هل صك الأضحية يعتبر أضحية أم صدقة؟.. رد حاسم للإفتاء
مع اقتراب عيد الأضحى، تكثر الأسئلة حول الأضحية وطرق الذبح الشرعية، وهذا ما دفع أحد متابعي الصفحة الرسمية لدار الإفتاء، عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، بأن يرسل سؤالا جاء فيه: علمت أن الصك يُنهي الذبح العشوائي، ويقوم البنك بالأضحية نيابة عن دافع ثمن الأضحية، ويعطى صكا بهذا. فما حكم الشرع في هذه الصكوك؟ هل صك الأضحية بهذه الطريقة أضحية ام صدقة؟
وأكدت دار الإفتاء أن الصك نوع من أنواع الوكالة، وهي جائزة في النيابة عن الذابح في الأضحية، ويجب على الوكيل -وهو البنك في هذه الصورة- أن يراعي الشروط الشرعية للأضحية: مِن سِنِّها، وسلامتها، ووقتها الذي يبدأ من بعد صلاة عيد الأضحى إلى مغرب آخر يوم من أيام التشريق -وهو رابع يوم العيد: الثالث عشر من ذي الحجة.
هل صك الأضحية يعتبر أضحية أم صدقة؟.. رد حاسم للإفتاء
كما يجب مراعاة أن يتم توزيعها على المستحقين، وأن لا يأخذ الجزار منها أجره، إلى آخر الشروط الشرعية المرعية في هذا المقام. ويمكن لمن صعب عليه إقامة سنة الأضحية بنفسه أن ينيب عنه البنك عن طريق ذلك الصك، وعلى البنك عمل ما يلزم لاختيار الأضاحي وذبحها وتوزيعها طبقا للأحكام الشرعية.
ومن جانبه، أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أن ما يسمى صك الأضحية، أو مشروع الأضاحي جائز لمن يصعب عليهم إقامة سنة الأضحية بأنفسهم، كمن لا يجدون حولهم من يوزعون عليهم لحوم الأضاحي من الفقراء والمساكين، أو من يكون سكنه غير ملائم لعملية الذبح، أو من يكون الوقت معه غير كافٍ لإتمامها، أو من يتعذر عليه ذبح أكثر من أضحية في مكان إقامته، وغير ذلك من الأسباب التي كثرت في عصرنا.
وبين المفتي السابق، أن الرأي الشرعي الذي نراه هو ضرورة الحرص على الالتزام بإقامة شعيرة الأضحية بمشاركة الأولاد والأهل كل عام قدر الاستطاعة، وإن تعذر لأي سبب فإنه يمكن يكون إقامة الأضحية بأي طريقة أخرى: إما عن طريق أشخاص، أو مؤسسات خيرية، أو بنوك مؤهلة لذلك؛ حرصا على مصلحة الفقراء.
ونوه الدكتور شوقي علام، إلى أنه لا يجوز شرعا إعطاء الجزار لحوما أو جلودا أو غير ذلك من الأضحية نظير قيامه بأعمال الذبح أو التجهيز، وإنما يكون أجره على صاحب الأضحية وإن أعطاه من اللحم أو غيره فهو على سبيل الهدية.
وأفاد «علام» أن الشرع الحكيم قد بين كيفية التصرف في الأضحية وتقسيمها؛ حيث يستحب أن تقسم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث؛ يأكل ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، فلو أكل أكثر من الثلث فلا حرج عليه، وإن تصدق بأكثر من الثلث فلا حرج؛ لأن تقسيمها على الاستحباب لا على الوجوب، لقول ابن عمر، رضي الله، عنهما: الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين.
ووجه المفتي السابق، جميع المواطنين- قبل قدوم عيد الأضحى- إلى الحرص على عدم ترك مخلفات الأضاحي ودمائها في الشوارع والتسبب في إيذاء الناس، والحرص على وضعها في الأماكن المخصصة لذلك؛ حفاظا على البيئة والصحة العامة التي تعد جزءا من السلوك الملازم للمسلم في جميع أوقاته وأفعاله، بحيث نجنِب الناس ما قد يصيبهم من أمراض وأوبئة.

