حكم صدقة المرأة من مال زوجها دون إذنه.. مقبولة أم تأثم؟
ما حكم صدقة المرأة دون إذن زوجته؟ وهل يجوز أن تتصدق من ماله دون علمه؟ سؤال أجابه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من خلال الصفحة الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.
هل يجوز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها دون علمه؟
وقال إن التصدق من مال الغير بالشيء الثمين مشروط بإذن صاحب المال أو العلم برضاه؛ فلا يجوز للزوجة أن تتصدَّق بالثمين من مال زوجِها إلا بإذنه، أما الشيء اليسير الزهيد عادة وتعلم من حال زوجها رضاه عن تصرفها فيه؛ فلا حرج على الزوجة في التصدق به دون إذنه؛ لأنه يدخل في المأذون لها بالتصرُف فيه، ويحصُل به الأجر إن شاء الله تعالى؛ لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت قال رسول الله ﷺ :«إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا». [صحيح البخاري]
وقال الإمام الصنعاني رحمه الله: "فيه دليل على جواز تصدق المرأة من بيت زوجها، والمراد إنفاقها من الطعام الذي لها فيه تصرف بصنعته للزوج ومن يتعلق به، بشرط أن يكون ذلك بغير إضرار، وأن لا يخل بنفقتهم". [سبل السلام (4/ 65 )]
ولحديث أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ. فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فقال ﷺ: «ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ». [متفق عليه] والرضخ: إعطاء شيء ليس بالكثير، أي لك أن تعطي مما تعلمين أن الزبير يرضاه.
صدقة المرأة من مال زوجها
وشدد: عليه فلا حرج على الزوجة في التصدق باليسير من مال الزوج الذي تطيب به نفسه في العادة ويحصُل به الأجر إن شاء الله، فإن عُلم من حاله أنه لا يرضى به لا يجوز لها التصدق دون إذنه.
البركة في القرآن الكريم
فيما أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن مفهوم "البركة" في الإسلام ليس مجرد زيادة عددية أو مادية يمكن قياسها، بل هو سر إلهي وعطاء رباني يحل في الأشياء فيغير أثرها ويبقي نفعها.
وأضاف «عثمان»، خلال حواره مع الإعلامية لمياء فهمي، على قناة “الحياة” أن مادة البركة وردت بمشتقاتها المختلفة «مباركا، مباركة، بورك، بركات» في 14 موضعا في القرآن الكريم، مما يدل على أهميتها وعمقها، ومنها في الأماكن: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا»، و في الأقوات والماء: «وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا»، وفي الأشخاص والمواقف: «أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا»، وفي قصة موسى عليه السلام، «رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ»، في الوعد بالفتح: «لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».
وأوضح أن كلمة "بركة" في اللغة تدل على عدة معان جوهرية، أولها الدوام والاستقرار، ومنه سميت "بركة الماء" لأن الماء يثبت فيها ولا يغادرها، وثانيهما، اللزوم والثبات، فهي تلازم الشيء وتثبت فيه فلا تنفك عنه، النماء الزائد: ليس بالضرورة في الكم، بل في الكيف والأثر.



