عاجل

بعد ضبط خلية حسم.. كيف تجند التنظيمات الإرهابية عناصرها؟ |خاص

حركة حسم
حركة حسم

تمكنت وزارة الداخلية، أمس، من ضبط خلية تنتمي لحركة «حسم» التابعة لجماعة الإخوان، قبل تنفيذ مخطط إرهابي كان يستهدف الدولة، في عملية جديدة تعكس استمرار المواجهة الأمنية مع بقايا التنظيمات المتطرفة.

ويطرح هذا التطور تساؤلات حول كيفية نجاح مثل هذه الكيانات في تجنيد عناصر جديدة، رغم ما تعرضت له من انكشاف واسع أمام الرأي العام المصري خلال السنوات الماضية، وخاصة بعد سقوط حكم جماعة الإخوان وما تلاه من كشف لارتباطات التنظيم بأنشطة عنف وسرية.

في البداية قال هشام النجار الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية إن هناك صعوبات متزايدة تواجه عمليات التجنيد داخل التنظيمات المتطرفة، في ظل حالة الانكشاف الأمني والتراجع الإقليمي الذي تعرضت له تلك التنظيمات خلال الفترة الأخيرة.

نشاط التجنيد 

وأوضح النجار، في تصريحات خاصة، أن نشاط التجنيد لم يعد كما كان في السابق ممتدًا إلى دوائر واسعة خارج البنية التنظيمية، بل أصبح محصورًا بدرجة كبيرة داخل البيئة التنظيمية ذاتها، خاصة بين العناصر المرتبطة بالفعل بالهيكل الداخلي للتنظيم، والتي غالبًا ما تكون في حاجة إلى دعم مالي ولوجيستي.

وأضاف أن هذه العناصر تواجه قيودًا كبيرة في الحركة والعمل نتيجة الملاحقات الأمنية المستمرة، ما يدفع بعض التنظيمات إلى استغلال أوضاعها لتكليفها بمهام تنفيذية، بما في ذلك التخطيط أو المشاركة في أنشطة إرهابية، مستغلة حاجتها للدعم أو وجودها في أوضاع معيشية وأمنية ضاغطة.

وأشار الباحث إلى أن جزءًا من الخلايا التي يتم الكشف عنها تكون في الأساس خلايا قديمة أو عناصر هاربة من قضايا سابقة، وتظل في حالة كمون لفترات طويلة داخل أو خارج البلاد، موضحًا أنها تلجأ أحيانًا إلى ما سماه “محاضن خارجية” لإعادة التموضع أو التخفي.

وأكد النجار أن الأجهزة الأمنية نجحت خلال الفترة الأخيرة في تتبع ورصد العديد من هذه الخلايا، والوصول إلى أماكن اختبائها، وهو ما أسفر عن ضبط عدد من العناصر المطلوبة في قضايا إرهابية، ضمن جهود مستمرة لمواجهة هذا النوع من التنظيمات.

من جانبه قال منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب، إن التنظيمات المتطرفة، ومنها حركة حسم وجماعة الإخوان على وجه الخصوص، تعتمد على أساليب متعددة في استقطاب العناصر الجديدة، تقوم في جوهرها على إعادة تشكيل وعي المستهدفين وتقديم صورة مغايرة للواقع الحقيقي لتلك الجماعات.

وأوضح "أديب"، في تصريحات خاصة، أن أحد أبرز أساليب الاستقطاب يتمثل في تزيين الأفكار المتطرفة وتقديمها في صورة مثالية توحي بأنها تمثل مدينة فاضلة، ما يدفع بعض الشباب إلى الاعتقاد بأن الانضمام لهذه التنظيمات قد يوفر لهم بيئة بديلة تحقق لهم العدالة أو الانتماء أو المعنى.

تشويه صورة الدولة

وأضاف أن أسلوبًا آخر يعتمد على تشويه صورة الدولة ومؤسساتها، من خلال نشر روايات مضللة أو معلومات غير دقيقة، بما يؤدي إلى خلق حالة من فقدان الثقة لدى بعض الفئات، وهو ما يسهل عملية الاستقطاب لاحقًا.

وأشار إلى أن هناك نمطًا ثالثًا من الاستقطاب يقوم على تأطير العنف تحت شعارات دينية أو أيديولوجية، عبر تقديمه باعتباره مقاومة أو “جهادًا، وإقناع بعض الأفراد بأن المشاركة في هذه الأفعال قد تكون ذات طابع ديني أو عقائدي يمنحهم ثوابًا، وهو ما يؤدي إلى انخراطهم في أنشطة إرهابية أو تنفيذ مخططات عنيفة.

وأكد الباحث أن هذه التنظيمات تسعى من خلال هذه الأدوات إلى خلق قناعة لدى الأفراد بأنها الجهة الوحيدة الشرعية أو الصحيحة في فهم الواقع، بما يعزز من قدرتها على التجنيد واستقطاب عناصر جديدة، رغم ما وصفه بوجود فجوة كبيرة بين هذه الروايات والواقع الفعلي لتلك الجماعات.

في سياق متصل قال اللواء عزت الشيشيني، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن انخراط بعض الشباب في العمليات الإرهابية لحركة حسم الإخوانية يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والدينية، إلى جانب حالة الفراغ التي يعاني منها بعض الفئات الشابة.

وأوضح "الشيشيني"، في تصريحات خاصة، أن العامل الاقتصادي يعد من أبرز الأسباب، مشيرًا إلى أن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة يخلق حالة من الإحباط لدى الشباب، خاصة في ظل صعوبة تحقيق الطموحات الأساسية مثل الزواج أو توفير فرصة عمل مستقرة أو السفر لتحسين الدخل، وهو ما يدفع البعض إلى مسارات خاطئة.

وأضاف أن النظام التعليمي يلعب دورًا مهمًا في تشكيل وعي الشباب، لافتًا إلى وجود مشكلات في جودة التعليم وارتفاع تكلفته، ما يدفع بعض الطلاب إلى العمل أثناء الدراسة أو التغيب عن الحضور، الأمر الذي يضعف من قدرتهم على التأهيل الجيد لسوق العمل أو بناء مستقبل مهني مستقر.

ضعف الثقافة الدينية 

وأشار إلى أن العامل الديني يمثل بُعدًا خطيرًا أيضًا، موضحًا أن ضعف الثقافة الدينية لدى بعض الشباب وعدم تلقيهم فهمًا صحيحًا ومتوازنًا للدين يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالأفكار المتطرفة، التي تقدم لهم مفاهيم مغلوطة وتستغل حاجتهم للانتماء أو البحث عن هدف.

ولفت الخبير الأمني إلى أن بعض هذه الجماعات تستغل الفراغ الفكري والنفسي لدى الشباب، وتغذي لديهم مفاهيم مغلوطة عن "الشهادة والجنة"، بما يدفع بعضهم للانخراط في أعمال عنف دون إدراك حقيقي لخطورتها أو نتائجها، مشيرًا إلى أن انتشار البطالة والفراغ الاجتماعي، وقضاء بعض الشباب أوقاتًا طويلة دون عمل أو هدف، قد يدفع البعض إلى سلوكيات سلبية مثل الإدمان أو الانخراط في جماعات متطرفة كوسيلة للهروب من الواقع.

وفيما يتعلق بدور وزارة الداخلية، أشاد الشيشيني بجهود الأجهزة الأمنية في مواجهة التنظيمات المتطرفة، مؤكدًا أنها تعمل بكفاءة عالية في الرصد والمتابعة وجمع المعلومات، رغم أن هذه العمليات تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين قبل تنفيذ عمليات الضبط.

واختتم بأن حالة الأمن الداخلي في مصر شهدت تحسنًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تراكم الخبرات الأمنية وتطوير أدوات المواجهة، ما أسهم في تقليص نشاط تلك الجماعات ورفع معدلات الاستقرار الأمني.

تم نسخ الرابط