رئيس الطائفة الإنجيلية: القيامة رسالة رجاء في عالم تمزقه الحروب
أكد الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، أن رسالة القيامة المجيدة تأتي هذا العام في ظل واقع إقليمي ودولي معقد، تسوده الصراعات المسلحة وتتصاعد فيه ما وصفه بـ«ثقافة الموت»، مشددًا على أن الإيمان المسيحي يقدم بديلًا قائمًا على الرجاء والحياة، لا العنف والدمار.
القس أندريه زكي: المنطقة تمر بظروف صعبة
جاء ذلك خلال عظته الروحية في احتفال عيد القيامة بالكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، حيث أشار إلى أن المنطقة تمر بظروف صعبة، مع استمرار الحروب التي لا تقتصر آثارها على المواجهات العسكرية، بل تمتد لتطال حياة الشعوب اقتصاديًا واجتماعيًا، وتزيد من مشاعر الخوف وعدم الاستقرار.
القيامة في مواجهة ثقافة الموت
وأوضح رئيس الطائفة الإنجيلية أن القيامة تمثل رسالة إلهية مضادة لثقافة الموت السائدة، مؤكدًا أن المسيح، وفقًا لما ورد في الرسالة إلى العبرانيين، شارك الإنسان ضعفه وآلامه، ودخل إلى عمق معاناته ليبطل سلطان الموت، لا عبر القوة أو العنف، بل من خلال المحبة والتضحية.
وأضاف أن الإيمان المسيحي لا ينكر واقع الألم أو الخوف، لكنه يقدّم رؤية مختلفة تقوم على أن الكلمة الأخيرة ليست للحروب أو للظلم، بل لله الذي يمنح الحياة والرجاء.
رفض توظيف الدين في الصراعات
وشدد زكي على خطورة استخدام النصوص المقدسة لتبرير العنف أو دعم الصراعات السياسية، مؤكدًا أن رسالة السيد المسيح تتناقض تمامًا مع أي محاولات لإضفاء شرعية دينية على الحروب.
وأشار إلى أن المسيح، خلال محاكمته وصلبه، قدّم نموذجًا واضحًا لرفض العنف، حيث لم يلجأ إلى القوة رغم الظلم الذي تعرض له، بل واجه الألم بالصبر والغفران، مقدمًا مثالًا عمليًا للسلام الحقيقي.
السياق التاريخي ورسالة الصمود
وتطرقت العظة إلى السياق التاريخي للرسالة إلى العبرانيين، حيث واجه المسيحيون الأوائل اضطهادات قاسية في ظل الإمبراطورية الرومانية، شملت التهميش الاجتماعي والاقتصادي، ومصادرة الممتلكات، وهو ما وصفته العظة بـ«الموت الاجتماعي».
وأكد زكي أن التحدي الأكبر آنذاك لم يكن فقط الاضطهاد، بل إغراء التراجع واليأس، إلا أن الرسالة الإيمانية وجهت أنظار المؤمنين إلى المسيح باعتباره «رئيس الإيمان ومكمله»، الذي يمنح القوة للاستمرار رغم الصعوبات.
التضامن الإلهي والانتصار على الخوف
وأشار إلى أن التجسد الإلهي يعكس تضامن الله مع الإنسان، حيث لم يكتفِ بإرسال حلول من الخارج، بل دخل إلى واقع البشر، وشاركهم الألم والموت، ليحول هذا الواقع إلى بداية للانتصار.
وأوضح أن المسيح لم يُلغِ الموت الجسدي، لكنه «أبطل فاعليته»، أي نزع عنه سلطانه ورعبه، مؤكدًا أن القيامة ليست مجرد حدث تاريخي، بل إعلان مستمر بأن الحياة أقوى من الموت.
رسالة رجاء للإنسان المعاصر
وفي ختام العظة، شدد رئيس الطائفة الإنجيلية على أن رسالة القيامة اليوم هي دعوة لكل إنسان لمواجهة الخوف والقلق، مؤكدًا أن الإيمان بالمسيح يمنح قوة داخلية تحول الخوف إلى رجاء، واليأس إلى حياة.
وأوضح أن السلام الحقيقي يبدأ من الداخل، وينعكس على المجتمع، داعيًا إلى التمسك بقيم المحبة والتسامح، ورفض كل أشكال العنف، باعتبارها الطريق الوحيد لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وإنسانية.



