هل يمتلك ترامب خطة للخروج من مأزق "اليوم التالي" في حرب إيران؟
يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث عن مخرج من الحرب الجارية بينها بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران، لا سيما أن الحرب تجاوزت الثلاثين يوما، وأن مسألة إسقاط النظام الإيراني وتدمير قدرات طهران العسكرية هدفا مستبعدًا واقعيا، فهل يمتلك ترامب خطة للخروج من مأزق "اليوم التالي" في حرب إيران؟.
وفي هذا الصدد قالت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية في الحزب الجمهوري ومحامية الأمن القومي الأمريكي وعضو مجلس إدارة مركز واشنطن الخارجي لحرب المعلومات، إن تصور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لليوم التالي للحرب مع إيران يقوم على اعتقاد أساسي مفاده أن خروج إيران من الصراع وهي متضررة سياسيًا، ومهتزة داخليًا، وغير متأكدة من مدى قدرتها على تحدي الولايات المتحدة مرة أخرى، يخلق واقعًا استراتيجيًا جديدًا يمكن تشكيله عبر الاستمرار في ممارسة الضغط.
وأضافت إيرينا تسوكرمان في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن ترامب ينظر إلى الحرب كأداة لتغيير التوازن النفسي بين الخصوم، ويولي أهمية كبيرة لما إذا كان قادة الطرف المقابل يشعرون بالقيود والانكشاف ويضطرون لإعادة النظر في المخاطر التي كانوا يقبلونها سابقًا، معتبرة أن رؤيته للحرب لا تفصلها عن الدبلوماسية، بل تعتبر وسيلة لفرض قرار سياسي قد لا يحدث دون تدخل عسكري، بحيث تخلق العمليات العسكرية شروطًا للتفاوض من خلال تضييق مساحة تحرك الطرف المقابل وإجبار قيادته على التركيز على البقاء بدل التوسع.

وأوضحت تسوكرمان أن هذه الاستراتيجية، في حالة إيران، ستترجم على الأرجح إلى فترة ما بعد الصراع يسعى فيها طهران لتثبيت وضعها الداخلي بينما تواجه ضغوطًا خارجية مكثفة لقبول قيود صارمة على سلوكها، مضيفة أن الردع يبقى في قلب هذه النظرة، ليس كنظرية مجردة، بل كأداة سياسية واقعية تهدف إلى ترك إيران مدركة أن إعادة تطوير برنامجها النووي، أو استعادة قدرات الصواريخ، أو إعادة تنشيط شبكاتها بالوكالة، ستنطوي على مخاطر عالية لمواجهة محتملة جديدة.

إيرينا تسوكرمان: ترامب عادة يفضل إظهار القوة قبل مطالبة الخصوم بقبول التوازن
وأشارت إلى أن ترامب عادة يفضل إظهار القوة بشكل واضح قبل مطالبة الخصوم بقبول التوازن الجديد الذي أوجدته هذه القوة، وأن رسائله السياسية تميل إلى تصوير لحظات التحول التي تثبت أن تصميم أمريكا قد قام بتغير مسار النزاع، مضيفة أن هذا النهج يعني في حالة إيران أن واشنطن ستضع حدود السلوك المقبول، بينما تكون طهران في موقف رد فعل بدل المبادرة.
كما أوضحت أن أجندة الفترة التالية للحرب ستتركز على الحد من تطوير الأسلحة النووية، وتقييد توسيع قدرات الصواريخ، وإضعاف الشبكات المسلحة المرتبطة بإيران، وحماية الاستقرار البحري في الخليج والممرات المحيطة، بهدف خلق إحساس واضح بإعادة ترتيب البيئة الاستراتيجية من خلال تدخل حاسم يفرض تكاليف جديدة على أنشطة كانت تبدو مستدامة سابقًا.

ولفتت إلى أن الرسائل السياسية ستكون جزءًا مركزيًا في هذه المرحلة، حيث يسعى ترامب لتحقيق نتائج يمكن تفسيرها بوضوح أمام الجمهور المحلي والدولي، مع تقديم ما يثبت أن الضغط العسكري أدى إلى تنازلات استراتيجية وفتح المجال لترتيب جديد يشكل نفوذًا أمريكيًا.
وأوضحت تسوكرمان أن تجربة ترامب في غزة توضح كيف يتعامل مع الفترة التي تلي العنف المكثف، حيث يركز على مسائل السلطة والإدارة والترتيبات الأمنية القابلة للتنفيذ، مع إعطاء أولوية لمن يسيطر ومن يفرض النظام وكيفية منع عودة العنف بشكل سريع، ما يعكس تفضيله لأنظمة ضبط مرئية وسلاسل قيادة واضحة خلال فترة ما بعد الصراع.
وتابعت أن ديناميكية حركة حماس في غزة بعد الدمار تظهر أن الأنظمة السياسية لا تحتاج للظهور بمظهر المنتصر للبقاء، بل يكفي أن تظل منظمة بما يكفي لاستعادة موقعها بسرعة، مشيرة إلى أن ذلك قد ينطبق على إيران حيث ستسعى الأجهزة العسكرية والاستخباراتية وأفرع الأمن الداخلي والشبكات الإدارية إلى تعزيز سيطرتها، وضمان استمرارية القيادة، وإظهار قدرة الدولة على فرض الانضباط.
وأشارت إلى أن هذه العملية ستستخدم لغة الطوارئ الوطنية والتهديد الخارجي لتقديم إجراءات الرقابة الداخلية والتدخلات الأمنية على أنها ضرورية للبقاء، مع تقديم الذاكرة الجماعية للحرب كتبرير، وخوف السكان من عدم الاستقرار كوسيلة لفرض قبول الإجراءات.
وأكدت تسوكرمان أن المجتمعات التي تخرج من الصراع غالبًا ما تقبل سلطة متضررة إذا بدا أن البديل هو الفوضى، حيث يؤدي الإرهاق الناتج عن الحرب إلى رغبة في الاستقرار حتى لو جاء عبر دولة أكثر صرامة، وأن الحكومة التي تستطيع دفع رواتب القوات الأمنية والحفاظ على النظام ومنع الانهيار العلني غالبًا ما تحافظ على نفسها بعد صدمات كبيرة.
كما أوضحت أن هذا النمط يعكس واقعًا أوسع لكيفية استجابة الدول الأمنية الأيديولوجية للهجوم الخارجي، حيث غالبًا ما تنكمش، وتتمركز، وتشدد الرقابة الداخلية، مع تضييق الدوائر القيادية، وزيادة خطورة المعارضة الداخلية، وتعزيز دور الأجهزة الأمنية في السياسة، لأن البقاء يصبح الهدف السياسي الأساسي.



