اجتماع أساقفة وكهنة اللاتين بالأردن للاحتفال بقداس خميس الأسرار وتجديد الوعود
اجتمع أساقفة وكهنة اللاتين في الأردن، صباح خميس الأسرار، في قداس إلهي احتفالي ترأسه المطران إياد الطوال، داخل كنيسة العذراء الناصرية بمنطقة الصويفية، وسط مشاركة واسعة من الكهنة، في أجواء اتسمت بالصلاة والتأمل في سرّ القربان المقدس وسرّ الكهنوت.
شهد القداس تجديد الأساقفة والكهنة والشمامسة لوعودهم الكهنوتية، بحضور عدد من الراهبات وجموع من المؤمنين، في تقليد كنسي يعكس وحدة الخدمة والتجدد الروحي.
تحذير من تآكل الهوية الكهنوتية
وفي عظته، ركّز المطران إياد الطوال على جوهر الكهنوت وجذوره الروحية، حسب ما نشرته الصفحة الرسمية للمركزالكاثوليكي للدراسات والإعلام - الأردن، مؤكدًا أن التحدي الأكبر الذي يواجه الكهنة اليوم لا يتمثل في أعباء الخدمة أو الضغوط الرعوية، بل في ما وصفه بـ«تآكل الهوية الكهنوتية» عندما تتحول الخدمة إلى مجرد وظيفة أو نشاط يخلو من العمق الروحي.
الكهنوت امتداد لفكرة إلهية منذ الخليقة
وأوضح أن الكهنوت، وفقًا للتعليم الكتابي، ليس مجرد ممارسة بشرية، بل هو امتداد لفكرة إلهية بدأت منذ الخليقة، حين وُضع الإنسان في جنة عدن ليحرسها ويخدمها، معتبرًا أن هذه المهمة تحمل في جوهرها المعنى الأول للكهنوت، وأن السقوط مثّل تراجعًا عن هذه الرسالة.
وأضاف أن العهد القديم حافظ على هذا البعد من خلال الذبائح والطقوس، لكنه ظل يشير إلى كمال تحقق لاحقًا في يسوع المسيح، الذي قدّم الكهنوت في ملئه عبر الصليب، وجعله حاضرًا في حياة الكنيسة من خلال العشاء الأخير وسرّ الإفخارستيا.
دعوة للعودة إلى جوهر الرسالة
وأشار المطران إلى أن المسيح لم يُلغِ الكهنوت بل أكمله، وجعله اشتراكًا في كهنوته الأبدي، موضحًا أن الكاهن لا يحل محل المسيح، بل يشارك في خدمته داخل الكنيسة.
وشدد على أن الكهنوت ليس وظيفة أو دورًا اجتماعيًا، بل هو هوية روحية عميقة مرتبطة بالمذبح وخدمة الأسرار، داعيًا الكهنة إلى العودة المستمرة إلى جذور دعوتهم واكتشاف فرح الكهنوت الحقيقي من خلال الاتحاد بالمسيح وخدمة المؤمنين.
وفي ختام عظته، دعا إلى الصلاة من أجل أمانة الكهنة وثباتهم، مؤكدًا أن العالم اليوم في حاجة إلى كهنة يدركون هويتهم بعمق ويعيشون رسالتهم في إعلان الإيمان وخدمة الكنيسة.