إبراهيم رضا: النقاب تدين شكلي.. والأمن والمصلحة العامة مقدمان على الفعل البشري
شدد الدكتور إبراهيم رضا، أحد علماء الأزهر الشريف، على أن ظاهرة النقاب تندرج تحت بند "التدين الشكلي" الذي يبتعد عن جوهر العقيدة، مؤكدا أن الشريعة الإسلامية تتسم بالمرونة الكافية لإعلاء المصلحة العامة والأمن القومي على أي مظاهر قد تسبب خللا في أمن المجتمع أو تعيق مسار الحياة اليومية.
تقديم المصلحة على المبنى والمعنى
وأوضح الدكتور إبراهيم رضا، خلال استضافته مع الإعلامي محمد الدسوقي رشدي في برنامجه "اليوم هنا القاهرة" على قناة Modern MTI، أن الإسلام لا يرى حرجا في نقل أو إزالة مسجد إذا أصبح عائقا في طريق الناس أو مصلحة عامة، كما حدث في مشروع ترعة المحمودية، لافتا إلى أن الإشكالية تكمن في وجود ثقافة مجتمعية أصبحت لدى البعض "أقوى من النصوص الشرعية"، حيث يخلط الكثيرون بين العرف والدين ويتمسكون بالشكل على حساب المضمون.
انتقاد التدين الشكلي ودعوة للمواجهة
وانتقد عالم الأزهر الشريف، فكرة التخفي وراء النقاب، مخاطبا من ترتديه بقوله: "أنت مستخبية"، ومشيرا إلى أن القوة الإيمانية الحقيقية تقتضي ظهور الوجه كما كان حال الصحابيات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، متسائلا باستنكار: "كيف يمتثل المؤمنون لأمر غض البصر إذا كان الوجه مغطى بالكامل؟"، معتبرا أن النقاب يعطل إعمال بعض التوجيهات القرآنية ويخلق حالة من الجمود الفكري في التعامل مع الآخر.
إصلاح الخطاب الديني ومواجهة التعصب
وأشار الدكتور إبراهيم رضا، إلى أن تصحيح مسار الخطاب الديني يواجه تحديات صعبة بسبب الهجوم والتطاول الذي يتعرض له العلماء عند النطق بالحق، مؤكدا أن المسار الصحيح للتعامل مع أزمة النقاب يتطلب العمل على محورين؛ الأول هو تقديم الفكر الديني المستنير المستمد من الكتاب والسنة، والثاني هو التأكيد على أن النقاب ليس فرضا ولا سنة ولا مستحبا، وهو الموقف الحازم الذي اتخذه الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية وسار عليه الإمام الراحل الشيخ طنطاوي، مشددا على أن ارتداءه يظل في إطار الحرية الشخصية التي لا يجب أن تصطدم بأمن وسلامة المجتمع.



