عاجل

الدكتور علي مهدي: المعاملات تظهر مدى تمسك الناس وتطبيقهم لقيم الدين

جانب من الملتقى
جانب من الملتقى

قال الدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، إن المولى سبحانه وتعالى حثَّ على كسب المال الحلال، قال تعالى: :لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ"، كما أن العبادات لا تنفصل عن المعاملات، وأن كسب المال ينبغي أن تحفه الأخلاق والقيم التعبدية.

وأضاف «مهدي»، كما أن القيمة العليا تتحقق بالمزج بين الأخلاق والمعاملة، يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يتفرَّقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحِقَت بركةُ بيعهما".

الدكتور علي مهدي: المعاملات تظهر مدى تمسك الناس وتطبيقهم لقيم الدين

وبين أن معية الله وتوفيقه تكون مع ال مع الصدق والأمانة، قال النبي ﷺ: "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما الآخر، فإذا خانه خرجت من بينهما"، وهو ما يدل عليه من أن البركة والربح ملازمان للصدق،  كما روي عن العداء بن خالد رضي الله عنه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كتب له: "هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد، بيع المسلم المسلم، لا داءَ ولا خَبَثَةَ ولا غائلة"، تأكيدا لضرورة خلو السلعة من العيوب الخفية أو الغش.

وأضاف: هذا أول قانون مدني وضع في البيوع، ولو التزم به الناس لانتفت الخلافات في البيوع ولأصبح كل طرف يأخذ حقه على النحو الذي يرضي المولى سبحانه وتعالى.

وأشار الدكتور علي مهدي، إلى أن المعاملات في واقعنا المعاصر تحولت في كثير من الأحيان إلى ميدان للمغالبة؛ حيث يسعى البائع إلى التغلب على المشتري، ويحرص المشتري على الحصول على السلعة بأقل ثمن دون اعتبار للقيم، مع أن حقيقة الدين تظهر في المعاملة، وهو ما يظهر من موقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جاءه رجلان يشهدان، فسأل عنهما فلم يجد من يعرف صدقهما في المعاملة، فقال: "هل عاملتهما بالدراهم والدنانير؟ هل جاورتهما؟ هل سافرت معهما؟" فلما كانت الإجابة بالنفي، قال: "إنك لا تعرفهما"، في إشارة إلى أن معدن الإنسان يظهر في المعاملة، وأنها المعيار الحقيقي للأخلاق.

واستكمل: هذا تأكيد على أن الدين المعاملة، فمن خلال المعاملات تظهر أخلاق الناس وسلوكهم، ومدى تسمكهم وتطبيقهم لقيم الدين، وهذا ما يظهر بوضوح في قصة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع الرجلان الذي استشهد بهم الرجل لحق له.

وأوضح أن المضاربة هي أن يدفع رجل ماله لآخر ليتاجر فيه على أن يكون الربح بينهما بنسبة متفق عليها، وهي جائزة باتفاق الفقهاء، مستدلين بقول الله تعالى: "وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ" وقوله تعالى: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ"، وقد عمل بها الصحابة رضوان الله عليهم، وهي من المعاملات التي تظهر سماحة الشريعة الإسلامية وحرصها على إباحة كسب المال الحلال في إطار من القيم والأخلاق.

جاء ذلك خلال اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي رؤية معاصرة، والذى عقده الجامع الأزهر اليوم الاثنين، تحت عنوان: " فقه المعاملات: المضاربة.. أركان وأحكام "رؤية فقهية": بحضور أ.د علي مهدي، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، وأ.د هشام الجنايني، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الإعلامي سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري.

تم نسخ الرابط