محمد مرعي: مصر تتحرك بهدوء لتحقيق مصالحها القومية بعيدًا عن الضجيج الإعلامي
قال محمد مرعي رئيس وحدة دراسات الإعلام والرأي العام بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ، إن مع التحديات والمخاطر الوجودية التي شهدها الشرق الأوسط خلال العقد الأخير، وآخرها الحرب التي شنّها التحالف الأمريكي الإسرائيلي على إيران، يتكرر التساؤل بشأن موقع مصر ودورها وكيفية تحركها، بل ويذهب البعض إلى حد إنكار هذا الدور أو نسبته إلى أطراف أخرى في إطار سعي دائم وراء تصدّر مشهد القيادة.
وأضاف عبر تغريدة على صفحته الرسمية بمنصة “ إكس" :"أن الإجابة على هذه التساؤلات يمكن اختصارها في حقيقة أساسية مفادها أن طبيعة مصر ومؤسساتها السياسية والدبلوماسية والأمنية لا تنطلق من مبدأ البحث عن “الدور” باعتباره غاية وهدف، ولا تنشغل بتسويق تحركاتها أو استعراضها".
حسابات تكتيكية واستراتيجية
تابع :" القاهرة ما دائما ما تتحرك وفق حسابات تكتيكية واستراتيجية تستهدف بالأساس حماية مصالحها القومية والحفاظ على استقرار محيطها الإقليمي، وهو ما ينعكس تلقائيًا على مكانتها ودورها، دون أن يكون “إبراز الدور” أو تحقيق “الشو الإعلامي” هدفًا في حد ذاته. وفي أزمة إيران الأخيرة على سبيل المثال، كان بإمكان القاهرة أن تكشف وتبرز بصورة أكبر حجم تحركاتها واتصالاتها الفاعلة خلف الكواليس مع مختلف الأطراف، والتي ساهمت في تضييق فجوات الخلاف والوصول إلى وقف إطلاق النار، أو أن تكشف طبيعة "الدعم" الذي قدمته للأشقاء في الخليج، لكنها لم تفعل لأن الهدف لم يكن تصدير صورة إعلامية عن الفاعلية، بل تحقيق الغاية الأساسية المتمثلة في وقف التصعيد وتجنيب المنطقة والعالم العربي مزيدًا من الفوضى والاضطراب".
يكمل :" وقد تجلى هذا النهج أيضا في إدارة مصر لعدد من الملفات الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها أزمة غزة والتي توجت باتفاق شرم الشيخ، فضلًا عن أزمات أخرى متعددة، حيث ظل التحرك المصري قائمًا على الفعل الهادئ والمؤثر والمتمسك بقوة وحزم بمواقف صلبة تراعي المصالح المصرية والفلسطينية بعيدًا عن الضجيج".
وأوضح :" أن هناك أطرافًا عديدة من الخصوم والمنافسين سعوا كثيرا إلى استدراج مصر وإشغالها بتفاصيل جانبية واستفزازات هامشية، ظنًا منهم أن ذلك سيدفعها إلى التهور أو الانحراف عن أولوياتها الاستراتيجية ومساراتها المرسومة. إلا أن ما حدث في المقابل هو أن القاهرة تعاطت مع كثير من هذه المحاولات بتجاهل محسوب وصبر استراتيجي، ليس عن ضعف أو عجز، وإنما انطلاقًا من ثقة راسخة بالنفس وإدراك بأن الفيصل الحقيقي في نهاية المطاف ليس الضجيج ولا ردود الأفعال الآنية، بل النتائج النهائية وحصاد السياسات على الأرض".
وتلقت مصر إشادات دولية واسعة لدورها المحوري في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، حيث أشاد عدد من الدبلوماسيين والزعماء العالميين بالجهود المصرية الناجحة في التوسط وتهدئة الأوضاع.
ويستعرض موقع "نيوز رووم" خلال السطور التالية أبرز التفاصيل حول الدور المصري في وقف العمليات العسكرية، والإشادات الدولية التي تلقتها القاهرة من واشنطن إلى بكين، بما يعكس نجاح مصر في التوسط وتهدئة التوترات بين الأطراف الإقليمية والدولية.

أبرز الإشادات الدولية لمصر:
- سفير بريطانيا في القاهرة، مارك برايسون ريتشاردسون: نثمن جهود مصر وباكستان في وقف إطلاق النار بإيران والعمل على تحويله إلى اتفاق مستدام.
- ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط: أشاد بالتحركات المصرية والباکستانية في تسهيل التفاهم بين واشنطن وطهران، وتقريب المواقف للوصول إلى صيغة تفاهم مشتركة.
- موقع أكسيوس الأمريكي: أكد أن مصر لعبت دورًا أساسيًا في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.
- نيوزيلندا: أعربت عن تقديرها للدور المصري في التوصل إلى حل للأزمة الأمريكية الإيرانية.
- مندوب الصين لدى مجلس الأمن: أثنى على الوساطة المصرية وجهودها لإنقاذ المنطقة من التصعيد العسكري.
- رئيس وزراء إسبانيا: أشاد بمجهودات مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي لوقف الحرب وتعزيز الأمن الإقليمي.
- رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر: رحب باتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا على أهمية العمل المشترك مع شركاء المنطقة لتحقيق سلام دائم وضمان فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الاتفاق سيجلب لحظة من الراحة للمنطقة والعالم.

تؤكد هذه الإشادات على المكانة الدبلوماسية لمصر وقدرتها على لعب دور مؤثر في حل الأزمات الإقليمية والتوسط بين الأطراف الدولية المتصارعة.
تحول مفاجئ في موقف ترامب من التهديد إلى التهدئة
وفي سياق متصل، وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين مع إيران، وذلك قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة التي كان قد حددها لإعادة فتح مضيق هرمز، مهددًا في وقت سابق بشن هجمات واسعة على البنية التحتية في حال عدم الاستجابة.

ويمثل هذا الإعلان تحولًا لافتًا في موقف ترامب، بعدما كان قد حذر في وقت سابق من تداعيات خطيرة قد تصل إلى فناء حضارة كاملة إذا لم تلبي مطالبه.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي ساهم في جهود الوساطة، دعوة الوفدين الإيراني والأمريكي لعقد اجتماع في إسلام أباد يوم الجمعة، في خطوة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ودفع مسار التهدئة.