ننشر نص رسالة البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد القيامة المجيد 2026
أصدر قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، رسالة بمناسبة عيد القيامة المجيد لعام 2026، وجاء نصها كالتالي:
بداية الرسالة “باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين. المسيح قام، بالحقيقة قام. إخريستوس أنيستي، أليثوس أنيستي. أهنئكم أيها الأحباء في كل كنائسنا وإيبارشياتنا القبطية الأرثوذكسية في كل العالم، بعيد القيامة المجيد لهذا العام 2026. أهنئ الآباء المطارنة، والآباء الأساقفة، والآباء الكهنة، والشمامسة، وكل الخدام، وأهنئ الصغار والكبار، وأهنئ كل أسرة مسيحية في كل كنيسة قبطية أرثوذكسية في مصر وخارجها. أهنئكم بعيد القيامة المجيد، هذا العيد الذي هو فرح أفراحنا وعيد أعيادنا، وهو أساس مسيحيتنا، لأنه لو لم يقم المسيح لما كان إيماننا بالمسيح قائمًا، ولهذا هو عيد لكل أحد في العالم كله.”
عالم مليء بالصراعات
“ونحن نعيش في زمن يمتلئ بالصراعات والحروب، الصراعات التي تنتشر في قارات العالم وتؤثر على حياة الأفراد والجماعات، وتؤثر على كل إنسان في كل مكان.
إن العالم اليوم في أمسّ الاحتياج إلى الرجاء، كيف يكون الإنسان رجاءً؟ كيف يبحث الإنسان عن الرجاء في هذه الحياة التي تمتلئ بالأخبار المزعجة في كل صباح، وفي كل مساء؟
ولذلك نحن نبحث عن هذا الرجاء في قيامة السيد المسيح، ونعتبر أن القيامة هي رسالة رجاء لكل إنسان فينا، لكل إنسان ينتفع بإيمانه في شخص السيد المسيح.”
البعد الأول: حمل الرجاء
“وعندما نبحث عن هذا الرجاء، سنجد ثلاثة أبعاد تشرح لنا كيف نتعامل مع هذا الرجاء الموجود في قيامة السيد المسيح. في قيامة السيد المسيح أولًا: نحن مدعوون أن نحمل الرجاء. أي يكون الإنسان القائم مع المسيح حاملًا للرجاء في كلماته، في حياته، في ألفاظه، في رؤيته، في تفكيره، في مشاعره.
يحمل الرجاء عندما ينظر إلى المسيح القائم، يرى رسالة رجاء قوية أن هذا العالم ما زال مضبوطًا في يد الله.
عندما قام السيد المسيح في فجر يوم الأحد، كانت النسوة حاملات الطيب في طريقهن إلى القبر، وكنّ منشغلات بمن يرفع الحجر، وكان سؤالهن: هل يوجد رجاء؟ هل يوجد رجاء في هذا الميت الذي مات؟ الذي صُلب منذ ثلاثة أيام؟ هل يوجد رجاء؟ ولكن حينما ظهر الملاك لهن، قال لهن: “اذهبن سريعًا وأخبرن تلاميذه” (متى 28: 7).
فصارت حاملات رسالة الرجاء القوية، هذه الرسالة حولت النسوة من خائفات إلى كارزات يحملن خبر القيامة للتلاميذ، ويحملن خبر القيامة لنا أيضًا.”
البعد الثاني: صناعة الرجاء
“البعد الثاني: إنه ليس فقط أن يكون الشخص حاملًا للرجاء، بل أن يكون أيضًا صانعًا للرجاء. يصنع الرجاء في نفوس الآخرين، ممكن بكلمة تشجيع، ممكن بعمل محبة، ممكن بزيارة، ممكن بمكالمة.
ازرع الرجاء، اجعل كلامك كله مرتبطًا بالرجاء، بالأمل في الحياة.
نقرأ في إنجيل معلمنا لوقا قصة تلميذي عمواس، وكانا في طريقهما وهما يتحدثان، وظهر لهما السيد المسيح وسار معهما، وكانا يتحدثان وكأنهما لا يعرفانه.
وكان كلامهما كله يعبّر عن علامات استفهام: “ما هذه الأمور التي تتحدثان بها؟” (لوقا 24: 17).
ولكن بعد أن انفتحت أعينهما، قالا: “ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا؟” (لوقا 24: 32).
فكان هذا المسافر الغريب هو السيد المسيح، زرع في قلبيهما الرجاء، وصار هذا الرجاء حيًا في حياتهما.”
البعد الثالث: الكرازة بالرجاء
“وثالثًا: كن كارزًا بالرجاء، فالكرازة في أساسها هي نقل رسالة الفرح وقيامة المسيح، وكلمة إنجيل معناها بشارة مفرحة، أو كما نقول بالإنجليزية “Good News”.
هي أخبار سارة، لأن ما تحمله القيامة من رجاء هو أعظم ما يمكن أن يُقدم للعالم.
التلاميذ كانوا خائفين جدًا، وكانت الأبواب مغلقة، ولكن عندما ظهر لهم المسيح وقال لهم: “سلام لكم”، فرح التلاميذ إذ رأوا الرب (يوحنا 20: 20).
وهكذا تحولت حياتهم من الخوف إلى الفرح، ومن الانغلاق إلى الانطلاق.
ثم بعد صعود السيد المسيح، وحلول الروح القدس، خرج التلاميذ إلى العالم كله يكرزون بالقيامة، وصاروا كارزين حقيقيين.
وهذه الكرازة هي تقديم السيد المسيح القائم لكل إنسان، المخلص لكل خطية، والفادي الذي يفتدي الإنسان.”
الخلاصة والدعوة للسلام
“الخلاصة أيها الأحباء، وأنت تحتفل بعيد القيامة، من فضلك: كن حاملًا لهذا الرجاء، وكن صانعًا له، وكن كارزًا به.
ليصبح هذا الرجاء نمط حياة في حياتك كلها على الدوام.
ونصلي من أجل العالم، من أجل أن يسود السلام في كل مكان، وأن يرفع الله الحروب والصراعات، وأن يعطي القوة والنعمة والحكمة لكل مسؤول في كل مكان.
ونطلب أن تكون رسالة القيامة رسالة سلام، ورسالة محبة، ورسالة صحة، ورسالة رجاء.”
واختتم قداسة البابا تواضروس الثانى ، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، رسالته الرعوية قائلا : “محبتي وتهنئتي ننقلها إليكم من أرض مصر، من المقر البابوي بالعباسية في القاهرة.
نقل لكم محبتي لكل الموجودين في مصر، وفي كل الكرازة المرقسية.
المسيح قام، بالحقيقة قام.



