عاجل

تآكل بعض عناصر الهوية الوطنية

صلاح هاشم: القمار الإلكتروني تهديد سلوكي واقتصادي للشباب وتآكل للهوية|خاص

الدكتور صلاح هاشم
الدكتور صلاح هاشم

أكد الدكتور صلاح هاشم، مستشار وزير التضامن الاجتماعي الأسبق، أن ما وصول الألعاب الإلكترونية ذات الطابع القماري إلى القرى والمناطق الريفية، لم يعد أمرًا مفاجئًا أو استثنائيًا، بل يعكس تحولات عميقة فرضتها العولمة الرقمية وتطورات تكنولوجيا الاتصالات خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح هاشم، في تصريحات خاصة، تعليقًا على ما أعلنه النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب بشأن نحو 40% من بعض الفئات في القري تمارس هذا النوع من المراهنات تعكس بشكل مباشر حالة التحول العالمي المفتوح الذي لم يعد يميز بين مركز حضري أو منطقة ريفية، بعدما أصبحت أدوات التكنولوجيا متاحة تقريبًا في كل مكان.

وأضاف أن العالم اليوم لم يعد كما كان في السابق مقسمًا إلى مراكز حضرية تمتلك التكنولوجيا ومناطق ريفية بعيدة عنها، مشيرًا إلى أن التطور الهائل في شبكات الإنترنت والهواتف الذكية والمنصات الرقمية، جعل الوصول إلى المحتوى الترفيهي والإلكتروني متاحًا في أي مكان دون قيود جغرافية.

قرية كونية واحدة

وشدد على أن ما يحدث هو انعكاس مباشر لما وصفه بالعولمة الرقمية، والتي حولت العالم إلى قرية كونية واحدة، حيث أصبحت وسائل الاتصال الحديثة هي الذراع الأساسي لانتقال الثقافات والمحتوى والسلوكيات بين الدول والشعوب، بصرف النظر عن اختلاف البيئات الاجتماعية أو الثقافية، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات الرقمية، بما فيها الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الترفيهية، لم تعد مجرد وسائل ترفيه، بل أصبحت جزءًا من البنية الأساسية للحياة اليومية، سواء في التعليم أو العمل أو التجارة أو حتى الخدمات الحكومية، وهو ما ساهم في تسريع انتشارها داخل القرى والمناطق النائية.

وأضاف هاشم أن هذا الانتشار الواسع يحمل في طياته جانبًا إيجابيًا يتمثل في إتاحة المعرفة والخدمات الرقمية، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات ثقافية واجتماعية خطيرة، خاصة فيما يتعلق بتأثير المحتوى الرقمي غير المنضبط على وعي الشباب.

تحديات هذه الظاهرة 

وقال إن من أبرز هذه التحديات هو ما يمكن أن يترتب على الاستخدام المكثف للألعاب الإلكترونية ذات الطابع القماري أو الإدماني، من تأثيرات سلوكية واقتصادية على الفئات العمرية الصغيرة والشباب، خاصة في البيئات الريفية التي قد تفتقر إلى أدوات التوجيه والرقابة الرقمية الكافية، محذرًا من أن هذه الظاهرة قد تسهم في إعادة تشكيل أنماط التفكير والسلوك لدى الشباب، في ظل تعرضهم المستمر لمحتوى عالمي متنوع، قد لا يتوافق في بعض الأحيان مع الخصوصية الثقافية أو القيم المجتمعية المحلية.

وأضاف أن العولمة الرقمية، رغم ما توفره من فرص للتواصل والانفتاح، إلا أنها في المقابل قد تؤدي إلى ما وصفه بـتآكل بعض عناصر الهوية الوطنية، نتيجة التأثير المتزايد للثقافات العالمية على حساب الثقافة المحلية، لافتًا إلى أن خطورة الأمر لا تكمن فقط في استهلاك المحتوى الرقمي، وإنما في التحولات العميقة التي قد تطرأ على مفاهيم الانتماء والهوية لدى الأجيال الجديدة، حيث قد يندفع بعض الشباب نحو تبني أنماط ثقافية وسلوكية مستوردة لا تعبر بالضرورة عن بيئتهم أو مجتمعهم.

وتابع هاشم إلى هذه الظاهرة قد تؤدي أيضًا إلى نوع من التباين أو الصدام الثقافي بين الأجيال، نتيجة اختلاف المرجعيات الفكرية والثقافية بين جيل نشأ في بيئة تقليدية، وآخر نشأ داخل فضاء رقمي مفتوح بلا حدود تقريبًا، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتم عبر المنع أو العزل، وإنما من خلال تعزيز الوعي الرقمي، وتوجيه الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا، إلى جانب دعم إنتاج محتوى محلي قادر على المنافسة داخل الفضاء الرقمي العالمي.

تم نسخ الرابط