عاجل

حكم "الظل" الإيراني.. كيف صمدت طهران في الحرب رغم طوفان الاغتيالات؟

إيران
إيران

مع اندلاع الحرب المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير، وقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد كبير من كبار القادة العسكريين والسياسيين في الضربات الأولى، بدا للوهلة الأولى أن النظام الإيراني على حافة الانهيار.

ولكن الأسابيع الأولى من الصراع كشفت عكس ذلك تماما، حيث ظهر حكم الظل بقوة أكبر، وأثبت قدرته على الصمود والاستمرار رغم الضربات الشديدة التي استهدفت القيادة الظاهرة.

ما هو "حكم الظل" في إيران؟

وفقا لقناة إيران الدولية، أشارت مصطلح حكم الظل إلى الهيكل الحقيقي للسلطة في إيران، الذي يعمل خلف الواجهات الدستورية والسياسية الرسمية، يعتمد هذا الهيكل أساسا على الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، الذي تطور منذ تأسيسه عام 1979 ليصبح "دولة داخل الدولة".

وفقا لرويترز، يسيطر الحرس الثوري على الجانب العسكري والأمني، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والقوات غير النظامية، والاقتصاد يُقدر سيطرته على نحو 50% من الاقتصاد الإيراني عبر شركات موازية، وشبكات التهريب والعملات الصعبة.

بينما يظهر الرئيس والحكومة التنفيذية كواجهة مدنية، فإن القرارات الاستراتيجية الحقيقية كانت تُتخذ دائما في دوائر ضيقة حول المرشد الأعلى، وبمشاركة قيادات الحرس الثوري.

كيف أظهرت الحرب هذا الحكم؟

بعد مقتل خامنئي، تشكل مجلس قيادة انتقالي مؤقت يضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي وفقا للمادة 111 من الدستور، لكن سرعان ما برزت الحقيقة، وهي أن الحرس الثوري تولى السيطرة الفعلية على صنع القرار العسكري والأمني، وشكل مجلسا عسكريا داخليا يدير العمليات اليومية، وفقا لقناة إيران الدولية.

بحسب تايمز أوف إنديا، فالحرس الثوري حال دون تعيينات حكومية اقترحها بزشكيان، وأصر على أن المناصب الحساسة يجب أن تكون تحت إشرافه المباشر في ظل الحرب.

وفقا لرويتز، أُنتخب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى في 8 مارس 2026، لكنه يعتبر أكثر ارتباطا بالحرس الثوري، ويشكك في قدرته على السيطرة الفعلية، فقد أصبح الحرس الثوري يحيط بمجتبى خامنئي بحماية مشددة، ويمنع وصول تقارير الحكومة إليه، مما يجعله شكليا في كثير من الأحيان.

وصفت مصادر غربية هذا الواقع بانتقال السلطة نحو حكم عسكري أمني مُقنع بالرموز الثورية، أو ما أطلق عليه “دولة الحرس الثوري”.

أسباب صمود حكم الظل

بحسب إيران الدولية، فقد بنى الحرس الثوري نظام دفاع "متعدد الطبقات" يصعب شله بضربة واحدة، كما أن يمتلك الحرس شبكات مالية موازية تساعده على الصمود.

وأيضا الولاء المؤسسي، حيث يرى الحرس نفسه حارس الثورة، مما يمنحه شرعية داخلية قوية، وفقا لرويتز، كما أن النظام قد تعلم من أزمات سابقة كيف يبني احتياطيات قيادية.

تم نسخ الرابط