عاجل

رأفت محمود يكشف عن أخطر سيناريوهات التمدد الإسرائيلي في البحر الأحمر|حوار

الدكتور رأفت محمود
الدكتور رأفت محمود

في ظل التحركات الإقليمية المتسارعة في منطقة القرن الإفريقي، يثير إعلان تعيين سفير للاحتلال الإسرائيلي في إقليم أرض الصومال تساؤلات واسعة حول أبعاده الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بأمن الممرات الملاحية في البحر الأحمر وتأثيراته على التوازنات الإقليمية. 

أمن الممرات الملاحية في البحر الأحمر

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور رأفت محمود، الخبير في أمن الممرات الملاحية والشأن الإفريقي، أبعاد هذه الخطوة وانعكاساتها عبر حوار تفصيلي، وإلى نص الحوار:

س: كيف ترى تعيين إسرائيل سفيرًا في إقليم أرض الصومال؟

ج: لا، هذا التحرك ليس منفصلًا على الإطلاق، بل يأتي في سياق أوسع يرتبط بصراع الممرات المائية في المنطقة، خاصة البحر الأحمر إسرائيل منذ نشأتها تدرك أهمية تأمين منفذ بحري آمن، خصوصًا بعد تجاربها السابقة مع إغلاق المضايق.

س: وما الهدف الرئيسي لإسرائيل من هذا التواجد في أرض الصومال؟

ج: الهدف استراتيجي بالدرجة الأولى، وهو التمركز في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وتحديدًا بالقرب من مضيق باب المندب هذا الموقع يمنح إسرائيل قدرة على تأمين الملاحة إلى ميناء إيلات، ومراقبة أي تهديدات محتملة، سواء من الحوثيين أو من أطراف إقليمية أخرى.

س: ما الذي تغير مؤخرًا ودفع إسرائيل للتحرك في أرض الصومال؟

ج: التطورات في اليمن، وتهديدات الحوثيين المرتبطة بإيران، خاصة بعد حرب غزة، دفعت إسرائيل لتكثيف تحركاتها لتأمين الملاحة. لذلك تسعى لوضع موطئ قدم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر لمواجهة هذه التهديدات وتأمين خطوطها البحرية.

س: لماذا تمثل أرض الصومال أولوية لإسرائيل؟

ج: لأن الإقليم يتمتع بوضع شبه مستقل، ويسعى للانفصال عن الصومال، ما يجعله بيئة مناسبة لعقد اتفاقات سريعة. كما أن هناك وجودًا دوليًا غير رسمي، واستثمارات إماراتية، واتفاقات إثيوبية لاستغلال الموانئ، وكل ذلك يمهد لوجود إسرائيلي رسمي.

س: هل يمكن اعتبار هذه الخطوة تهديدًا لمصر؟

ج: بالتأكيد، لأن أي وجود إسرائيلي في هذه المنطقة يؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، خاصة أن البحر الأحمر وقناة السويس يمثلان شريانًا استراتيجيًا لمصر، التمركز هناك يعني مراقبة حركة الملاحة وربما التأثير عليها في أوقات الأزمات.

س: ما تأثير هذا الوجود على قناة السويس؟

ج: إسرائيل لن تغلق المضيق، لكن وجودها سيجعلها “عينًا” على كل التحركات في المدخل الجنوبي، بما في ذلك الملاحة المرتبطة بقناة السويس. هذا يمثل تأثيرًا غير مباشر على الأمن القومي المصري وعلى حركة التجارة الدولية.

س: ولماذا اختارت إسرائيل أرض الصومال تحديدًا؟

ج: لأن الإقليم يتمتع بوضع شبه مستقل، رغم عدم الاعتراف الدولي الكامل به، ما يسهل عقد اتفاقات ثنائية بعيدًا عن التعقيدات الرسمية. بالإضافة إلى وجود استثمارات وتحركات دولية سابقة، ما يجعله بيئة مناسبة للتموضع.

س: هل يقتصر الدور الإسرائيلي على التمثيل الدبلوماسي فقط؟

ج: لا أعتقد ذلك، فوجود سفير هو خطوة تمهيدية، لكن الهدف الأعمق هو إنشاء قاعدة بحرية ومركز استخباراتي، بما يسمح لإسرائيل بالتحكم في حركة الملاحة ومتابعة التطورات العسكرية في المنطقة.

س: ما تأثير هذا التواجد على حركة الملاحة الدولية؟

ج: إسرائيل لن تغلق المضيق بطبيعة الحال، لأن ذلك سيضر بالتجارة العالمية، لكن وجودها سيمنحها نفوذًا كبيرًا في إدارة التوازنات الأمنية، وقد تستخدمه كورقة ضغط في أي صراع إقليمي.

س: هل هذا التمركز مرتبط بالصراع مع إيران؟

ج: نعم، بشكل غير مباشر. التواجد في هذا الموقع يمنح إسرائيل قدرة على مواجهة النفوذ الإيراني، خاصة في ظل استخدام الحوثيين كورقة ضغط في البحر الأحمر.

س: هل يمكن أن نرى صراعًا أوسع في المنطقة بسبب هذه التحركات؟

ج: المنطقة بالفعل تشهد تنافسًا دوليًا كبيرًا، ليس فقط من إسرائيل، بل من قوى كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وتركيا وبالتالي، أي تمركز جديد يعقد المشهد ويزيد من احتمالات التوتر.

س: ما هي أبرز المخاطر على المنطقة العربية؟

ج: الخطر الأكبر هو التأثير على الأمن القومي العربي بشكل عام، خاصة مع اقتراب إسرائيل من مناطق حساسة واستراتيجية، ما قد ينعكس على حركة التجارة والطاقة.

س: كيف يمكن لمصر التعامل مع هذه التحديات؟

ج: من خلال عدة مسارات، أهمها دعم الدولة الصومالية للحفاظ على وحدة أراضيها، وتفعيل التعاون مع الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر، بالإضافة إلى تعزيز آليات التنسيق الأمني المشترك.

س: هل يمكن أن نشهد تحالفًا إقليميًا لحماية البحر الأحمر؟

ج: نعم، هناك توجهات بالفعل نحو إنشاء منظومة أمنية مشتركة بين الدول المطلة على البحر الأحمر، بما يشبه "تحالف إقليمي" لضمان استقرار الملاحة وحماية المصالح الاستراتيجية.

س: هل تسعى إسرائيل للتمدد في مناطق أخرى؟

ج: نعم، أي منطقة مرتبطة بالبحر الأحمر تمثل هدفًا هناك بالفعل وجود لقوى دولية كبرى في جيبوتي، وتحركات في إريتريا، واحتمالات مستقبلية للتموضع في جزر بخليج عدن، خاصة في ظل تنسيق متصاعد مع بعض القوى الإقليمية.

س: ما المطلوب من مصر لمواجهة هذه التحركات؟

ج: هناك عدة مسارات يجب أن يتم أتخاذها ومنها:

دعم الدولة الصومالية للحفاظ على وحدة أراضيها.

التحرك عبر الاتحاد الإفريقي لرفض الانفصال.

تعزيز التعاون مع الدول العربية المطلة على البحر الأحمر.

تفعيل مبادرات الأمن الإقليمي مثل إعلان جدة 2020.

بناء شراكات اقتصادية وتنموية مع دول المنطقة لتعزيز النفوذ.

تم نسخ الرابط