رئيس الأرجنتين يصل إسرائيل.. ويلتقي نتنياهو بـ "فندق الملاجئ" خوفا من إيران
في زيارة تحمل دلالات سياسية ورمزية عميقة، وصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى مطار بن جوريون في تل أبيب صباح الأحد، في رحلته الرسمية الثالثة إلى إسرائيل منذ توليه السلطة.
وفي بادرة عكست عمق روابطه الروحية والسياسية، استهل ميلي جولته بالتوجه مباشرة إلى حائط المبكى في القدس، حيث أدى صلوات استمرت لعدة دقائق وسط تأثر شديد، برفقة مرشده الروحي الحاخام وسفير الأرجنتين أكسل وانيش، قبل أن يوقع في السجل التاريخي للمكان وسط إجراءات أمنية وُصفت بأنها "قصوى".

ميلي يصل إلى القدس لحضور مراسم افتتاح سفارة بلاده بعد نقلها من تل أبيب
وعلى عكس زياراته السابقة في 2024 و2025، خيمت الأجواء المتوترة الناتجة عن الحرب على مراسم الاستقبال، حيث غابت الحشود الصاخبة وحلت مكانها أسوار أمنية وحراس مدججون بالسلاح، في انعكاس لحالة القلق التي تسيطر على المنطقة مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة مع إيران يوم الأربعاء المقبل.
وقد استقر الوفد الأرجنتيني في فندق "والدورف أستوريا" التاريخي، الذي تم اختياره هذه المرة نظرا لتجهيزاته الأمنية المتطورة ووجود ملاجئ محصنة في كل طابق، وهو ما يجسد طبيعة الوضع المتقلب الذي حذر منه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مشيرا إلى احتمالية استئناف القتال في أي لحظة.

ومن المقرر أن يعقد ميلي اجتماعا هاما مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتبه اليوم، حيث سيوقع الجانبان اتفاقيات استراتيجية تشمل قطاعات النقل الجوي والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الإعلان عن رحلة مباشرة بين تل أبيب وبوينس آيرس عبر شركة "إل عال".

كما سيشهد الاجتماع إطلاق "اتفاقيات إسحاق"، وهي مبادرة اقترحها ميلي لتعزيز الروابط بين إسرائيل ودول أمريكا اللاتينية، بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين ومن الولايات المتحدة.
وتأتي زيارة ميلي بمثابة "طوق نجاة" دبلوماسي لنتنياهو الذي يواجه ضغوطا دولية ومحلية متزايدة، لا سيما بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أثارت لغطا واسعا حول سيادة القرار الإسرائيلي في الجبهة اللبنانية.
وفيما تحاول الحكومة الإسرائيلية تقديم الزيارة كدليل على الدعم الدولي، يتصاعد الغضب الشعبي في الشمال والقدس، حيث تتواصل الاحتجاجات ضد "الهدنة الهشة" مع لبنان والمطالبة بفتح تحقيق رسمي في إخفاقات هجوم 7 أكتوبر، مما يضع زيارة الرئيس الأرجنتيني في قلب مشهد سياسي شديد التعقيد والاضطراب.



