عاجل

شراء صك الأضحية بالتقسيط.. الدكتور علي جمعة يوضح الحكم الشرعي

الأضحية-تعبيرية
الأضحية-تعبيرية

ما حكم شراء الأضحية بالتقسيط؟ فإن رجلا يرغب في الأضحية، ولا يملك كامل ثمنها نقدا، فما حكم شرائها بالتقسيط من أحد التجار أو عن طريق الصك؟ وهل يتوقف تملك المضحي للأضحية على سداد آخر قسط من ثمنها، بحيث يتنافى هذا الشراء بالتقسيط مع اشتراط ملك المضحي للأضحية قبل الذبح ؟

بهذه الصيغة ورد السؤال إلى صفحة الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، مؤكدا، في رده عن السؤال، أن الأضحية : اسم لما يُذْبَحُ مِن الإبل والبقر والغنم في أوقات مخصوصةٍ تقرباً إلى الله تعالى، وهي إحدى شعائر الإسلام، وأعظم الأعمال يوم النحر وأحبها إلى الله تعالى؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا أخرجه الأئمة : الترمذي - واللفظ له وابن ماجه والبيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.

الأصل في مشروعية الأضحية

وأفاد أن الأصل في مشروعية الأضحية من الكتاب: قول الله تعالى في محكم التنزيل: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"، ومن السنة: ما أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أنس رضي الله عنه قال : «ضَحَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا».

هل يُشترط في الأضحية أن تكون مملوكة للمضحي قبل الذبح؟.

وبين الدكتور علي جمعة، أن الفقهاء اتفقوا على أنه يشترط في الأضحية أن تكون مملوكة للمضحي قبل الذبح ؛ لأنَّها قُرْبَةٌ ماليَّةٌ، فلا يَصِلُّ أداؤها بلا مِلْكِ؛ كما في "البناية" للإمام بدر الدين العَيْنِي الحنفي (4/12 ، ط. دار الكتب العلمية)، وحاشية الإمام الصاوي المالكي على الشرح الصغير" (2/ 137، ط. دار المعارف، و"تحفة المحتاج في شرح المنهاج" لشيخ الإسلام ابن حَجَرٍ الهَيْتَمِي الشافعي (9/ 367، ط المكتبة التجارية الكبرى، و"الإنصاف" للإمام علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي (1054) ، ط. دار إحياء التراث العربي).

وأضاف الأصل في الملك أن يكون تاما، ويتحقق ذلك في الأضحية باجتماع المِلْكِ مع اليَدِ (الحيازة)، بحيث تكون مملوكة للمضحي أو المُضَحِّين إذا كانت الأضحية من البقر أو الإبل واشترك فيها سبعة فمن دونهم دون أن يتعلق بعينها استحقاق للغير.

ولفت إلى أن سبب عدم اشتراط تَمَلُّكِ المشتري للثمن وقت العقد: أنَّ المشتري قد صار ضامنا لثمن المبيع أو قيمته بمجرد قبضه، ولا يضر مع الضمان عدمُ مِلْكِ المشتري للثمن حال العقد؛ لأنه بيع عَيْنٍ بِدَيْنٍ في الذمة. قال الإمام الشافعي في "الأم" (8/ 68، ط. دار المعرفة): [البيع مضمون على قابضه : إما بالثمن، وإما بالقيمة. وقال الإمام المَاوَرْدِي في "الحاوي الكبير" الكتب العلمية) : (بُيُوعُ الأعيانِ يَصِلُّ تأجيل الثمن فيها، سواء كانت العين حاضرة أو غائبةً؛ لأنه بيعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ).

حكم شراء الأضحية بالتقسيط

وأكد أن من صور هذا البيع: ما يحدث من شراء المضحي الأضحية بتقسيط ثمنها المتفق عليه بين البائع والمشتري عند الشراء، مع تسلم المشتري لها من البائع، وذبحها قبل سداد باقي الأقساط، وهو بيع صحيح شرعًا، ولا يتنافى مع اشتراط ملك المشتري للأضحية قبل الذبح، حيث يثبتُ مِلْكُ المضحي للأضحية بمجرد تَسَلُّمِهَا وقَبْضِهَا مِن البائع، ولا يتوقف تمام الملك على سداد كامل ثمنها بدفع آخر قسط منه؛ لأن "المشتري بالقبض صار مالكًا المبيع"، كما قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي في "المبسوط" (25) (178) ، وأما باقي الثمن فهو مضمون في ذمة المشتري، ولا يمنع من تمام الملك كما سبق بيانه.

وأوضح أن لا فَرْقَ في هذا الحكم بين كون الشراء بالتقسيط مع البائع أو عن طريق الصكوك لاتحاد صورتهما، ولكون المضحي في الصورتين أصيلا في المِلْكِ، إلا أنه في المعاملة مع البائع مُشْتَرِ بنفسه، وفي الصك : مُشْتَرٍ بالوكالة، وهي جائزة في النيابة عن المضحي في شراء الأضحية وذبحها وتوزيعها؛ "لأنها قربةٌ تتعلق بالمال فتجزى فيها النيابة، كأداء الزكاة وصدقة الفطر، ولأن كل أَحَدٍ لا يَقْدِرُ على مباشرة الذَّبْحِ بنفسه، خصوصًا النساء، فلو لم تجز الاستنابة لأدَّى إلى الحرج"، كما قال الإمام علاء الدين الكاساني في "بدائع الصنائع.

تم نسخ الرابط