عاجل

الإفتاء توضح التوقيت المستحب لطواف الوداع وحكم التأخر بعد أدائه

تعبيرية
تعبيرية

أجابت دار الإفتاء على سؤال: ما حكم من صلى المغرب والعشاء بعد أن أدى طواف الوداع عصرا، هل يكفيه هذا الطواف أو لا بد له من طواف آخر ؟ مؤكدة أن الطواف بالكعبة المشرفة من أعظم العبادات وأجلها، ومن أنواعه : طواف الوداع، وهو الذي يطوفه الآفاقي قبيل خروجه من الحرم إلى دياره، ويكون ذلك آخر عهده بالبيت الحرام.

واستشهدت بما روي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: كان الناس ينصرفون كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَنْفِرُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» متفق عليه.

وقد نص الفقهاء على أن الوقت المستحب لأداء الحاج طواف الوداع هو بعد فراغه من جميع مناسك الحج، وعند إرادته السفر من مكة.

حكم من صلى المغرب والعشاء بعد طواف الوداع

قال علاء الدين الكاساني في بدائع الصنائع" (2/ 143، ط. دار الكتب العلمية) : [ وأما وقته؛ فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال : ينبغي للإنسان إذا أراد السفر أن يطوف طواف الصدر حين يريد أن ينفر، وهذا بيان الوقت المستحب لا بيان أصل الوقت، ويجوز في أيام النحر وبعدها.

حكم طواف الوداع

وأما عن حكم طواف الوداع، قالت دار الإفتاء:حكمه على المختار في الفتوى : أنه سنة، وهو مذهب المالكية، وداود، وابن المنذر ومجاهد في رواية عنه، وقول للشافعية، ولا شيء على من تركه، بل حجه صحيح، غير أنه قد فاتته الفضيلة.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : "أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ المَرْأَةِ الحَائِضِ" أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" ، فرخص للحائض في تركه ولم يأمرها بدم ولا نحوه، مما يدل على سنيته؛ لأنه لو كان واجبًا لأوجب على الحائض دما بتركه.

وعَنْ أُمِّ المؤمنين السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَرَادَ مِن صَفِيَّةَ بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِن أَهْلِهِ، فَقَالُوا : إِنَّهَا حَائِضٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَإِنَّهَا لَحَابِسَتْنَا؟» فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَومَ النَّحْرِ، قَالَ: «فَلْتَنفِرْ معكم» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

مدى لزوم طواف آخر لمن صلى المغرب والعشاء بعد طواف الوداع

ونوهت إلى أن من صلى المغرب والعشاء بعد أن طاف للوداع عصرًا كما في المسألة؛ فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية والشافعية والحنابلة، إلى صحة طوافه الذي قام به ولا يلزمه إعادة الطواف، ومثله: كل من عمل عملا لا يدخله في معنى الإقامة بمكة؛ لأن هذا لا يُعَدُّ إقامة حقيقية تجعل الطواف ليس آخر العهد بالبيت، فيبقى الطواف على صحته، ولا يُطلب بإعادته.

قال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (2/ 70 ، ط. دار المعارف): [(وبطل) الوداع أي بطل الاكتفاء به، لا الثواب (بإقامته) بمكة (بعض يوم له بال؛ فيعيده، (لا) يبطل بإقامته (بشغل) أي : بسبب شغل (خف) من بيع أو شراء أو قضاء دين ونحو ذلك، فلا يطلب بإعادته.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 255 - 256) : [ ولو أقيمت الصلاة فصلاها معهم لم يُعد الطواف، نص عليه الشافعي في الإملاء، واتفق عليه الأصحاب.

تم نسخ الرابط