لا هرمز ولا صواريخ.. اليورانيوم “رأس العقدة” في مواجهة أمريكا وإيران
أطلقت إيران موقفًا أكثر تشددًا بشأن ما يعرف بـ“عقدة اليورانيوم”، والذي يعد أحد أبرز الملفات الخلافية في المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، ويمثل عقبة قد تتجاوز في تعقيدها ملف مضيق هرمز في مسار تثبيت أي اتفاق لوقف إطلاق النار قبل المهلة المحددة في 21 أبريل.
ترامب: إيران وافقت على نقل اليورانيوم بالكامل وطهران تنفي بشدة
وفي المقابل، نقلت وكالة “رويترز” عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تأكيده في مقابلة هاتفية أن إيران وافقت على كل شيء، بما في ذلك نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، في إطار تسوية شاملة للملف النووي.
خلاف متصاعد بين واشنطن وطهران حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني
لكن طهران سارعت إلى نفي هذه التصريحات بشكل قاطع، حيث شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على أن ملف اليورانيوم يعد “خطًا أحمر” لا يمكن التفاوض بشأنه أو المساس به، مؤكدًا رفض بلاده الكامل لأي طرح يتعلق بنقل المواد المخصبة إلى خارج إيران، وذلك وفقًا لما نقلته وكالة “مهر” الرسمية.
ويأتي هذا التصعيد في المواقف ليعكس اتساع الفجوة بين الرؤية الإيرانية والأمريكية بشأن مستقبل البرنامج النووي، في ظل تمسك كل طرف بسقفه التفاوضي.
من جانبه، يصر ترامب على أن مخزون اليورانيوم الإيراني، الذي يقدر بنحو ألفي كيلوجرام، يشكل التهديد النووي الأكبر المتبقي، مشيرًا إلى ضرورة نقله بالكامل لمنع طهران من امتلاك أي قدرة مستقبلية على إنتاج سلاح نووي.
اليورانيوم الإيراني يعرقل التفاهمات.. فجوة واسعة بين طهران وواشنطن
في المقابل، ترى طهران أن اليورانيوم المخصب يمثل عنصرًا استراتيجيًا أساسيًا في منظومتها الدفاعية، وأن التخلي عنه بالكامل يعني فقدان أحد أهم أدوات الردع. وتعتبر أوساط داخل النظام أن تسليمه حتى مقابل تعويضات مالية كبيرة سيفهم على أنه استسلام سياسي.
ورغم هذا التشدد، تشير بعض التقديرات إلى أن طهران قد تبدي مرونة محدودة عبر القبول بتسليم جزء من المخزون أو إعادة معالجته داخل البلاد تحت إشراف دولي، مع الاحتفاظ بجزء آخر يضمن استمرار قدرتها النووية الافتراضية.
وتلفت تقارير إلى أن إيران ربما تكون قد نقلت أجزاء من مخزونها النووي إلى مواقع سرية خلال فترات سابقة من التصعيد، مما يزيد من تعقيد أي محاولة للتعامل مع الملف بشكل كامل.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى ملف اليورانيوم أحد أكثر نقاط الخلاف حساسية في مسار التفاوض، مع تباين واضح بين طرح أمريكي يهدف إلى تفكيك كامل للقدرة النووية الإيرانية، وموقف إيراني يصر على الحفاظ على الحد الأدنى من القدرة التقنية كضمانة استراتيجية.



