هل نواجه أزمة دولار؟.. خبير اقتصادي يوضح السيناريو الأقرب
قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع سعر الدولار لا يمكن قراءته بمعزل عن السياقين الإقليمي والعالمي، حيث تلعب التطورات الجيوسياسية دورًا محوريًا في هذا الصدد، فاستمرار التوترات، وعلى رأسها الحرب في المنطقة، عزز من توجه المستثمرين نحو الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، بالتوازي مع ارتفاع تكلفة الواردات، لا سيما الطاقة ومدخلات الإنتاج.
وأضاف الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن بعض مصادر النقد الأجنبي تأثرت بشكل غير مباشر، مثل إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط على العملة المحلية.
وعلى الصعيد المحلي، أوضح الإدريسي أن الطلب على الدولار لا يزال مرتفعًا، سواء من جانب المستوردين لتلبية احتياجاتهم، أو من قبل المستثمرين الراغبين في التحوط ضد تقلبات سعر الصرف. وفي المقابل، ورغم تحسن التدفقات الدولارية خلال الفترات الماضية، فإن الفجوة بين العرض والطلب لم تُغلق بالكامل، الأمر الذي ينعكس في استمرار الضغوط على الجنيه.
وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي، أشار إلى أن الصورة تحمل جانبين؛ فمن ناحية، قد يشكل ارتفاع سعر الدولار فرصة لجذب بعض الاستثمارات الأجنبية، خاصة في القطاعات الإنتاجية، حيث تنخفض التكلفة النسبية للاستثمار عند تحويل العملات الأجنبية إلى الجنيه. ومن ناحية أخرى، فإن حالة عدم اليقين وتقلبات سعر الصرف قد تدفع بعض المستثمرين، خاصة في الاستثمارات قصيرة الأجل أو ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة"، إلى التريث لحين اتضاح الرؤية.
وأكد الإدريسي أنه من غير المرجح حدوث أزمة حادة في توافر الدولار بالمفهوم التقليدي، في ظل تحركات الدولة لتأمين موارد النقد الأجنبي عبر الاتفاقيات الدولية، وجذب الاستثمارات، وترشيد الواردات. لكنه لفت إلى احتمال استمرار حالة "الضغط النسبي"، بما يعني إعطاء الأولوية لتوفير الدولار للسلع الأساسية ومدخلات الإنتاج على حساب الواردات غير الضرورية.
وفيما يخص التوقعات المستقبلية، رجح استمرار تحرك سعر الدولار في نطاق تصاعدي محدود في حال استمرار التوترات، ليتراوح بين 55 و60 جنيهًا، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا واستمرار الضغوط على مصادر النقد الأجنبي. أما في حال حدوث تهدئة، فقد نشهد استقرارًا نسبيًا أو تراجعًا محدودًا في السعر.