شريحة الأطفال.. هل تنجح في حماية جيل السوشيال ميديا من المخاطر الرقمية؟
أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات اليوم، أنه سيتم طرح شريحة الأطفال بحد أقصى خلال 60 يومًا من الآن، بهدف تعزيز حماية الأطفال أثناء استخدام خدمات الاتصالات والإنترنت، في إطار تنظيم الاستخدام الرقمي للفئات العمرية الصغيرة، مما يثير ذلك تساؤلًا حول إمكانية نجاح هذه الشريحة من حماية جيل السوشيال ميديا من المخاطر الرقمية.
في البداية أكدت النائبة ثريا البدوي، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بـمجلس النواب المصري، أن إصدار الشريحة الخاصة بالأطفال سيحد من تعرض الأطفال للمخاطر الرقمية، ولكن التعامل مع ملف استخدام الأطفال للتكنولوجيا والهواتف المحمولة يتطلب رؤية شاملة تتجاوز مجرد إصدار القوانين أو تطبيق الحلول التقنية.
شريحة الأطفال
وقالت البدوي، في تصريحات خاصة، إن الطفل الذي يعتاد على نظام معين في استخدام الهاتف أو الإنترنت، قد يواجه حالة من الرفض أو التمرد حال فرض قيود مفاجئة عليه، مثل تخصيص شريحة موبايل مقيدة، موضحة أن ذلك قد يدفعه للجوء إلى استخدام هواتف الوالدين أو الأجهزة الأخرى المتاحة داخل المنزل.
وأشارت إلى أن غياب الرقابة الأسرية، خاصة في ظل انشغال أولياء الأمور، يفتح المجال أمام الأطفال للتحايل على أي قيود مفروضة، مؤكدة أن الطفل يمكنه بسهولة استخدام هاتف أحد أفراد الأسرة أو الدخول عبر أجهزة اللاب توب، بل وتجاوز القيود من خلال إدخال بيانات غير حقيقية.
نشر الوعي
وشددت رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار على أن القوانين، رغم أهميتها، لن تحقق الهدف الكامل بمفردها، لافتة إلى ضرورة تكامل أدوار مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وعلى رأسها الأسرة والمدرسة، إلى جانب وسائل الإعلام، في بناء وعي حقيقي لدى الأطفال.
وأضافت أن الحل يكمن في إقناع الطفل بأن هذه الإجراءات تصب في مصلحته، وليست نوعًا من الرقابة أو التعدي على خصوصيته، مؤكدة أن نشر الوعي داخل المدارس وتعزيز دور الإعلام التوعوي يمثلان ركيزة أساسية في حماية النشء من مخاطر الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا.
من جانبه أوضح المهندس محمود فرج، خبير أمن المعلومات، أن إصدار شريحة هواتف مخصصة للأطفال يمثل خطوة تنظيمية جديدة تهدف إلى تعزيز حماية النشء في البيئة الرقمية، عبر إطار قانوني وتقني يجري الإعداد له بالتنسيق مع شركات الاتصالات وقانون تنظيم الاتصالات وحماية الطفل.
وقال فرج في تصريحات خاصة، إن فكرة الشريحة تقوم على إصدار خطوط هاتف مخصصة للفئات العمرية الصغيرة، بحيث تكون مرتبطة بنظام رقابي وإداري يتيح للآباء التحكم في مستوى استخدام الإنترنت، وتحديد التطبيقات المسموح بها، ومنع الوصول إلى المحتوى غير المناسب.
هذه الفكرة ليست جديدة بالكامل
وأشار إلى أن هذه الفكرة ليست جديدة بالكامل، إذ توجد بالفعل أنظمة مشابهة لدى بعض شركات الاتصالات تتيح للآباء إدارة استخدام الأبناء للإنترنت، من خلال تحديد حجم البيانات، وساعات الاستخدام، ونوعية التطبيقات المتاحة، إلا أن المقترح الجديد يهدف إلى تحويل هذا النموذج إلى نظام رسمي مخصص للأطفال منذ لحظة إصدار الشريحة.
وأضاف خبير أمن المعلومات أن الشريحة ستعمل ضمن منظومة تقنية تعتمد على تسجيل بيانات الخط وربطه بشبكة الشركة، بما يسمح بفرض قيود على حركة البيانات ومنع الوصول إلى مواقع أو تطبيقات مدرجة ضمن قوائم الحظر، عبر أنظمة فلترة وحماية (Firewall) يتم تطبيقها على مستوى مزود الخدمة قبل وصول المحتوى إلى جهاز الطفل.
ولفت إلى أن النظام قد يشمل أيضًا حظر الروابط الضارة التي تصل عبر الرسائل أو تطبيقات التواصل الاجتماعي، بما يحد من محاولات الاختراق أو سرقة البيانات، وهي مخاطر تزايدت خلال الفترة الأخيرة.
عدم عزل الطفل عن العالم التقني
وفي المقابل، شدد المهندس محمود فرج على أن هذه المنظومة رغم أهميتها لن تكون كافية وحدها، موضحًا أن وجود اتصال بديل عبر شبكات Wi-Fi قد يحد من فاعلية القيود، ما يعني أن الاعتماد على الجانب التقني فقط لا يكفي، بل يجب أن يتكامل مع دور الأسرة والرقابة الأبوية المستمرة.
وأكد أن الدور الأهم سيبقى على عاتق أولياء الأمور من خلال متابعة استخدام الأطفال للهواتف، والاستفادة من أدوات التحكم التي توفرها الشركات، مثل مراقبة التطبيقات المستخدمة وتحديد أوقات الاتصال بالإنترنت، بما يضمن تحقيق التوازن بين الحماية الرقمية وعدم عزل الطفل عن العالم التقني.