«مش خسارة فيها خيرها على الكل».. ليبيون يحتفون بتصدير النفط إلى مصر
لم يكن خبر تصدير النفط من ليبيا إلى مصر مجرد صفقة طاقة عابرة، بل تحوّل على منصة إكس إلى لحظة كاشفة لمشاعر عميقة ظلّت حاضرة لسنوات، فبدلا من الجدل المعتاد حول المصالح والنفوذ، جاء الصوت الليبي هذه المرة مختلفا احتفاء صريح، وامتنان واضح، ورسائل تحمل قدرا كبيرا من التقدير لمواقف القاهرة خلال فترات الاضطراب.

في مشهد نادر، اختلطت السياسة بالعاطفة، وتحول النفط من مجرد مورد اقتصادي إلى رمز لعلاقة تتجاوز الحسابات الضيقة، لتعيد طرح سؤال أكبر وهو كيف تُقاس مواقف الدول بالمكاسب، أم بما تتركه في ذاكرة الشعوب؟، غذ شهدت منصة إكس تفاعلا لافتا من جانب مستخدمين ليبيين عقب تداول أنباء عن تصدير شحنات من النفط الليبي إلى مصر، تصل إلى ما لا يقل عن مليون برميل نفط شهريًا لتعويض توقف إمدادات النفط الكويتية، حيث عبّر كثيرون عن ترحيبهم بهذه الخطوة، معتبرين إياها انعكاسا للعلاقات التاريخية بين البلدين.
وتداول رواد المنصة عددا من التعليقات التي أشادت بالموقف المصري على مدار السنوات الماضية، خاصة في ظل الأزمات التي مرت بها ليبيا، وكتب تامر أبو عرب عبر منصة إكس: «فيه نسبة كبيرة من النفط الليبي موجودة في الشرق على بعد كيلومترات قليلة من مصر، مصر كان ليها علاقة جيدة جدا بخليفة حفتر المسيطر على الشرق الليبي، مصر عندها قوة عسكرية كبيرة، مصر طول السنين اللي فاتت بتعاني من أزمة كبيرة في الطاقة، لكن مصر عمرها ما حاولت تسيطر على النفط الليبي أو تخرج بمكاسب حتى منه، ولا عمرها حاولت تستفيد من الأوضاع في ليبيا بأي شكل وكان كل هدفها تأمين حدودها، حتى لما حصلت جريمة ذبـ ح الأقباط نفذت ضربات جوية على معاقل داعش مع إن دي كانت فرصة وحجة مناسبة جدا للقيام بدور أكبر بكتير في الغرب».

أضاف: «علشان كدة مش غريب خالص تعليقات الليبيين على خبر استيراد مصر لشحنات من النفط الليبي وترحيبهم بده وكلامهم المؤثر جدا عن مصر، الحقيقة إن مصر طول عمرها دولة شريفة، في عز حاجتها ومعاناتها عمرها ما بصت للي في إيد جيرانها سواء في الغرب والجنوب ولا حاولت تاخده أو تبتزهم للحصول على مكاسب منهم رغم إنها تقدر وعندها الأدوات اللي تخليها تعمل ده بالعكس، أبوابها كانت مفتوحة ليهم واستقبلت أهلنا وقت الحروب وعاشوا بين المصريين معززين مكرمين في حين دول تانية بترفض حتى تديهم تأشيرة دخول ده قدر الكبار، ودي تصرفات الكبار، ومصر كانت وهتفضل كبيرة في فترات الشدة قبل الرخاء».

كما علّقت الإعلامية ياسمين الخطيب عبر المنصة نفسها، قائلة: «مصر ستستورد النفط الليبي لتعويض توقف امدادات النفط الكويتية، خبر يدعو للتأمل، لم تطمع مصر يوماً في النفط الليبي طوال السنوات الماضية، رغم قرب المسافة، وتوتر الأوضاع عقب سقوط نظام القذافي! بل كانت مصر لليبيا جبلاً، كلما مالت عليه أقامها وهو ما يدركه الليبيون ويقدرونه، لهذا انهالوا على خبر توريد الغاز إلى مصر بسيل من التعليقات التي تفيض بالمحبة والعرفان».

وكتب محمد القذافي: «مش خسارة في مصر وشعب مصر، مصر خيرها ع الكل»، وقال أحد المستخدمين باسم أبو محمد الليبي: «مصر وليبيا والسودان
بلد واحد وامن قومي واحد ليسمع الجميع اي اعتداء علي اي بلد خط احمر.»
وكتبت راضية بوحليجة: «لو ليبيا ومصر تتحد اتحاد حقيقي ستبقي قوي عظمي جميع الدول تهابها، مرحبين باخوتنا المصريين والرزق واحد، الحديث الشريف مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد! إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

وقال أسامة المنسلي: «مصر تتساءل هل كل خير عن شعب اتحدث وليس عن قطط السمان في الاخير مصر بلد جار وشقيق وبينا نسب، ليبيا ومصر بلد وحده»، وفي تعليق آخر: «مصر الحبيبة نفدوها بدمائنا وليس ثرواتنا فقط»
ويعكس هذا التفاعل حالة من التقارب الشعبي بين البلدين، حيث اعتبر كثير من المعلقين أن التعاون في مجال الطاقة يأتي امتدادا لعلاقات تاريخية وروابط اجتماعية وثيقة، تتجاوز المصالح الاقتصادية إلى أبعاد إنسانية واستراتيجية أعمق.