عاجل

من القواعد إلى الجسور.. كيف غيرت واشنطن مسار الحرب على إيران؟

جسر كرج
جسر كرج

استهدفت الضربة التي لحقت بجسر "B1" الرابط بين طهران ومدينة كرج جسرًا حيويًا، ولم تكن مجرد عمل تكتيكي معزول ضمن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بل مثلت خطوة نوعية بإدخال عقد النقل داخل العمق الإيراني ضمن بنك الأهداف، بالتزامن مع إعلان سياسي أمريكي يلوح بإدراج الكهرباء والطاقة ضمن الأهداف المستقبلية.

ويعد جسر كرج أحد أهم محاور الربط بين العاصمة والمنطقة الصناعية غربها، واستهدافه للمرة الأولى ضمن بنك الأهداف يعكس تحول مسار الحرب نحو ضرب البنية التحتية الأساسية للدولة، وليس فقط مواقعها العسكرية وبذلك، يصبح الضغط العسكري موجهًا مباشرة نحو المجال الذي تديره الدولة يوميًا، بما يشمل الإدارة والاقتصاد والمراكز الحضرية الكبرى.

<strong>جسر كرج</strong>
جسر كرج

الضغط على البنية التحتية

القرار الأمريكي بتوسيع بنك الأهداف ليشمل عقد النقل، مع التلويح بالكهرباء والطاقة، يعكس تحولًا استراتيجيًا من استهداف القدرات العسكرية المحددة إلى ضرب البنية التي تربط المدن الإيرانية ببعضها، وتغذي الاقتصاد بالطاقة، مما يجعل العمليات أكثر تأثيرًا على الحياة اليومية للمدن الكبرى. 

ويعد هذا النوع من العمليات لا يهدف فقط لتعطيل البنية، بل لخلق متغيرات داخلية سريعة قبل أي مسار تفاوضي، حيث يظهر أثر ضرب الكهرباء والنقل فورًا داخل المدن، ويساعد على الضغط للوصول إلى طاولة المفاوضات بشروط محسوبة.

الهجوم على مركز الثقل

يتوافق استهداف البنية التحتية بدل القواعد العسكرية مع العقيدة العسكرية الأمريكية التي تعتمد على شل قدرة الدولة على العمل كنظام متكامل، وليس فقط تدمير قدراتها القتالية. 

ويعني إدراج عقد النقل والطاقة ضمن بنك الأهداف أن مركز الإدارة والاقتصاد بات تحت الضغط المباشر، وأن العمليات لم تعد تقتصر على أطراف الدولة العسكرية بل تتقدم نحو المجال الحضري نفسه.

ويعرف هذا النوع من العمليات عسكريًا بضرب مركز الثقل للنظام، أي النقاط التي يعتمد عليها استقرار الدولة في إدارة الحرب والحياة اليومية، وليس مجرد القدرة على القتال.

<strong>جسر كرج</strong>
جسر كرج

توسيع بنك الأهداف وربطه بالمسار السياسي

ربط توسيع بنك الأهداف بالتصريحات السياسية حول وقف الحرب يظهر أن الضربات لم تعد مجرد عمليات عسكرية منفصلة، بل أصبحت أداة ضغط سياسي تستخدم لإدارة مسار الحرب، الضربات المتقطعة على عقد محددة، مثل الجسور أو محطات الكهرباء، كافية لإحداث تأثير واسع على شبكة النقل والطاقة، دون الحاجة إلى حملات مكثفة يوميًا.

في النهاية، ما جرى في كرج لم يكن استهدافًا لوسيلة نقل فقط، بل انتقال الحرب نحو المجال الذي تدير فيه الدولة مركزها الحضري، بحيث تصبح البنية الأساسية للإدارة والطاقة والمدن جزءًا من مسرح العمليات، مع موازاة الضغط العسكري المباشر على القدرات القتالية لإضعاف الدولة بصورة شاملة.

تم نسخ الرابط