خبير اقتصادي: غلق المحال وفر 300 مليون دولار ولكن خفض المبيعات بنسبة 15%
أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، أن قرار اللجنة المركزية لإدارة الأزمات برئاسة رئيس مجلس الوزراء، بإنهاء العمل بمواعيد الغلق الاستثنائية للمحال التجارية والعودة إلى المواعيد الصيفية الطبيعية اعتبارًا من 28 أبريل 2026، يعكس توجهًا حكوميًا لإعادة تنشيط الاقتصاد، في مقابل الاستمرار في سياسات ترشيد الإنفاق داخل الجهاز الإداري للدولة.
إلغاء قرار غلق المحال يمنح مرونة أكبر لأصحاب الأنشطة التجارية
وأوضح حسانين، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن القرار الجديد ينص على غلق المحال يوميًا في تمام الساعة 11 مساءً، مع مدّ العمل حتى 12 منتصف الليل يومي الخميس والجمعة وهو ما يمنح مرونة أكبر لأصحاب الأنشطة التجارية والمطاعم والكافيهات، خاصة في ظل زيادة معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف وعودة العمل بالتوقيت الصيفي.
وأضاف أن الحكومة رأت أن المرحلة الحالية تسمح بعودة الأنشطة الاقتصادية إلى طبيعتها دون الحاجة إلى القيود الزمنية المشددة التي كانت مفروضة في وقت سابق كإجراء مؤقت، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تستهدف دعم حركة البيع والشراء وتنشيط الأسواق، لا سيما في أوقات الذروة المسائية وتقييم القرار لا يمكن فصله عن معادلة المكسب والخسارة، حيث كانت الحكومة تحقق وفرًا مباشرًا من خلال تقليل استهلاك الطاقة، إذ استهدف الغلق المبكر للمحال في العاشرة مساءً توفير ما بين 250 إلى 300 مليون دولار شهريًا من فاتورة استيراد المازوت والغاز الطبيعي المستخدمين في تشغيل محطات الكهرباء.
القرار خفف اللجوء إلى تخفيف الأحمال
وأشار الخبير الاقتصادي أن خفض الاستهلاك خلال ساعات الذروة كان يسهم أيضًا في تقليل احتمالات اللجوء إلى تخفيف الأحمال، وهو ما يحمي القطاع الصناعي من انقطاعات الكهرباء التي قد تتسبب في خسائر إنتاجية كبيرة.
في المقابل، لفت حسانين إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل أساسي على الاستهلاك الخاص بنسبة تتجاوز 80%، ما يجعل أي تقليص في ساعات النشاط التجاري له تأثير مباشر على معدلات النمو، خاصة في قطاعات التجارة الداخلية والمطاعم والفنادق.
تراجع في مبيعات قطاع التجزئة
وأضاف أن تقليص ساعات العمل بنحو ساعتين يوميًا كان يؤدي إلى تراجع في مبيعات قطاع التجزئة تتراوح بين 10% و15%، وهو ما ينعكس بدوره على الناتج المحلي الإجمالي، في ظل مساهمة قطاع التجارة بنحو 14% من إجمالي الناتج.
وأشار إلى أن استمرار هذا الإجراء لفترات طويلة كان قد يؤدي إلى فقدان نمو محتمل يتراوح بين 0.5% و1% من الناتج المحلي السنوي، موضحًا أن كل ساعة غلق إضافية خلال أوقات الذروة قد تعني خسارة مئات الملايين من الجنيهات يوميًا كقيمة مضافة.
وأكد أن الحكومة خلصت في تقييمها إلى أن التكلفة غير المباشرةالمتمثلة في تراجع الحصيلة الضريبية، وتباطؤ نمو قطاع التجارة، وتضرر المشروعات الصغيرة بدأت تتجاوز الوفورات المباشرة المحققة من خفض استهلاك الطاقة، كما أن دخول التوقيت الصيفي يسهم بطبيعته في خفض استهلاك الكهرباء بنحو 1% على المستوى القومي، ما عزز من توجه الدولة لإعادة فتح الأسواق وتحريك ماكينة الاستهلاك باعتبارها محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.
استمرار العمل عن بُعد يوم الأحد
وفيما يتعلق بقرار استمرار العمل عن بُعد يوم الأحد للعاملين في الجهاز الإداري للدولة، أوضح حسانين أن هذا التوجه يخدم أهدافًا مختلفة، على رأسها ترشيد استهلاك الطاقة داخل المباني الحكومية الكبرى خلال فترات الذروة، مشيرًا أن العمل عن بُعد يسهم أيضًا في خفض النفقات التشغيلية للمقار الحكومية، مثل استهلاك الكهرباء والتكييفات والمصاعد، إلى جانب تقليل الضغط على شبكات المواصلات العامة وتخفيف الازدحام المروري، خاصة في بداية الأسبوع.
وتابع الخبير الاقتصادي أن القرار يحمل بعدًا استراتيجيًا يتمثل في دعم التحول الرقمي وتعزيز ثقافة العمل الإلكتروني، من خلال اختبار كفاءة البنية التحتية التكنولوجية والخدمات الحكومية المقدمة عن بُعد، مشددًا على أن الحكومة تسعى من خلال هذه السياسات إلى تحقيق توازن دقيق بين تنشيط القطاع الخاص وزيادة معدلات الاستهلاك من جهة وترشيد الإنفاق العام وتحسين كفاءة استخدام الموارد من جهة أخرى بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي في ظل التحديات الحالية.