الـCIA تدخل الذكاء الاصطناعي إلى قلب عمليات التحليل الاستخباراتي.. ما القصة؟
كشف نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) مايكل إليس أن الوكالة باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في صميم مهامها التحليلية، في خطوة تعد الأبرز من نوعها في تاريخ المنظمة الاستخباراتية العريقة.
منذ تأسيسها عام 1947، تضطلع الـ CIA بمهمة تحليل المعلومات التي يجمعها الجواسيس وأدوات التجسس السرية، لرفع تقييمات شاملة إلى صانعي القرار في واشنطن، غير أن هذا العمل التقليدي يشهد اليوم تحولا جذريا، حيث أعلن إليس خلال فعالية في العاصمة أن الوكالة أنجزت مؤخرا أول تقرير استخباراتي مُعد بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.

خطة التحديث: عامان لتغيير كل شيء
وضعت الوكالة خارطة طريق واضحة، ففي غضون العامين المقبلين، ستُدمج مساعدين من الذكاء الاصطناعي التوليدي في جميع منصات التحليل لديها.
وتشمل المهام الموكلة إليه صياغة الأحكام والاستنتاجات الاستخباراتية، اختبار صحة التحليلات ومراجعتها، رصد الاتجاهات في المعلومات الواردة من الخارج.
وأكد إليس أن القرار النهائي سيبقى دائما في يد البشر، مشددا على أن الذكاء الاصطناعي أداةٌ داعمة لا بديل عن المحلل البشري.

300 مشروع في عام واحد
لا يقتصر توظيف الذكاء الاصطناعي على التحليل؛ فقد اختبرت الوكالة خلال العام الماضي وحده 300 مشروع في مجالات متعددة، من بينها معالجة البيانات الضخمة والترجمة الفورية.
كما تسعى إلى تزويد ضباطها الميدانيين في الخارج بهذه التقنيات لتعزيز قدراتهم في جمع المعلومات، ويشرف على الجانب السيبراني من هذا التحول مركز متخصص تم توسيعه مؤخرا داخل الوكالة، يتولى الإشراف على عمليات القرصنة السرية.
الصين في الأفق... وأنثروبيك في المرمى
جاء هذا التحول استجابة لضغوط البيت الأبيض الرامية إلى سرعة تبني الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الفيدرالية.
وأشار إليس إلى أن التفوق على الصين، التي باتت تُنافس أمريكا على قيادة الابتكار التكنولوجي، يمثل دافعا محوريا لهذا التحول، قائلا: "قبل خمس إلى عشر سنوات لم تكن الصين تضاهي أمريكا، لكن هذا الوضع تغير تماما اليوم".
وفي سياق ذي صلة، لمح إليس إلى الخلاف المحتدم بين البنتاجون وشركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن الوكالة لن تسمح لأي شركة خاصة بإملاء شروط استخدام تقنياتها.
وكان البنتاجون قد صنف أنثروبيك الشهر الماضي كجهة تشكل خطرا على سلسلة التوريد، إثر محاولة الشركة فرض قيود تعاقدية تحول دون استخدام نماذجها في الهجمات المميتة والمراقبة الجماعية.



