عاجل

لماذا تستهدف واشنطن بندر عباس؟.. هكذا تحاول أمريكا خنق شريان إيران العسكري

القصف الأمريكي
القصف الأمريكي

تصاعدت العمليات العسكرية الأمريكية ضد مدينة بندر عباس في جنوب إيران، حيث يقع مضيق هرمز، بعدما وسعت واشنطن نطاق ضرباتها ليشمل البنية التحتية الحيوية إلى جانب المواقع العسكرية، لتتحول المدينة خلال الأيام الأخيرة إلى محور رئيسي للمواجهة مع طهران.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن الضربات الأمريكية لم تقتصر على استهداف منصات إطلاق الصواريخ أو المنشآت العسكرية، بل طالت الجسور والطرق وشبكات السكك الحديدية والاتصالات، في محاولة لعزل المدينة وقطع خطوط الإمداد التي تربطها ببقية الأراضي الإيرانية.

تستهدف واشنطن شريان الحرس الثوري

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة تنفذ استراتيجية تستهدف إضعاف القدرات اللوجستية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، عبر ضرب البنية التحتية التي تربط ميناء بندر عباس بالداخل الإيراني، باعتباره المركز الرئيسي لعمليات الحرس الثوري البحرية ونقطة الانطلاق الأساسية لتحركاته في المضيق.

تمثل بندر عباس أهمية استراتيجية

وتضم مدينة بندر عباس القاعدة البحرية الرئيسية للحرس الثوري الإيراني، كما تشكل مركزًا حيويًا لنقل المعدات والإمدادات العسكرية إلى السواحل الجنوبية، مما يجعلها هدفًا رئيسيًا للعمليات الأمريكية.

وأشارت الصحيفة إلى أن وتيرة الهجمات تصاعدت بعدما تمسكت طهران بموقفها بشأن السيادة ورسوم العبور في مضيق هرمز، وبدأت استهداف سفن قالت إنها لم تلتزم بالممرات البحرية التي حددتها، لتتحول الطرق المؤدية إلى بندر عباس إلى أهداف مباشرة للغارات الأمريكية.

وأكد التقرير أن الهدف لا يتمثل في تدمير المدينة نفسها، وإنما تقويض قدرتها على أداء دورها كمركز لوجستي يدعم الوجود العسكري الإيراني ويؤثر في حركة الملاحة بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

تستهدف الضربات الجسور الحيوية

وركزت الهجمات الأمريكية بصورة لافتة على شبكة الجسور التي تربط بندر عباس ببقية المحافظات الإيرانية.

وشملت الضربات جسر كاهورستان على طريق لار، وجسر غريوا على الطريق المؤدي إلى خمير، بالإضافة إلى جسر بندر عباس – شيراز، الذي يعد من أهم محاور النقل التجاري بين الميناء وداخل البلاد.

كما طالت الغارات جسور لاثيدان ومارو وأبانما وشور، فضلًا عن جسر لا يزال قيد الإنشاء على طريق كشر.

ورأت الصحيفة أن استهداف هذه الجسور يعكس محاولة واضحة لعزل الميناء ومنع استخدام الطرق البديلة، إلا أنها أشارت إلى أن شبكة الطرق الإيرانية المتشعبة ما زالت توفر مسارات بديلة لنقل المعدات والإمدادات، فيما أظهرت مشاهد ميدانية استمرار حركة المركبات قرب بعض المواقع المستهدفة.

تضرب واشنطن الاتصالات والسكك الحديدية

وامتدت الضربات الأمريكية إلى هيئة تنظيم الاتصالات والإذاعة في بندر عباس، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة شبكات الاتصال وترددات البث في إيران.

وأفادت تقارير إيرانية بتضرر 4 مواقع تابعة لشبكات الاتصالات في محافظة هرمزجان، فيما استهدفت الغارات أيضًا خطوط السكك الحديدية المرتبطة بالميناء، مما أدى إلى تعطيل نقل الحاويات والبضائع إلى وسط البلاد.

وأكدت الصحيفة أن الأثر العسكري لهذه الضربات يتجاوز أبعادها الاقتصادية، إذ تعرقل نقل المعدات الثقيلة والأسلحة إلى المناطق المطلة على مضيق هرمز.

تفرض واشنطن حصارًا بحريًا

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تواصل، بالتوازي مع الضربات الجوية، فرض حصار بحري على السواحل والموانئ الإيرانية، يشمل تفتيش السفن التجارية واعتراض بعض السفن التي لا تمتثل للتعليمات الأمريكية.

وأضافت أن هذه الإجراءات تستهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران وتقليص نفوذها في المنطقة، في وقت أسهمت فيه التطورات العسكرية في ارتفاع أسعار النفط العالمية ومنح الأزمة أبعادًا اقتصادية دولية.

تتهم إيران واشنطن باستهداف المدنيين

واتهمت إيران الولايات المتحدة باستهداف بنية تحتية مدنية إلى جانب المنشآت العسكرية، معتبرة أن الهجمات تنتهك القانون الدولي وتهدد حياة المدنيين.

وأكدت السلطات الإيرانية أن القصف أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وأدى إلى اضطرابات واسعة في شبكات النقل والاتصالات، فضلًا عن تعطيل حركة الوقود والبضائع وإطالة أوقات السفر.

وأشارت إلى تعرض إحدى محطات تحلية المياه لأضرار تسببت في انقطاع الخدمة عن نحو 10 آلاف شخص، مؤكدة استمرار تقديم الدعم لسكان المناطق الجنوبية المتضررة.

تثير الضربات تساؤلات حول عملية برية

وطرحت الصحيفة تساؤلات بشأن ما إذا كانت الهجمات الأمريكية تمثل تمهيدًا لعملية برية محتملة داخل إيران.

وأوضحت أن الضربات لم تقتصر على البنية التحتية، بل شملت أيضًا منشآت بحرية وغواصة إيرانية، بالإضافة إلى مواقع للصواريخ والطائرات المسيرة ومنشآت عسكرية أخرى.

وربطت الصحيفة هذه التطورات بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن مؤخرًا أن الولايات المتحدة ستسيطر على مضيق هرمز، كما أشارت إلى مناقشته سيناريوهات تتعلق بعمليات برية محتملة، معتبرة أن طبيعة الضربات الحالية قد تعكس استعدادًا لمثل هذا الخيار.

في المقابل، لفت التقرير إلى أن أي تدخل بري واسع سيواجه تحديات سياسية كبيرة، في ظل معارضة داخلية في الولايات المتحدة، سواء من الرأي العام أو داخل الكونجرس، لأي انخراط عسكري مباشر قد يعرض القوات الأمريكية لمخاطر إضافية.

تلوح إيران بتوسيع نطاق المواجهة

ولوحت طهران باستهداف بنى تحتية مدنية في عدد من دول الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأمريكية على منشآتها الحيوية.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض هذه التهديدات انعكس بالفعل على دول مجاورة، حيث تحدثت تقارير عن أضرار لحقت بمنشآت للكهرباء وتحلية المياه ومنشآت نفطية في الكويت.

وفي ظل هذا التصعيد، أصدرت السفارات الأمريكية في عدد من دول المنطقة تحذيرات أمنية لرعاياها، بينما أكدت واشنطن أن قنوات الاتصال مع طهران لا تزال مفتوحة، وأن المفاوضات بين الجانبين مستمرة بالتوازي مع العمليات العسكرية.

تم نسخ الرابط