بعد إعلان ترمب التوصل لوقف إطلاق نار في لبنان.. ماذا سيحدث في الـ10 أيام؟
مع إعلان الهدنة في لبنان، برزت مؤشرات واضحة على دخول المرحلة المقبلة في مسارين متوازيين يحملان أبعادا سياسية وتفاوضية معقدة، وفق ما أكده الخبير السياسي علي مراد في تقرير عرضته قناة “الجزيرة”.
التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل
وأوضح مراد أن المسار الأول يتمثل في فتح قنوات التفاوض المباشر بين لبنان و إسرائيل خلال الفترة القادمة، مشيرا إلى احتمال استكمال اللقاءات التي جرت في واشنطن بين السفيرة اللبنانية ومسؤولين إسرائيليين، في إطار جهود تمهيدية لإطلاق مسار تفاوضي أكثر تنظيما.
وأضاف أن هناك توجها لبلورة مسار تفاوضي جديد قد يعقد في قبرص، برئاسة السفير اللبناني سيمون كرم، بما يعكس محاولة لإضفاء طابع مؤسساتي ورسمي على هذه المفاوضات.
ولفت إلى أن هذا المسار يرتبط بشكل غير مباشر بالمفاوضات التي جرت في إسلام أباد، والتي كانت إيران قد وضعت خلالها شروطا معينة، معتبرا أن ما يجري هو جزء من إعادة تفعيل الجولة الثانية من التفاوض هناك، بما يفتح المجال أمام إعادة ترتيب الأوراق الإقليمية.
وأشار مراد إلى أن الدولة اللبنانية تمكنت هذه المرة من فرض حضورها على طاولة التفاوض بصفتها الشرعية، مؤكدا أن هذا التطور يحمل دلالة مهمة على عدم السماح لأي جهة أخرى بالتفاوض نيابة عنها، في إشارة إلى تحولات في موازين التأثير الإقليمي.
وشدد على أن المسار اللبناني لا يمكن فصله سياسيا عن مسار إسلام أباد، رغم أن “الورقة اللبنانية” لم تعد بالكامل بيد إيران كما كان في السابق.
المشاركة في مفاوضات إسلام أباد
وبين أن عددا من الدول الفاعلة، من بينها باكستان والمملكة العربية السعودية ومصر، إلى جانب أطراف أوروبية، ستلعب دورا مهما في دعم هذا المسار، سواء من خلال المشاركة في مفاوضات إسلام أباد أو عبر تقديم ضمانات للحكومة اللبنانية.
وأوضح أن هذه الضمانات، إلى جانب الدعم الأمريكي، ستكون ضرورية لتحقيق أهداف لبنان على المدى المتوسط، والتي تبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار، مرورا بإطلاق مسار يضمن الانسحاب الإسرائيلي، وصولا إلى إعادة الإعمار ووقف الحرب بشكل كامل.
معالجة ملف سلاح حزب الله
وأكد مراد أن مسألة سلاح حزب الله ستكون في صلب أي مفاوضات جدية، موضحا أن الدول العربية ستسعى، من خلال تحركاتها، إلى ممارسة ضغوط على إيران، ومن خلالها على حزب الله، للدفع نحو معالجة هذا الملف.
وأضاف أن الموقف الإسرائيلي، كما هو معلن، يربط بين أي انسحاب أو وقف دائم للأعمال العسكرية وبين التوصل إلى حل نهائي بشأن هذا السلاح.
أراضي لبنانية لاتزال تحت الاحتلال
وذكر أن أجزاء من الأراضي اللبنانية لا تزال تحت الاحتلال، خاصة في الجنوب، مشيرا إلى مدينتي الخيام وبنت جبيل، وهو ما يعزز تمسك اللبنانيين بخيار استعادة كامل أراضيهم. وأكد أن هذا الملف سيبقى أحد أبرز الدوافع لاستمرار التحرك السياسي والدبلوماسي في المرحلة المقبلة.



