دلالات نفسية.. علم النفس يشرح معنى أن يسبقك شخص في المشي
يكشف علماء النفس كيف تشير أنماط المشي بشكل غير مباشر إلى ديناميكيات العلاقات، فمن يقود ومن يتبع، وما إذا كانت السرعة متطابقة، يمكن أن يعكس ذلك التقارب العاطفي والقوة والاهتمام.
يقول علماء النفس إن هذه اللحظات الصغيرة اليومية لها أهمية أكبر مما نتصور، فكيفية سير الناس معا، ومن يقود، ومن يتبع، وما إذا كان أحد يلاحظ، كل ذلك قد يعكس بهدوء مدى التقارب العاطفي، والقوة، والاهتمام في العلاقة.
لماذا تجذب أنماط المشي انتباه علماء النفس؟
لطالما أظهر علم النفس أن العلاقات لا تُبنى على المحادثات فقط، فالسلوك غير اللفظي، والوضعية، والمسافة، والحركة، غالباً ما تكشف ما لا تكشفه الكلمات.
صحيفة إيكونوميك تايمز أظهرت أبحاث ألبرت مهرابيان حول التواصل غير اللفظي، والمنشورة في كتاب "الرسائل الصامتة "، أن الناس يرسلون باستمرار إشارات عاطفية عبر أجسادهم، حتى دون قصد. والمشي معًا أحد هذه الإشارات.
فعندما يشعر الناس بالترابط، ينسجمون تلقائيًا في خطواتهم، وعندما يختل هذا التناغم، ينتبه علماء النفس. أشار الباحث في العلاقات، الدكتور جون غوتمان، الذي تتبعت أبحاثه في معهد غوتمان الأزواج لعقود، إلى أن التواصل العاطفي يظهر في "لفتات صغيرة"؛ لحظات وجيزة يتواصل فيها الناس مع بعضهم البعض.
ما يمكن أن يشير إليه السير في الأمام بهدوء
تشير أبحاث علم النفس الاجتماعي إلى أن الوضع الجسدي غالباً ما يعكس الأدوار النفسية، وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة السلوك غير اللفظي أن الأشخاص الذين يمشون باستمرار في المقدمة يُرجح أن يُنظر إليهم على أنهم قادة أو مسيطرون على التفاعل.
لا يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة، فبعض الناس يمشون أسرع بطبيعتهم، بينما يركز آخرون على الوجهة أكثر من تركيزهم على متعة الوصول إليها.
لكن عندما يتقدم أحد الطرفين بانتظام دون أن يلاحظ الآخر، يقول علماء النفس إن ذلك قد يعكس شيئًا أعمق، ألا وهو عادة التقدم دون مراعاة الآخر، وقد لاحظ غوتمان في بحثه أنه عندما يتوقف الشريكان عن الاستجابة للإشارات اليومية الصغيرة التي يُبديها كل منهما للآخر، غالبًا ما تنمو المسافة العاطفية بينهما بهدوء لا بشكل مفاجئ.
ما هو شعور أن تكون الشخص الذي يقف في الخلف؟
بالنسبة للشخص الذي يمشي خلف الآخر، قد يترك هذا الموقف أثراً عاطفياً حتى لو لم يدركه فورا، تظهر الأبحاث التي أجراها عالم النفس روي باوميستر حول الإقصاء الاجتماعي، والمنشورة في مجلة "النشرة النفسية"، أن البشر شديدو الحساسية للإشارات الخفية التي تدل على التهميش.