هل يجوز حرمان البنات من الميراث في الحياة؟.. الإفتاء توضح الحكم
حذر الدكتور إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من قيام بعض الآباء أو الأمهات بتوزيع ممتلكاتهم على الأبناء الذكور وحرمان البنات بدعوى حرية التصرف في المال، مؤكد أن هذا الفعل يعد ظلما محرما ومخالفا لتعاليم الشريعة الإسلامية.
العدل بين الأبناء أمر شرعي واجب
وأكد الدكتور إبراهيم عبد السلام، أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر صراحة بالعدل بين الأبناء، حيث قال: "اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم"، وهو توجيه واضح يلزم الوالدين بالمساواة وعدم التفرقة التي قد تزرع الكراهية والبغضاء داخل الأسرة، مشيرا إلى أن من مقاصد الشريعة نشر المحبة والتعاون بين الأبناء، وليس خلق نزاعات أو قطيعة رحم بسبب تمييز غير مبرر.
التمييز دون سبب شرعي ظلم محرم
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تفضيل الذكور على الإناث فقط بدافع العرف أو الهوى يعد محرما تحريما شديدا، ولا يقره الشرع، خاصة إذا كان الهدف حرمان البنات دون وجه حق، لافتا إلى أن ما يرد إلى دار الإفتاء من شكاوى في هذا الشأن يعكس حجم المشكلات الأسرية الناتجة عن هذا السلوك، والذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى نزاعات وقطيعة بين الإخوة.
متى يجوز التفضيل بين الأبناء؟
وبين إبراهيم عبد السلام، أن التفضيل بين الأبناء قد يكون جائزا في حالات محددة، إذا وجد مبرر شرعي واضح، مثل:
- حاجة أحد الأبناء للزواج
- استمرار أحدهم في التعليم
- وجود ظروف مادية صعبة لدى أحد الأبناء
وقال، أن هذا التفضيل يكون مقبولا إذا كان بهدف تحقيق العدالة الحقيقية ومراعاة الاحتياجات، وليس التمييز المجرد.
تحذير من قطيعة الرحم وعواقب الظلم
وشدد عبد السلام، على أن التفرقة الظالمة بين الأبناء تزرع العداوة وتؤدي إلى قطيعة الرحم، وهي من الأمور التي حذر منها الشرع بشدة، مؤكدا على ضرورة تقوى الله في الأبناء، والحرص على العدل في العطايا والمعاملة، لما لذلك من أثر كبير في استقرار الأسرة وترابطها، مستشهدا بقوله تعالى: «آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا» [النساء:11].


