيفا أن أمراضا مثل الحمى الروماتيزمية كانت تؤدي إلى تلف صمامات القلب، وكان المرضى يعانون لسنوات طويلة، إلى أن ساهمت المضادات الحيوية في السيطرة عليها.
كما لفت إلى مرض التيفود، الذي كان من الأمراض القاتلة، لكن مع اكتشاف أدوية فعالة مثل الكلورامفينيكول، أصبح من الممكن السيطرة عليه بشكل كبير، وتابع: كذلك مرض الدرن “السل”، الذي شهد ثورة حقيقية في علاجه بعد اكتشاف أول دواء له عام 1948، بعدما كان المرضى يعتمدون فقط على التغذية الجيدة والبقاء في المصحات دون علاج حاسم.
وأكد أن الغذاء وحده لم يكن يوما بديلا للعلاج الدوائي، موضحا أن النظام الغذائي المتوازن يساعد في تحسين استجابة الجسم للعلاج، لكنه لا يمكن أن يعوض غياب الدواء، خاصة في الحالات المرضية التي تتطلب تدخلا دوائيا واضحا.
المريض إذا لم يحصل على العلاج المناسب تتفاقم حالته
وضرب مثالا بالتهابات الجهاز التنفسي أو الالتهاب الرئوي، مشيرا إلى أن المريض إذا لم يحصل على العلاج المناسب من المضادات الحيوية، قد تتفاقم حالته وتصل إلى مضاعفات خطيرة مثل تكون خراج في الرئة، مهما كان نظامه الغذائي جيدا.
وشدد على أن العلاج الصحيح يعتمد أولا على الدواء المناسب وفقا للتشخيص، ثم يأتي دور النظام الغذائي كعامل مساعد، إلى جانب السيطرة على الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
وفيما يتعلق بمواجهة الشائعات والتشكيك في الأدوية، أكد أن التوعية تلعب دورا أساسيا، سواء من خلال وسائل الإعلام أو البرامج المتخصصة أو دور الأطباء والمستشفيات والجمعيات العلمية، التي تعمل على نشر الإرشادات الصحيحة وتوضيح كيفية التعامل مع المرض والعلاج.
وأضاف أن الحقائق العلمية المبنية على الدراسات والتاريخ تؤكد أن الأدوية، خاصة المضادات الحيوية، كان لها دور محوري في إنقاذ حياة ملايين البشر، لكن بشرط استخدامها بشكل صحيح، من حيث الجرعة والمدة، وتحت إشراف طبي.
واختتم بالتأكيد على أن وضع كل عنصر في مكانه الصحيح هو الأساس، فالغذاء مهم لدعم الصحة، لكن الدواء يظل ضرورة لا غنى عنها في علاج الأمراض، محذرا من الانسياق وراء الأفكار التي تروج للاستغناء عن العلاج الطبي المثبت علميا.


