حيثيات براءة عصابة الذهب المغشوش: تناقضات بالضبط وخلو الدعوى من شكاوى النصب
أودعت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار عبد العزيز حبيب، حيثيات حكمها ببراءة 14 متهماً، بينهم 12 يحملون الجنسية الأوكرانية ورجلان من رجال الأعمال، في القضية رقم 15195 لسنة 2025 جنايات الدقي، المعروفة إعلامياً بـ«عصابة الذهب المغشوش».
حيثيات الحكم
وقالت المحكمة في حيثياتها إنها بعد مطالعة أوراق الدعوى وسماع طلبات النيابة العامة ومرافعة الدفاع والمداولة قانونا، تبين لها أن النيابة العامة كانت قد أسندت إلى المتهمين ارتكاب جرائم تقليد دمغات الذهب عيار 18، واستعمالها في دمغ مشغولات ذهبية وطرحها للتداول، إلى جانب النصب على المواطنين من خلال بيع مشغولات ذهبية وفضية بأساليب احتيالية، فضلاً عن حيازة مشغولات فضية غير مدموغة بقصد الاتجار.
وأضافت المحكمة أن أوراق الدعوى استندت إلى تحريات مباحث الأموال العامة وأقوال عدد من الضباط وتقارير مصلحة الدمغة والموازين، التي انتهت إلى ضبط كميات من المشغولات الذهبية والفضية، بعضها يحمل دمغات مقلدة وأخرى غير مدموغة، غير أن المحكمة لم تطمئن إلى هذه الأدلة على نحو جازم، واعتبرتها قاصرة عن تكوين عقيدة يقينية بالإدانة.
وأوضحت الحيثيات أن المحكمة لم تجد في الأوراق ما يثبت وقوع جريمة النصب في حق المتهمين، حيث خلت الدعوى من أي بلاغات من عملاء يفيدون بتعرضهم للاحتيال أو الإيهام بربح وهمي، كما تبين أن نظام البيع بنظام «الكاش باك» تم تنفيذه فعليا مع أحد العملاء دون إخلال بالاتفاق، بما ينفي ركن الاحتيال.
كما أشارت المحكمة إلى وجود تناقض بين أقوال القائم بالضبط ومحضر الواقعة بشأن توقيت ضبط المشغولات محل الاتهام، الأمر الذي أثار لديها الشك في صحة إجراءات الضبط، خاصة مع ما شابها من اضطراب وعدم دقة في تحديد كيفية ومكان التحريز.
تقارير مصلحة الدمغة والموازين
وفيما يتعلق بتقارير مصلحة الدمغة والموازين، رأت المحكمة أنها لم تجر وفق الضوابط الفنية المستقرة، ولم يتم الاعتماد على البصمة الإلكترونية المقررة قانونا للتحقق من صحة الدمغات، مما أفقدها القوة الجزمية في الإثبات، لا سيما مع ثبوت مطابقة نسبة كبيرة من العينات لعيار الذهب والفضة الصحيح.
وأكدت المحكمة أن وجود مشغولات غير مدموغة أو تحت التصنيع داخل مقر شركة يعمل بها عدد كبير من العاملين والموردين لا يكفي وحده لإسناد الاتهام إلى أشخاص بعينهم، خاصة في ظل شيوع الاتهام واستحالة تحديد الفاعل الحقيقي للأفعال محل التحقيق، ما يضعف الدليل ويهدم نسبته للمتهمين.
وانتهت المحكمة إلى أن حيازة المشغولات غير المدموغة لا تشكل في ذاتها جريمة، طالما كانت في إطار التصنيع أو التجهيز للعرض على مصلحة الدمغة، وهو ما أقر به القانون المنظم لتداول المعادن الثمينة، مشيرة إلى أن كافة الاتهامات أحاطها الشك من جميع جوانبها.
واختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد على أن الأدلة المقدمة لا ترقى إلى مرتبة اليقين التي يتطلبها القضاء بالإدانة، وأن الشك يفسر لصالح المتهم، لتقضي ببراءة جميع المتهمين مما أسند إليهم، عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.



