عاجل

سن الحضانة بين 7 و15 عامًا.. هل تحسم بالأرقام أم بمصلحة الطفل؟|خاص

قانون الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية

تسود حالة من الانقسام بين القوى السياسية خلال الفترة الحالية بشأن تحديد سن الحضانة ضمن تعديلات قانون الأحوال الشخصية، المقرر مناقشتها داخل مجلس النواب خلال الأيام المقبلة.

وتباينت الآراء بين اتجاهين رئيسيين، حيث ترى بعض القوى ضرورة خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات، بدعوى تحقيق توازن أكبر بين حقوق الأب والأم، بينما يتمسك اتجاه آخر بالإبقاء على السن الحالي عند 15 عامًا، حفاظًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.

ويأتي هذا الجدل في ظل حراك تشريعي ومجتمعي واسع لإعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية، بما يعالج الثغرات القائمة ويحقق قدرًا أكبر من العدالة بين أطراف الأسرة، خاصة في القضايا المتعلقة بالحضانة والرؤية والنفقة.

في البداية أكدت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة جنايات الأحداث والأسرة سابقًا، أهمية الحفاظ على استقرار منظومة الحضانة بما يضمن مصلحة الطفل أولًا، مشددة على ضرورة استمرار سن الحضانة حتى 15 عامًا على الأقل، مع إمكانية مد بعض الحقوق المرتبطة بها مثل السكن حتى سن الزواج أو الالتحاق بالعمل.

وأوضحت الفضالي، في تصريحات خاصة، رفضها المقترحات الداعية إلى خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات، معتبرة أن هذا التوجه لا يتناسب مع الواقع العملي والاجتماعي، وقد ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي للأطفال.

وفيما يتعلق بترتيب الحضانة، أشارت إلى أنه يجب تقديم الأب مباشرة بعد الأم في ترتيب الأحقية، خاصة في حال وفاة الأم، مع منح القاضي سلطة تقديرية واسعة لاختيار الأصلح للطفل وفقًا لظروف كل حالة، بعيدًا عن الجمود التشريعي.

قانون الأحوال الشخصية 

وشددت على أن أي تعديلات مرتقبة في قانون الأحوال الشخصية يجب أن تضع مصلحة الطفل في المقام الأول، مع تحقيق توازن عادل بين حقوق جميع الأطراف، بما يسهم في تقليل النزاعات القضائية الممتدة ودعم استقرار الأسرة المصرية.

ولفتت الفضالي إلى وجود حراك قانوني ومجتمعي واسع خلال الفترة الحالية يستهدف صياغة قانون أكثر توازنًا، يعالج الإشكاليات القائمة ويحقق قدرًا أكبر من العدالة الأسرية، مشيرة إلى أن توجيهات القيادة السياسية بسرعة إعداد تعديلات على قانون الأحوال الشخصية جاءت استجابة لما ظهر من قصور في بعض النصوص الحالية، وما ترتب عليه من أزمات اجتماعية ونفسية لدى الأطفال والآباء والأمهات.

من جانبه أكد المستشار أيمن محفوظ، المحامي بالنقض، أن الجدل الدائر حول سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية بين 7 أو 15 عامًا يعكس أزمة أعمق في فلسفة التشريع ذاته، مشددًا على أن القضية لا يجب أن تُختزل في رقم محدد بقدر ما ترتبط بمصلحة الطفل بشكل أساسي.

سن الحضانة

وأوضح محفوظ، في تصريحات خاصة ، أنه لا يفضل أصلًا فكرة “سن الحضانة” كتصنيف جامد، معتبرًا أن الطفل في مراحل عمره المختلفة يحتاج إلى وجود كلا الوالدين، وليس الانفصال الكامل عن أحدهما بعد سن معين، لافتًا إلى أن أي قانون يجب أن يراعي البعد الإنساني والنفسي للطفل أولًا.

وأضاف أن الأم تظل الأحق برعاية الطفل في المراحل الأولى نظرًا لاحتياجاته الطبيعية، خاصة في سنواته المبكرة، لكن في الوقت ذاته لا يجوز حرمان الأب من التواصل الفعّال مع أبنائه، مؤكدًا أهمية تفعيل نظام “الاستضافة” بما يتيح للطفل قضاء وقت كافٍ مع والده في إطار منظم وبالاتفاق مع الأم.

وأشار المحامي بالنقض إلى أن غياب التوازن في تنظيم العلاقة بين الطرفين يؤدي إلى أضرار نفسية على الطفل، محذرًا من أن تحويل الطفل إلى محل نزاع أو قطيعة بين الأبوين يمثل أحد أخطر نتائج النزاعات الأسرية.

إجراءات التسوية 

وانتقد محفوظ ما وصفه ببعض القيود الإجرائية في قضايا الأسرة، مثل إجراءات التسوية ومكاتب تسوية النزاعات، معتبرًا أنها قد تؤدي إلى إطالة أمد التقاضي وتقييد حق المواطنين في اللجوء السريع إلى القضاء، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة.

وشدد على ضرورة أن يكون قانون الأحوال الشخصية الجديد مبنيًا على واقع عملي يراعي خبرات المحامين والمتخصصين العاملين في المجال، وليس فقط مناقشات نظرية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يجب أن يكون حماية الطفل وضمان حقوقه النفسية والاجتماعية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أي إصلاح تشريعي يجب أن يحقق العدالة بين الطرفين دون الإضرار بمصلحة الطفل، مع ضرورة إعادة النظر في بعض الإجراءات القانونية بما يضمن سرعة الفصل في القضايا وتقليل النزاعات الممتدة داخل محاكم الأسرة.

في سياق متصل أكد النائب رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، أن مناقشات تعديل قانون الأحوال الشخصية، وعلى رأسها ملف سن الحضانة، تأتي في إطار السعي لتحقيق التوازن بين حقوق الرجل والمرأة، مشددًا على أن معيار العدالة يجب أن يكون هو الأساس في أي تعديلات تشريعية.

سن الحضانة

وأوضح عبد السلام، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم أن القانون الحالي به بعض الإشكاليات التي أدت إلى آثار اجتماعية سلبية، انعكست على الأسرة المصرية، مؤكدًا أن الأزمة لا تتعلق بالنصوص القانونية فقط، بل تمتد إلى غياب منظومة القيم والأخلاقيات المجتمعية.

وأضاف أن تفكك الأسرة لا يمكن تفسيره من زاوية قانونية بحتة، مشيرًا إلى أن تراجع قيم مثل الرحمة والمودة ساهم في تفاقم النزاعات الأسرية، ما أدى في بعض الحالات إلى آثار نفسية وسلوكية سلبية على الأبناء، الذين قد ينشأون في بيئات يسودها الصراع والحقد والانتقام.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن القضية أعمق من مجرد تعديل مادة أو سن قانوني، موضحًا أن أي إصلاح تشريعي يجب أن يتواكب مع إصلاح مجتمعي شامل، يعيد الاعتبار لمنظومة القيم داخل الأسرة المصرية.

وأكد أن تقليل سن الحضانة يأتي ضمن محاولات تحقيق التوازن داخل القانون، لافتًا إلى أن العدالة لا تعني الانحياز لطرف على حساب آخر، وإنما تحقيق مصلحة الطفل أولًا.

الواقع الاجتماعي

واستشهد بقول الله تعالى: “فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، مؤكدًا أن هذه القاعدة يجب أن تكون مرجعًا أساسيًا في التعامل مع قضايا الأسرة، إلى جانب دعمها إعلاميًا ودينيًا وتعليميًا.

وشدد عبد السلام على أن القانون وحده لا يكفي لإحداث تغيير حقيقي في الواقع الاجتماعي، موضحًا أن القوانين يمكن أن تنظم العلاقات، لكنها لا تعالج جذور المشكلات ما لم يتم إصلاح المنظومة الأخلاقية والثقافية في المجتمع.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أي تعديل تشريعي يجب أن يهدف إلى إعادة التوازن المفقود داخل الأسرة، مع ضرورة العمل المتوازي على تعزيز القيم المجتمعية، باعتبارها الأساس في استقرار العلاقات الأسرية.

تم نسخ الرابط