جيهان زكي تفتح الملفات المؤجلة.. قصور الثقافة والمسرح والرقمنة في الصدارة
في لحظة فارقة تمر بها الحركة الثقافية في مصر، تتحرك الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، بخطى محسوبة لإعادة صياغة المشهد الثقافي، واضعةً نصب عينيها هدفًا واضحًا، وهو استعادة المكانة التي كانت تحتلها الثقافة المصرية كقوة ناعمة مؤثرة في الداخل والخارج.
مصادر مطلعة داخل وزارة الثقافة كشفت أن الوزيرة تولي اهتمامًا خاصًا في الوقت الراهن بعدد من الملفات الحيوية التي تمثل عصب العمل الثقافي، في مقدمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة، التي تعد الذراع الأوسع انتشارًا في الوصول إلى الجمهور بالمحافظات، وتسعى زكي إلى إعادة هيكلة هذا القطاع بما يضمن تطوير الأداء، وتفعيل دوره الحقيقي في نشر الوعي الثقافي، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.
وفي السياق ذاته، يأتي ملف المسرح على رأس الأولويات، حيث تعمل الوزارة على إعادة الروح إلى «أبو الفنون» من خلال دعم الفرق المسرحية، وتطوير البنية التحتية، وفتح المجال أمام تجارب جديدة قادرة على مخاطبة الجمهور المعاصر، وينظر إلى المسرح باعتباره أحد أهم أدوات التأثير الثقافي المباشر، ما يجعله في صدارة خطط الإصلاح الثقافي.
أما ملف الرقمنة، فيمثل أحد أبرز محاور التحول التي تتبناها الوزيرة، إدراكًا منها لأهمية التكنولوجيا في صناعة الثقافة الحديثة، وتستهدف هذه الجهود رقمنة المحتوى الثقافي المصري، وإتاحته بشكل أوسع عبر المنصات الرقمية، بما يضمن الوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور، خاصة الشباب، ويواكب التحولات العالمية في استهلاك المعرفة.
ولا تقتصر تحركات وزيرة الثقافة على تطوير الملفات، بل تمتد إلى إعادة ضبط الهيكل القيادي داخل الوزارة، حيث تجري حاليًا عملية مراجعة واختيار لعدد من القيادات لتولي مناصب شاغرة في مؤسسات ثقافية كبرى، من بينها المركز القومي للترجمة، وقطاع الفنون التشكيلية، والهيئة المصرية العامة للكتاب، إلى جانب دار الأوبرا المصرية، والمجلس الأعلى للثقافة.
وتسعى هذه الخطوة إلى الدفع بقيادات تمتلك رؤى جديدة وخبرات قادرة على التعامل مع تحديات المرحلة، بعيدًا عن النمط التقليدي في الإدارة، وبما يحقق قدرًا أكبر من الكفاءة والفاعلية داخل المؤسسات الثقافية.
وتعكس التحركات الحالية وعيًا متزايدًا داخل وزارة الثقافة بضرورة التغيير، ليس فقط على مستوى الخطاب الثقافي، ولكن أيضًا في آليات الإدارة والتنفيذ، فإعادة الاعتبار للثقافة لا تتحقق بالشعارات، بل عبر خطط واضحة، وقيادات مؤهلة، ومشروعات قادرة على التأثير الحقيقي في المجتمع.
وتدخل وزارة الثقافة في الفترة الراهنة مرحلة جديدة عنوانها «إعادة البناء»، حيث تتقاطع ملفات التطوير مع تجديد الدماء، في محاولة جادة لاستعادة الدور التاريخي للثقافة المصرية، كقوة تشكيل ووعي، لا مجرد نشاط هامشي على هامش الأحداث.