تزامنا مع تهديد ترامب.. هل تنجح جهود الوساطة في وقف حرب إيران؟
يترقب العالم ولا سيما دول الشرق الأوسط مصير التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما بعد تهديد الرئيس الأمريك دونالد ترامب لطهران بفتح أبواب الجحيم وضرب البنى التحتية لها إذا لم تفتح مضيق هرمز، هل تنجح جهود الوساطة في وقف الحرب.

وفي هذا الصدد قال نعمان أبو عيسى، عضو في الحزب الديمقراطي الأمريكي، إنه لا يعتقد أن جهود الوساطة الحالية ستؤتي ثمارها، موضحا أن ما يطالب به الرئيس الأمريكي يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة، وهو ما يمثل الورقة الأقوى في يد إيران، التي لن تتخلى عنها دون ضمانات دولية، ليس فقط من الولايات المتحدة، بل أيضا من الصين أو دول أخرى تثق بها، لضمان عدم تجدد الحرب بعد فترة قصيرة من وقف إطلاق النار.
وأضاف نعمان أبو عيسى في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن هذه الجهود، رغم أهميتها ومشكورة، لكنها غير كافية لتغيير موقف الرئيس الأمريكي أو إيران، مشيرا إلى أن واشنطن تطرح شروطا أقرب إلى الاستسلام، وهو ما ترفضه طهران بشكل واضح، في ظل فجوة كبيرة بين مطالب الطرفين.
وأوضح أبو عيسى أن هذا الخلاف العميق يشبه إلى حد كبير الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، التي تحولت إلى حرب طويلة الأمد، محذرا من أن الأمور قد تتجه نحو تصعيد خطير إذا نفذ الرئيس الأمريكي تهديداته، خاصة مع استهداف الجسور ومراكز الطاقة داخل إيران، في مقابل تهديدات إيرانية بضرب أهداف في الخليج العربي.

نعمان أبو عيسى: التصعيد قد يتطور إلى تحركات عسكرية أوسع
وأشار إلى أن التصعيد قد يتطور إلى تحركات عسكرية أوسع، مثل محاولة الولايات المتحدة السيطرة على بعض الجزر عبر قوات المارينز، في ظل وجود نحو خمسين ألف جندي أمريكي في المنطقة، لافتًا إلى أن السيطرة على هذه الجزر قد تكون سهلة نسبيا، بينما سيكون الحفاظ عليها أكثر صعوبة، وقد يجر ذلك إلى توسيع العمليات نحو الشواطئ القريبة، ثم إلى مناطق جبلية مثل جبال زاغروس، وهو ما يعني انزلاقا تدريجيا نحو مواجهة أوسع وأكثر كلفة للطرفين.
وأكد أن هذا المسار يعكس "التدحرج إلى الأمام" من الجانبين، في ظل غياب أي أفق حقيقي للتوصل إلى اتفاق يلبي الحد الأدنى من مطالب كل طرف.

باحث بالشأن الإيراني: احتمال نجاح الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران ضعيف
أما هشام البقلي، الباحث في الشأن الإيراني، فقال إن احتمال نجاح الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران ما زال ضعيفا، مرجعا ذلك إلى أسباب متشابكة تتجاوز الخلافات التقليدية بين الطرفين، في مقدمتها وجود طرف ثالث مؤثر بشكل مباشر في مسار الأزمة، وهو إسرائيل.
وأوضح هشام البقلي في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن إسرائيل ترى أن أي تهدئة أو اتفاق لا يحقق لها مكاسب استراتيجية واضحة يمثل تهديدا لأمنها، مشيرا إلى أن الشروط الأولية المطروحة لوقف التصعيد، خاصة ما يتعلق بالملف النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز، لا تبدو مقبولة بالنسبة للقيادة الإسرائيلية، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تحقيق حالة من الاستسلام الكامل من جانب طهران، وليس مجرد تهدئة مؤقتة.
وأضاف البقلي أن فكرة الوساطة في حد ذاتها تمثل تحديا للأهداف الأمريكية، لافتا إلى أن جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران لا يقتصر على البرنامج النووي، رغم أهميته، بل يمتد إلى ملفات أكثر حساسية، أبرزها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إلى جانب شبكة التحالفات الإقليمية التي تدعمها طهران في عدد من دول المنطقة، والتي تراها الولايات المتحدة تهديدا مباشرا لنفوذها ومصالح حلفائها.

مضيق هرمز
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أشار الباحث في الشأن الإيراني إلى أن المسألة لا تتوقف عند حرية الملاحة، بل ترتبط بقدرة إيران على التحكم في هذا الممر الحيوي، موضحا أنه حتى في حال التزام طهران بضمان عبور السفن، فإن احتفاظها بهذه الورقة يمنحها عنصر قوة إضافيا ويكرس واقعا جديدا يجعلها صاحبة القرار في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وأكد أن إسرائيل تنظر إلى أي هدنة محتملة باعتبارها فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها واستيعاب الضغوط، ثم العودة لاحقا إلى سياساتها مع هامش مناورة أوسع، ما يجعل القبول بوقف إطلاق النار، من وجهة نظرها، بمثابة منح طهران وقتا لإعادة بناء قدراتها، وهو ما يتعارض مع هدفها المعلن بتقليص التهديد الإيراني بشكل جذري.

هشام البقلي: الهدنة أقرب إلى استراحة محارب أكثر من وقف الحرب
وقال هشام البقلي، الباحث في الشأن الإيراني في ختام تصريحاته، إن فرص نجاح الوساطة ليست معدومة تماما، لكنها إذا تحققت ستكون أقرب إلى هدنة مؤقتة أو "استراحة محارب" أكثر من كونها حلا دائما، في ظل استمرار العوامل الهيكلية التي تغذي التوتر، ما يبقي احتمالات تجدد المواجهة قائمة في أي وقت.



