الدكتور هشام الجنايني: المضاربة عقد يجسد أمانة المتعاملين
أوضح الدكتور هشام الجنانيني، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، أن المضاربة ليست مجرد عملية بيع وشراء، بل هي عقد يجسد أمانة المتعاملين وثقتهم المتبادلة، ويعكس جانبا مهما من أخلاقيات المعاملات في الإسلام
وبين «الجنايني» أن هذا العقد يقوم على مجموعة من الأركان والأسس التي تضبطه وتحقق مقاصده، وأول هذه الأركان هما العاقدان: رب المال، وهو صاحب رأس المال، والمضارب، وهو العامل الذي يتولى تشغيل هذا المال وتنميته، أما الركن الثاني يتمثل في الصيغة، وهي الإيجاب والقبول الذي يبرم به العقد، سواء كان ذلك كتابة أو قولا، بما يوضح حقوق الطرفين والتزاماتهما.
الدكتور هشام الجنايني: المضاربة عقد يجسد أمانة المتعاملين
وأضاف أما الركن الثالث فهو رأس المال، ويشترط أن يكون معلوما ومحددا حتى لا يقع نزاع، في حين يتمثل الركن الرابع في العمل، وهو الجهد الذي يبذله المضارب في إدارة المال واستثماره وفق ما تم الاتفاق عليه، والركن الخامس هو الربح، ويجب أن يكون معلوم النسبة بين الطرفين، لا مبلغا مقطوعا، تحقيقا للعدل ومنعا للغرر، كما يجب أن تكون هذه النسبة على الربح وليس على أصل المال.
ونوه إلى أن نجاح عقد المضاربة لا يقوم فقط على استيفاء هذه الأركان، بل يعتمد كذلك على الصدق والشفافية وحسن الإدارة، مضيفا أن استحقاق الربح في عقد المضاربة يقوم على أساس يراعي طبيعة العلاقة بين الطرفين؛ فرب المال يستحق نصيبه من الربح لكونه مالكا للمال ويتحمل تبعة خسارته إن وقعت، وهو ما يعبر عنه بقاعدة "الغنم بالغرم"، أي أن من له حق المكسب فعليه احتمال الخسارة، أما العامل (المضارب) فيستحق نصيبه من الربح مقابل ما يبذله من جهد وعمل وخبرة في إدارة المال وتنميته، ولا يتحمل خسارة رأس المال ما لم يكن هناك تعد أو تقصير، لأنه في هذه الحالة يكون قد خسر جهده ووقته، وهما في ذاتهما خسارة معتبرة، وهو ما يعني أن سببي الاستحقاق في الشريعة الإسلامية هما: الملك والعمل.
وبين أنه إذا حدثت خسارة جزئية ثم تحقق ربح، فإن الربح يخصص أولا لجبر الخسارة، ثم يوزع ما تبقى بعد ذلك بين الطرفين وفق النسبة المتفق عليها.
جاء ذلك خلال اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي رؤية معاصرة، تحت عنوان: " فقه المعاملات: المضاربة.. أركان وأحكام "رؤية فقهية"، والذي عقده الجامع الأزهر اليوم الاثنين، بحضور أ.د علي مهدي، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، وأ.د هشام الجنايني، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الإعلامي سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري.

