بعد إغلاق هرمز.. سياسي يكشف لنيوز رووم مستقبل المفاوضات بين أمريكا وإيران
أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز اعتبارا من عصر اليوم، إلى حين رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على السفن والموانئ الإيرانية.
في هذا السياق، أكد المحلل السياسي أحمد يونس، في تصريحات خاصة لموقع «نيوز رووم»، أن ما يبدو للوهلة الأولى «تناقا صارخا» بين تصريحات واشنطن عن اقتراب اتفاق نووي وبين التصعيد الإيراني بتهديد إغلاق مضيق هرمز، ليس خللا في القرار السياسي، بل لعبة تفاوضية معقدة ومدروسة بعناية من الجانبين.
لماذا تهدد إيران بإغلاق مضيق هرمز ويتفاءل ترامب باتفاق قريب؟
قال يونس: «التناقض الظاهر هذا يعكس في جوهره استراتيجية تفاوضية عميقة، أكثر مما يعكس أي ارتباك أو خطأ حسابي، واشنطن، وخاصة في خطاب الرئيس دونالد ترامب، تستخدم الإعلام كسلاح ضغط حقيقي، الإيحاء بأن الحل قريب جدا يهدف إلى خلق مناخ دولي يضغط على طهران، وفي الوقت نفسه يُهدئ أسواق النفط العالمية ويمنع ارتفاع الأسعار بشكل جنوني».
وأضاف المحلل السياسي: «من الجانب الإيراني، نرى استراتيجية واضحة تُسمى "رفع الكلفة" طهران لا تُغلق المضيق عبثا، هي ترسل رسالة قوية للعالم أجمع: "نحن نمتلك أوراق قوة حقيقية لا يمكن تجاوزها في أي تسوية نهائية"، تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20-30% من إمدادات النفط العالمية، يرفع منسوب المخاطر الدولية، وهذا بالضبط ما تريده إيران، أن يشعر الجميع بالخطر حتى يعود الوسطاء ويطالبون واشنطن بتقديم تنازلات ملموسة في ملف العقوبات أو الضمانات الأمنية».
وأوضح يونس أن هذا التباين ليس جديدا، بل هو جزء من صراع إرادات تقليدي بين الطرفين: «كل جهة تسعى لتحسين شروطها قبل توقيع أي اتفاق نهائي. إغلاق المضيق، إذا استمر فعليا، لن يُنهي المفاوضات بل سيعقدها مؤقتا، سيدفع القوى الدولية، الصين والهند وأوروبا، إلى تكثيف الوساطات لتبريد الأزمة، لكنه في الوقت نفسه يمنح إيران ورقة ضغط قوية تستطيع استخدامها لفرض شروط أفضل».
وتابع المحلل: «معالجة هذا الوضع ستتم غالبا عبر قنوات غير معلنة، أطراف وسيطة مثل مصر وعمان وقطر وباكستان وتركيا تلعب دورا حاسما في خفض التصعيد مقابل خطوات تدريجية: تخفيف جزئي للحصار أو تقديم ضمانات بعدم التصعيد العسكري المباشر».
ماذو لو فشلت المفاوضات القادمة بين إيران وأمريكا؟
وحول السيناريوهات المستقبلية، قال أحمد يونس: «إذا فشلت المفاوضات في الجولة الحالية، فالسيناريو الأرجح ليس حربا شاملة مباشرة، لأن كلفتها مرتفعة جدا على الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها، بل تصعيدا مضبوطا، مواجهات غير مباشرة في الخليج، عمليات استهداف محدودة، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحا دائما".
وأضاف يونس أن المؤشرات الحالية ترجح استمرار سياسة "حافة الهاوية"، حيث يُستخدم التصعيد كوسيلة تفاوض وليس كخيار نهائي للحسم.
وحذر المحلل السياسي البارز: «احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع موجود دائما إذا حدث خطأ في الحسابات أو تصعيد غير محسوب، لكن الطرفين يعرفان جيدا أن الحرب المفتوحة ستكون خاسرة للجميع، هذه ليست فوضى، بل رقصة معقدة يحاول كل طرف فيها أن يخرج بأفضل صفقة ممكنة».



