عاجل

الناتو على المحك: لماذا تعجز أوروبا عن الاستغناء عن أمريكا؟

حلف الناتو
حلف الناتو

تشهد العواصم الأوروبية حالة من القلق المتزايد، مع تصاعد التساؤلات حول مستقبل الأمن الأوروبي في حال قررت الولايات المتحدة تقليص دورها أو الانسحاب من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي لوّح فيها بهذا الخيار.

ووصف ترامب بعض الدول الأوروبية بـ"الجبناء" لرفضها الانخراط في حربه بالشرق الأوسط، ما زاد من حدة التوتر داخل التحالف الغربي، وأثار جدلًا واسعًا حول التزام واشنطن بحماية حلفائها.

أرقام صادمة.. أوروبا تمول الصناعة العسكرية الأمريكية

وتكشف بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام عن مفارقة لافتة، إذ ضاعفت الدول الأوروبية وارداتها من الأسلحة ثلاث مرات بين 2021 و2025، لكن الجزء الأكبر من هذه الصفقات ذهب إلى الشركات الأمريكية.

وارتفعت حصة الولايات المتحدة من صادرات السلاح إلى أوروبا بنسبة 217%، لتصل إلى نحو 48% من إجمالي المبيعات، مقابل نسب أقل بكثير لكل من ألمانيا وفرنسا.

خطة أوروبية لإعادة التسلح

وفي محاولة لتقليل الاعتماد على واشنطن، أطلقت المفوضية الأوروبية خطة طموحة لإعادة التسلح بقيمة 800 مليار يورو حتى عام 2030، تشمل تسهيلات مالية واستثمارات مشتركة في مجالات الدفاع، مثل أنظمة الصواريخ والطائرات المسيرة.

نحو جيش أوروبي موحد

وبرزت دعوات لإنشاء قوة عسكرية أوروبية مشتركة، من بينها مقترح لتشكيل جيش قوامه 100 ألف جندي، إلى جانب مطالبات بتسريع إنشاء جيش أوروبي مستقل.

كما طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فكرة توسيع نطاق الردع النووي الفرنسي ليشمل أوروبا، في خطوة اعتبرت بداية نحو استقلال دفاعي أوروبي.

حلف الناتو
حلف الناتو

الناتو يحسم الجدل: الاستقلال "حلم مستحيل"

في المقابل، أبدى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، موقفًا حاسمًا، مؤكدًا أن أوروبا غير قادرة على الدفاع عن نفسها دون الولايات المتحدة.

وحذر من أن تحقيق استقلال دفاعي كامل يتطلب إنفاقًا ضخمًا قد يصل إلى 10% من الناتج المحلي، بالإضافة إلى امتلاك قدرات نووية، وهو ما وصفه بأنه مكلف للغاية.

ضغوط أمريكية مزدوجة

وتتجلى المفارقة في أن واشنطن تضغط على أوروبا لزيادة إنفاقها العسكري، لكنها في الوقت نفسه تشترط أن تكون المشتريات من الشركات الأمريكية، ملوّحة بإغلاق السوق الأمريكية أمام الشركات الأوروبية في حال مخالفة ذلك.

"لحظة جرينلاند".. صحوة أوروبية متأخرة

ووصف دبلوماسي أوروبي المرحلة الحالية بأنها "لحظة غرينلاند"، في إشارة إلى تحول جذري في وعي أوروبا بحجم اعتمادها على الولايات المتحدة، خاصة مع تنامي المخاوف من سيطرة واشنطن على البنية الرقمية لحلف الناتو.

مستقبل غامض للتحالف الأطلسي

في ظل هذه التحديات، يبقى مستقبل العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين استمرار الشراكة التقليدية أو التوجه نحو استقلال دفاعي أوروبي، رغم كلفته الباهظة وتعقيداته السياسية والعسكرية.

تم نسخ الرابط