نتنياهو يتهم إسبانيا بتشويه سمعة "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"
وجه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اتهامات حادة لإسبانيا بـ"تشويه سمعة" جنود الجيش الإسرائيلي، زاعما أن جيش بلاده يعد "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"، وذلك في خضم أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين، تزامنت مع موجة انتقادات أوروبية واسعة للعمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
أطلق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تصريحات حادة، قائلا إن "ازدراء نتنياهو للحياة والقانون الدولي أمر لا يطاق"، مشيرا إلى أن إسرائيل شنّت أشد هجوم على لبنان منذ بدء النزاع.
وانتقد سانشيز ما وصفه بـ"الازدراء الصارخ للحياة البشرية وللقانون الدولي"، مؤكدا أن الوقت قد حان "للحديث بوضوح" واتخاذ إجراءات ملموسة.
وحدد سانشيز أربع نقاط جوهرية تعبر عن الموقف الإسباني، ومنهم ضرورة إدراج لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار، ومطالبة المجتمع الدولي بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، ودعوة الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، ورفض الإفلات من العقاب على ما وصفها بـ"الأعمال الإجرامية".

نتنياهو: "تشويه سمعة" و"دفاع عن الجيش"
في مواجهة هذا الهجوم الدبلوماسي الإسباني، تمسك نتنياهو بموقفه الثابت في وصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث سبق أن أكد في مناسبات عدة أن انتقادات الدول الغربية لعمليات جيشه تندرج ضمن ما يصفه بحملات "تشويه السمعة" ضد "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"، في إشارة إلى وصفه الثابت الذي يكرره دفاعا عن جيش الاحتلال أمام كل موجة انتقادات دولية.
وكان نتنياهو قد اعتبر سابقا أن التقارير الانتقادية لعمل الجيش الإسرائيلي تستهدف "تشويه سمعة" ما وصفه بـ"الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"، نافياً أي توجيهات تقضي بإيذاء المدنيين.
تصعيد إسباني متعدد المستويات
لم تقتصر الأزمة على التصريحات اللفظية، حيث تصاعدت إلى مستوى الإجراءات الفعلية، حيث طالب سانشيز الاتحاد الأوروبي بتعليق أو وقف اتفاقية الشراكة مع إسرائيل ردا على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، واصفاً إياها بأنها انتهاكات غير مقبولة للقانون الدولي.
كما وصف وزير الخارجية الإسباني استمرار الهجمات الإسرائيلية بأنه "غير مقبول"، مشيرا إلى ما سمّاه "القصف العشوائي للمدنيين في بيروت"، ومنتقدا الاعتداء على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بما فيها جنود إسبان.

التوتر الإسرائيلي الإسباني
تمتد جذور الأزمة بين البلدين إلى ما هو أعمق من مجرد التصريحات الراهنة، فقد هاجم نتنياهو سابقا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، واعتبر تصريحاته وإجراءات حكومته ضد إسرائيل "تهديدا جينوسايديا ضد الدولة اليهودية"، بعد إعلان مدريد عقوبات جديدة وسحب سفيرتها من تل أبيب.
وشملت العقوبات الإسبانية حظرا كاملا على توريد السلاح لإسرائيل، ومنع الطيران الإسرائيلي من استخدام الأجواء الإسبانية، وحظر رسو ناقلات الوقود الداعمة للجيش الإسرائيلي.
ضغوط أمريكية لخفض التصعيد
في ظل هذا التصعيد متعدد الأطراف، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تحدث مع نتنياهو وطلب منه تخفيف حدة القصف على لبنان، قائلاً إنه طلب منه "أن يكون أكثر هدوءا"، وذلك حرصا على الهدنة الهشة المبرمة مع إيران.
وتبقى المعادلة الإقليمية شديدة التعقيد، في ظل إصرار نتنياهو على مواصلة العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدا أن "لا هدنة في لبنان"، بينما تتصاعد الضغوط الدولية والأوروبية تحديدا للدفع نحو تهدئة شاملة تضم الجبهة اللبنانية إلى أي اتفاق منشود.



