عاجل

فانس في مأزق.. هل ينقلب نائب ترامب على رئيسه لإنقاذ مستقبله السياسي؟

أرشيفية
أرشيفية

سلطت صحيفة الجارديان البريطانية الضوء على الأزمة المتصاعدة التي يعيشها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في ظل ضغوط سياسية غير مسبوقة تتراكم عليه من كل الاتجاهات. 

ورأت الصحيفة أن فانس لا يزال يملك فرصة لإنقاذ مسيرته السياسية قبل أن تنهار كليا، لكن هذه الفرصة مشروطة بخطوة جريئة واحدة: "الانقلاب على رئيسه دونالد ترامب، وفي أقرب وقت ممكن".

إيجابيات وسلبيات تولي جيه دي فانس منصب نائب الرئيس دونالد ترامب | WYSO

أسبوع أسود في تاريخ فانس

وصفت الصحيفة الأسبوع الأخير بأنه الأكثر إهانة وضررا في التاريخ السياسي لفانس منذ ظهوره على الساحة الوطنية، فقد تحول نائب الرئيس الأمريكي خلال أيام قليلة من شخصية صاعدة تتطلع لوراثة حركة "ماجا"، إلى ما يشبه "كبش الفداء" الذي يتحمل تبعات إخفاقات رئيسه المتكررة، دون أن يحظى في المقابل بأي دعم أو اعتراف.

وخلال هذا الأسبوع وحده، خاض فانس ثلاث معارك خاسرة بالنيابة عن ترامب، ولم يخرج من أي منها بنتيجة إيجابية. الأولى كانت مفاوضات دبلوماسية شائكة مع الجانب الإيراني، والثانية صدام مباشر مع الناخبين المجريين خلال زيارة رسمية، فيما كانت الثالثة أزمة علنية مع البابا ليون التي استقطبت اهتماما دوليا واسعا.

 وقد أفضت هذه الإخفاقات المتتالية إلى تراجع حاد وملموس في شعبيته وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، مما ضرب في الصميم طموحاته المستقبلية في قيادة الحركة المحافظة.

«أكثر ترامب من ترامب نفسه»: جيه دي فانس يصبح رسولًا فعالًا لحركة ماغا | جيه دي فانس | صحيفة الغارديان

ولاء بلا مقابل.. وفاتورة باهظة

يدفع فانس اليوم فاتورة ولائه المطلق وغير المشروط لترامب، في حين لا يبدو أن الرئيس الأمريكي يبادله الوفاء ذاته أو يقدر هذا الولاء بالشكل الكافي، فمنذ انضمامه إلى قائمة ترامب الانتخابية، حرص فانس على تبني كل مواقف رئيسه والدفاع عنها أمام الرأي العام، حتى حين كانت هذه المواقف مثيرة للجدل أو مكلفة سياسيا على الصعيد الشخصي.

وتستحضر الجارديان في هذا السياق مصير نائب الرئيس السابق مايك بنس، الذي كان يعد من أشد المقربين من ترامب وأكثرهم ولاء له، قبل أن يتخلى عنه الرئيس الأمريكي تخليا تاما فور أول خلاف جدي بينهما إبان أحداث السادس من يناير 2021. 

وتعتبر الصحيفة البريطانية أن مصير بنس يمثل نذيرا سيئا ودرسا بالغ الدلالة لكل من يراهن على الوفاء الدائم من ترامب.

ترامب يهاجم جي دي فانس - وهو من مواليد هتلر | داجينز الخ

والأكثر إحراجا في مسيرة فانس، بحسب الجارديان، أن سجله السياسي ينطوي على تناقضات صارخة يصعب تجاوزها أو تبريرها، فهو الذي وصف ترامب في رسائل خاصة كشف عنها لاحقا بأنه "هتلر أمريكا"، قبل أن ينقلب على هذا الموقف كليا ويتحول إلى أشرس المدافعين عن الرئيس الأمريكي وأكثرهم تملقا له. 

وعلى الصعيد العسكري، تبدّلت مواقفه أيضا بشكل لافت، من معارض صريح لأي تدخل خارجي أمريكي إلى مؤيد للعمليات العسكرية ضد دول عدة، آخرها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

In JD Vance, Trump has picked a mini-me offering red meat to his Maga base  | US news | The Guardian

الدين سلاح ارتد على صاحبه

في محاولة لبناء قاعدة انتخابية راسخة في أوساط المحافظين الدينيين، وظف فانس انتماءه الكاثوليكي توظيفا سياسيا واضحاً، وقدم نفسه باستمرار بوصفه مدافعا عن القيم المسيحية وحارسا لها في مواجهة ما يصفه باليسار العلماني، غير أن هذه الورقة انقلبت عليه بشكل مدو حين وجد نفسه أمام امتحان عسير، وهو الاختيار بين ولائه للكنيسة وولائه لترامب.

وتجلت الأزمة حين رفض فانس الدفاع عن البابا ليون في مواجهة الإهانات التي وجهها إليه ترامب، والتي وُصفت بأنها "صبيانية" ومسيئة للرموز الكنسية بشكل لا يحتمل اللبس. 

وبلغت الأزمة ذروتها حين وصف فانس صورة نشرها ترامب تُظهره في هيئة "المسيح" بأنها مجرد دعابة لا تستحق الجدل، وهو ما فجر موجة غضب عارمة لم تقتصر على الأوساط المسيحية الأمريكية، بل امتدت إلى إيطاليا وأثارت ردود فعل دولية غاضبة. 

ترامب يعانق المسيح

ويرى المراقبون أن هذا الموقف كشف بجلاء عن انتهازية سياسية فجة، وأضر بصورة فانس لدى الشريحة الانتخابية التي طالما سعى إلى كسبها.

إخفاقات دبلوماسية تكشف محدودية فانس

على الصعيد الدولي، تفاقمت أزمة فانس بعد إخفاقات مفاوضات إسلام آباد مع الجانب الإيراني، حيث ظهر بصورة المفاوض الذي يفتقر إلى الخبرة اللازمة وصلاحية اتخاذ القرار باستقلالية. 

وأفادت تقارير بأنه كان مضطرا للعودة هاتفيا إلى ترامب للحصول على موافقته في كل تفصيلة، مما جعله واجهة عامة لفشل الإدارة في تحقيق السلام الذي طالما وعد به ترامب في حملاته الانتخابية.

وعلى الصعيد الأوروبي، تضرر فانس أيضا جراء إرساله إلى المجر في مهمة دبلوماسية انتهت بنتائج هزيلة، فيما كانت هزيمة تيار اليمين القومي في عدد من الدول الأوروبية ضربة موجعة إضافية له، لا سيما أنه ارتبط اسمه بهذا التيار منذ خطابه الشهير في مؤتمر ميونيخ للأمن، حين دافع عن الحركات اليمينية الأوروبية وأثار جدلاً واسعاً في صفوف الحلفاء الغربيين.

رحلة جيه دي فانس الوعرة | مجلة نيويوركر

حصانة دستورية وضغوط ديمقراطية متصاعدة

في قلب هذه الأزمة المتشعبة، يبرز بُعد دستوري بالغ الأهمية، فخلافا لوزراء الحكومة وكبار المسؤولين، يتمتع فانس بحصانة دستورية راسخة تجعل إقالته من منصبه أمرا متعذرا على ترامب. 

والأكثر من ذلك، أن الدستور الأمريكي يمنح فانس صلاحية المساهمة الفعلية في تفعيل التعديل الخامس والعشرين، الذي يتيح إعفاء الرئيس من مهامه في حال ثبت عجزه عن القيادة.

وفي هذا الإطار، يضغط عدد من المشرعين الديمقراطيين في الكونجرس بشكل متصاعد لإقناع فانس بالانضمام إلى لجنة خاصة مهمتها البحث في مدى أهلية ترامب الجسدية والعقلية لمواصلة شغل منصب الرئاسة، وهو مسار كان يبدو مستبعدا في السابق، لكنه بات يُطرح اليوم بجدية أكبر في الأروقة السياسية.

ترامب على حافة الأزمة

وتنقل الجارديان عن مراقبين ومحللين سياسيين أن ترامب نفسه يقترب بسرعة من "الحافة السياسية"، في ظل تصاعد السخط الشعبي على أدائه وقراراته، وقد بات وصف "المختل" يتردد بشكل لافت في أحاديث خصومه، بل وبعض حلفائه المنقسمين أيضا. 

وتؤكد استطلاعات الرأي الأخيرة أن شريحة واسعة من الأمريكيين ترى في الرئيس رجلاً مسناً يفتقر إلى الحكمة والرزانة المطلوبتين لقيادة البلاد في هذه المرحلة الدقيقة.

جيه دي أم ماركو؟ ترامب يسأل مستشاريه عن انتخابات 2028

الرهان الأخير قبل 2028

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، قد يجد فانس نفسه مضطرا للاختيار بين خيارين لا ثالث لهما، إما الاستمرار في دور الضحية الصامتة لعامين ونصف إضافيين، وإما الانقلاب على رئيسه لضمان بقائه السياسي وصون طموحاته المستقبلية. 

ويبدو أن نافذة الاختيار تضيق يوما بعد يوم، في ظل تآكل متسارع لرصيده الشعبي وصورته أمام الرأي العام.

وتخلص الجارديان في نهاية المطاف إلى أن الرهان الأخير لفانس يكمن في قدرته على تعلم فن إدارة الدولة بعيدا عن التملق والانتهازية، وإظهار قدر من الاستقلالية والاعتدال في مواقفه، قبل أن تغلق أمامه أبواب انتخابات عام 2028 نهائيا. 

تم نسخ الرابط