عاجل

التجمع الوطني المسيحي: دولة الإبادة تحاصر كنيسة القيامة وتعوق شعائر سبت النور

كنيسة القيامة
كنيسة القيامة

في مشهد ميداني خانق عند مداخل البلدة القديمة، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الطرق المؤدية إلى كنيسة القيامة، ومنعت المصلين الفلسطينيين والحجاج الاجانب من الوصول لإحياء شعائر سبت النور، حيث تكدّس الآلاف خلف الحواجز العسكرية الاسرائيلية.

وقال ديمتري دلياني، رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، إن هذا الإجراء العنصري القمعي الإسرائيلي المتمثل في منع الوصول إلى كنيسة القيامة في سبت النور يستهدف الحضور الفلسطيني بشكل عام والمسيحي منه بشكل خاص في عمقه التاريخي، وارثه الحي، وبعده الايماني، ويمس حقاً راسخاً في ممارسة الشعائر الدينية، وهو حق حافظنا عليه عبر قرون من الثبات في هذه المدينة.

دولة الإبادة تحاصر كنيسة القيامة وتعيق شعائر سبت النور

وأشار دلياني إلى أن هذا العدوان الاسرائيلي يأتي رغم النداء الصريح الذي أصدرته بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية يوم أمس، والذي شدد على حق المؤمنين في الوصول إلى كنيسة القيامة في جميع الاوقات وخاصة خلال أسبوع الآلام وسبت النور والأعياد.

وأكد دلياني أن دولة الإبادة الإسرائيلية تمارس اضطهاداً دينياً فعلياً يستهدف كل فلسطيني، مسلماً او مسيحياً، كأداة للهيمنة الاستعمارية وإعادة تشكيل هوية القدس، وأن هذا السلوك العدواني لن ينتزع حضورنا المسيحي والإسلامي الفلسطيني المتجذر في هذه الأرض.

ومن جهته بعث، قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، برسالة بمناسبة عيد القيامة المجيد لعام 2026، وجاء نصها كالتالي:
بداية الرسالة “باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين. المسيح قام، بالحقيقة قام. إخريستوس أنيستي، أليثوس أنيستي. أهنئكم أيها الأحباء في كل كنائسنا وإيبارشياتنا القبطية الأرثوذكسية في كل العالم، بعيد القيامة المجيد لهذا العام 2026. أهنئ الآباء المطارنة، والآباء الأساقفة، والآباء الكهنة، والشمامسة، وكل الخدام، وأهنئ الصغار والكبار، وأهنئ كل أسرة مسيحية في كل كنيسة قبطية أرثوذكسية في مصر وخارجها. أهنئكم بعيد القيامة المجيد، هذا العيد الذي هو فرح أفراحنا وعيد أعيادنا، وهو أساس مسيحيتنا، لأنه لو لم يقم المسيح لما كان إيماننا بالمسيح قائمًا، ولهذا هو عيد لكل أحد في العالم كله.”

 

عالم مليء بالصراعات

“ونحن نعيش في زمن يمتلئ بالصراعات والحروب، الصراعات التي تنتشر في قارات العالم وتؤثر على حياة الأفراد والجماعات، وتؤثر على كل إنسان في كل مكان.

إن العالم اليوم في أمسّ الاحتياج إلى الرجاء، كيف يكون الإنسان رجاءً؟ كيف يبحث الإنسان عن الرجاء في هذه الحياة التي تمتلئ بالأخبار المزعجة في كل صباح، وفي كل مساء؟

ولذلك نحن نبحث عن هذا الرجاء في قيامة السيد المسيح، ونعتبر أن القيامة هي رسالة رجاء لكل إنسان فينا، لكل إنسان ينتفع بإيمانه في شخص السيد المسيح.”

البعد الأول: حمل الرجاء

“وعندما نبحث عن هذا الرجاء، سنجد ثلاثة أبعاد تشرح لنا كيف نتعامل مع هذا الرجاء الموجود في قيامة السيد المسيح. في قيامة السيد المسيح أولًا: نحن مدعوون أن نحمل الرجاء. أي يكون الإنسان القائم مع المسيح حاملًا للرجاء في كلماته، في حياته، في ألفاظه، في رؤيته، في تفكيره، في مشاعره.

يحمل الرجاء عندما ينظر إلى المسيح القائم، يرى رسالة رجاء قوية أن هذا العالم ما زال مضبوطًا في يد الله.

عندما قام السيد المسيح في فجر يوم الأحد، كانت النسوة حاملات الطيب في طريقهن إلى القبر، وكنّ منشغلات بمن يرفع الحجر، وكان سؤالهن: هل يوجد رجاء؟ هل يوجد رجاء في هذا الميت الذي مات؟ الذي صُلب منذ ثلاثة أيام؟ هل يوجد رجاء؟ ولكن حينما ظهر الملاك لهن، قال لهن: “اذهبن سريعًا وأخبرن تلاميذه” (متى 28: 7).

فصارت حاملات رسالة الرجاء القوية، هذه الرسالة حولت النسوة من خائفات إلى كارزات يحملن خبر القيامة للتلاميذ، ويحملن خبر القيامة لنا أيضًا.”

 

البعد الثاني: صناعة الرجاء

“البعد الثاني: إنه ليس فقط أن يكون الشخص حاملًا للرجاء، بل أن يكون أيضًا صانعًا للرجاء. يصنع الرجاء في نفوس الآخرين، ممكن بكلمة تشجيع، ممكن بعمل محبة، ممكن بزيارة، ممكن بمكالمة.

ازرع الرجاء، اجعل كلامك كله مرتبطًا بالرجاء، بالأمل في الحياة.

نقرأ في إنجيل معلمنا لوقا قصة تلميذي عمواس، وكانا في طريقهما وهما يتحدثان، وظهر لهما السيد المسيح وسار معهما، وكانا يتحدثان وكأنهما لا يعرفانه.
وكان كلامهما كله يعبّر عن علامات استفهام: “ما هذه الأمور التي تتحدثان بها؟” (لوقا 24: 17).
ولكن بعد أن انفتحت أعينهما، قالا: “ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا؟” (لوقا 24: 32).
فكان هذا المسافر الغريب هو السيد المسيح، زرع في قلبيهما الرجاء، وصار هذا الرجاء حيًا في حياتهما.”

 

البعد الثالث: الكرازة بالرجاء

“وثالثًا: كن كارزًا بالرجاء، فالكرازة في أساسها هي نقل رسالة الفرح وقيامة المسيح، وكلمة إنجيل معناها بشارة مفرحة، أو كما نقول بالإنجليزية “Good News”.
هي أخبار سارة، لأن ما تحمله القيامة من رجاء هو أعظم ما يمكن أن يُقدم للعالم.
التلاميذ كانوا خائفين جدًا، وكانت الأبواب مغلقة، ولكن عندما ظهر لهم المسيح وقال لهم: “سلام لكم”، فرح التلاميذ إذ رأوا الرب (يوحنا 20: 20).
وهكذا تحولت حياتهم من الخوف إلى الفرح، ومن الانغلاق إلى الانطلاق.
ثم بعد صعود السيد المسيح، وحلول الروح القدس، خرج التلاميذ إلى العالم كله يكرزون بالقيامة، وصاروا كارزين حقيقيين.
وهذه الكرازة هي تقديم السيد المسيح القائم لكل إنسان، المخلص لكل خطية، والفادي الذي يفتدي الإنسان.

تم نسخ الرابط