عاجل

مجلس الكنائس يشارك في مشاورات دولية حول إحلال السلام في الشرق الأوسط

مجلس الكنائس - أرشيفية
مجلس الكنائس - أرشيفية

شارك مجلس الكنائس العالمي في مشاورات متعددة الأديان بعنوان “ضرورة إحلال السلام في الشرق الأوسط”، والتي عُقدت في 9 أبريل الجاري، بتنظيم أديان من أجل السلام، وبمشاركة نحو 40 من القيادات الدينية البارزة وممثلي مختلف التقاليد الدينية حول العالم.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد المتروبوليت إيمانويل، العضو باللجنة التنفيذية لمجلس الكنائس العالمي والمشارك في إدارة جلسات المشاورات، على أهمية الالتزام بالقانون الدولي، خاصة في أوقات الحروب والنزاعات.

الدعوة لضمان حرية العبادة لجميع الأديان في القدس

وأكد المتروبوليت إيمانويل ضرورة ضمان حرية العبادة لكل من المسيحيين والمسلمين في مدينة القدس، مشيرًا إلى أن تمتع اليهود بحرية العبادة يعد أمرًا إيجابيًا، لكنه شدد على ضرورة توفير الحقوق نفسها لأتباع الديانات التوحيدية الثلاث دون تمييز.
الإشارة إلى أسبوع الآلام لدى الأرثوذكس.

وأشار إلى أن الكنائس الأرثوذكسية تعيش حاليًا فترة أسبوع الآلام، لافتًا إلى أن سبت النور سيوافق يوم 11 أبريل، بعد يومين من انعقاد المشاورات، في مناسبة دينية ذات أهمية خاصة لدى المسيحيين الأرثوذكس.

وفي سياق متصل، حذرت مشاورات دولية متعددة الأديان، بمشاركة مجلس الكنائس العالمي، من أن التصعيد المستمر في منطقة الشرق الأوسط لا يزال يتفاقم، بما ينذر بانهيار الخدمات الأساسية، وهو ما قد يهدد حياة ملايين الأشخاص في المنطقة.
وأوضح البيان أن استمرار التوترات أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق، مشيرًا إلى أن تعطّل الملاحة في مضيق هرمز تسبب في هزات قوية بأسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي ينذر بعواقب اقتصادية وخيمة قد تصل إلى حد الانهيار بالنسبة للفئات الأكثر ضعفًا حول العالم.

مخاوف من كارثة نووية واتساع رقعة الصراع

وأشار البيان إلى أن الضربات التي استهدفت مناطق قريبة من منشآت نووية أثارت مخاوف متزايدة من احتمالية وقوع كارثة إشعاعية، في ظل تزايد الأضرار البيئية الناتجة عن العمليات العسكرية المستمرة.
وأضاف أن تصاعد حدة الصراع يحمل في طياته خطر انخراط مزيد من الدول، بما قد يؤدي إلى تقويض ما تبقى من استقرار في النظام الدولي، وتهديد أسس الأمن العالمي.
ودعا البيان جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، إلى الوقف الفوري والكامل لكافة العمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما يشمل لبنان وغيرها من مناطق الصراع غير المباشر.

دعوة لوقف استهداف المدنيين وتحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار

وشدد البيان على ضرورة أن يشمل وقف العمليات العسكرية إنهاءً كاملاً لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين، مؤكدًا أن حماية الأرواح يجب أن تكون أولوية قصوى في ظل الظروف الراهنة.
كما أشار إلى أن الهدنة الحالية، والتي تمتد لمدة أسبوعين، يجب الالتزام بها بشكل كامل، والعمل على تحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار، بما يمهد الطريق نحو تسوية سياسية شاملة.
وأكد البيان ضرورة البدء بشكل عاجل في مفاوضات مباشرة تعالج جذور الأزمة، وتشمل هذه المفاوضات العمل على إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية على مستوى الإقليم والعالم، وتقديم ضمانات متبادلة للأمن، وإنهاء الحروب بالوكالة، ومحاسبة المسؤولين عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين والبنية التحتية.
كما شدد على أهمية تلبية التطلعات المشروعة لجميع الشعوب في الأمن والكرامة وحق تقرير المصير، باعتبارها أسسًا لا غنى عنها لتحقيق سلام دائم.

دور محوري للمجتمع المدني وتعهد ديني بدعم السلام

وأكد البيان أن المجتمع المدني يجب أن يلعب دورًا مركزيًا في جهود إحلال السلام، مع التركيز بشكل خاص على إشراك الشباب والنساء وكبار السن من مختلف الأديان، لما لهم من دور مؤثر في تعزيز الحوار وبناء الثقة بين المجتمعات.
وفي ختام البيان، تعهد ممثلو القيادات الدينية حول العالم بالقيام بدور فاعل كصنّاع للسلام، مؤكدين التزامهم بمرافقة جميع خطوات تحقيق السلام من خلال الصلاة، وتعزيز التضامن بين أتباع الديانات المختلفة، وتقديم الشهادة الأخلاقية، إلى جانب الدعم العملي على الأرض.
كما أعلنوا التزامهم بحشد المجتمعات الدينية للعمل كقوى داعمة للسلام، بما في ذلك مد جسور التواصل عبر خطوط الصراع مع القيادات الدينية الأخرى، والعمل المشترك من أجل إنهاء النزاعات.
وشددوا على الوقوف إلى جانب جميع المتضررين من الصراعات، بما في ذلك الفلسطينيين والإيرانيين واللبنانيين والإسرائيليين، إلى جانب شعوب دول الخليج وغيرها، مؤكدين استمرار دعمهم حتى وقف أعمال العنف بشكل كامل وتحقيق سلام عادل وشامل يضمن الأمن والاستقرار للجميع.

تم نسخ الرابط