«ليست أزمة عابرة».. عمر غريبة يحذر: حرب المضيق تضرب قلب الاقتصاد
حذر عمر غريبة، أستاذ المالية في كلية الأعمال بجامعة آل البيت، من تداعيات اقتصادية عميقة للحرب الجارية، مؤكدا أن ما يحدث يتجاوز كونه موجة غلاء مؤقتة، ليمثل تحولا هيكليا في طريقة عمل الاقتصادات العربية والعالمية.
وقال عمر غريبة، خلال مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، إن ما نشهده ليس أزمة عابرة، بل تأثير ممتد وعميق، لأن مضيق هرمز يمثل قلب التجارة العالمية النابض، موضحا أن نحو خمس نفط العالم يمر عبر هذا الممر الحيوي، إلى جانب جزء كبير من حركة التجارة بين الشرق والغرب.
الاقتصادات العربية تتأثر
وأوضح أن الاقتصادات العربية تتأثر بشكل مباشر نتيجة اعتماد بعضها على النفط كمصدر رئيسي للدخل، خاصة في دول الخليج والعراق، بينما تعتمد دول أخرى مثل مصر والأردن على قطاعات الخدمات والسياحة والتحويلات، ما يجعلها عرضة لصدمات متزامنة في التجارة والطاقة.
وأشار عمر غريبة إلى أن الأزمة الحالية تسببت في اضطرابات بسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، لافتا إلى أن تكلفة الشحن البحري ارتفعت بنحو 50%، كما زادت تكاليف التأمين من 2.5% إلى 3%، وهي زيادات تنعكس في النهاية على أسعار السلع للمستهلك.
وأضاف عمر غريبة أن أسعار النفط شهدت قفزات حادة، حيث ارتفع سعر البرميل من نحو 60 دولارا قبل الأزمة إلى مستويات لامست 120 دولارا في ذروتها، قبل أن يتراجع جزئيا، لكنه لا يزال عند مستويات مرتفعة تؤثر على كلفة التشغيل عالميا.
الأزمة لم تعد محصورة في الخليج
وفيما يتعلق بامتداد التأثيرات، أكد «غريبة» أن الأزمة لم تعد محصورة في الخليج، بل طالت شمال أفريقيا وأوروبا والعالم بأسره نظرا لارتباطها المباشر بالطاقة والتجارة، مشيرا إلى أن الترابط بين الاقتصادات العربية لا يزال دون المستوى المطلوب لتخفيف حدة الصدمات.
وشدد عمر غريبة على أن المنطقة تواجه «صدمات مركبة» تشمل الطاقة والتجارة والشحن والتأمين في آن واحد، ما يضاعف الضغوط على الاقتصادات ويجعل من الصعب احتواء التداعيات سريعا.
وحول توقعات النمو، لفت إلى أن المؤشرات الدولية تعكس تباطؤا اقتصاديا متزايدا، مدفوعا بتداعيات أزمات متراكمة منذ جائحة كورونا، مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولا إلى التصعيد الحالي، متوقعا مزيدا من التباطؤ خلال الفترة المقبلة.
واختتم «غريبة» تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الأكبر أمام الاقتصادات العربية حاليا هو السيطرة على التضخم، موضحا أن استقرار الأسعار والقوة الشرائية يمثلان الأساس الحقيقي للنمو الاقتصادي، وأي اختلال فيهما ينعكس مباشرة على أداء الاقتصاد ككل.


