من يتحمل المسؤولية؟ أزمة تعليق الدراسة تكشف خلل المنظومة.. والبرلمان ينتفض
أثار قرار تعليق الدراسة في عدد من المحافظات حالة من الغضب الواسع بين أولياء الأمور، بعد صدوره بشكل مفاجئ ومتأخر، في وقت كان فيه آلاف الطلاب قد وصلوا بالفعل إلى مدارسهم، وسط ظروف جوية سيئة وأمطار غزيرة.
أزمة تعليق الدراسة
وشهدت الساعات الأولى من صباح اليوم حالة من الارتباك داخل المنظومة التعليمية، حيث توجه الطلاب إلى مدارسهم كالمعتاد، قبل أن تصدر قرارات بتعطيل الدراسة بعد بدء اليوم الدراسي، ما وضع الأسر في موقف صعب بين إعادة أبنائهم إلى المنازل أو تركهم في المدارس دون وضوح للرؤية.
ارتباك في الشارع والمدارس
عدد كبير من أولياء الأمور أعربوا عن استيائهم من توقيت القرار، مؤكدين أن أبناءهم خرجوا في ساعات مبكرة من الصباح، بعضهم في السادسة صباحًا، في ظل سقوط الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، ما عرضهم لمخاطر صحية، خاصة طلاب المراحل الابتدائية.
كما تسبب القرار المتأخر في إرباك داخل المدارس نفسها، حيث اضطرت بعض الإدارات إلى إعادة الطلاب بعد حضورهم، فيما استكملت مدارس أخرى اليوم الدراسي بشكل جزئي، وهو ما خلق حالة من التضارب في التنفيذ.
غياب التنسيق المسبق
ويرى مراقبون أن الأزمة كشفت عن غياب واضح للتنسيق بين الجهات المعنية، خاصة بين المحافظات ووزارة التربية والتعليم وهيئة الأرصاد الجوية، رغم التحذيرات المسبقة من سوء الأحوال الجوية.
ومن جانبها أعربت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب، عن استيائها الشديد من حالة التخبط التي شهدها قرار تأجيل الدراسة، مؤكدة أن ما حدث يعكس خللًا واضحًا في منظومة اتخاذ القرار وغياب التنسيق بين الجهات المعنية.
الأزمة الحقيقية تكمن في توقيت صدور القرار
وأوضحت العادلي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم،، أن قرار تعليق الدراسة ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو قرار مشترك بين وزارة التربية والتعليم والمحافظين، إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن في توقيت صدور القرار، الذي جاء متأخرًا بعد بدء اليوم الدراسي ووصول عدد كبير من الطلاب إلى مدارسهم بالفعل.
وأضافت عضوة مجلس النواب، أن صدور القرار في هذا التوقيت تسبب في حالة من الارتباك الشديد، سواء داخل المدارس أو بين أولياء الأمور، خاصة في ظل وجود امتحانات شهرية وتشديدات على عدم الغياب، ما دفع الكثير من الأسر لإرسال أبنائهم رغم سوء الأحوال الجوية.
وأشارت إلى أن بعض الطلاب يخرجون من منازلهم في ساعات مبكرة تصل إلى السادسة صباحًا، ما يعني أن أي قرار يصدر بعد هذا التوقيت يفقد جدواه ويعرض الأطفال لمخاطر غير مبررة، مؤكدة أن مثل هذه القرارات كان يجب أن تُتخذ مسبقًا بناءً على تقارير دقيقة من هيئة الأرصاد الجوية.
غياب التنسيق المسبق بين الجهات المختصة
وأكدت العادلي، أن غياب التنسيق المسبق بين الجهات المختصة، وعلى رأسها المحافظات وهيئة الأرصاد، أدى إلى هذا المشهد المرتبك، قائلة إن “اتخاذ القرار أثناء سير اليوم الدراسي يُعد سوء إدارة واضحًا، وكان من الضروري حسمه منذ الليلة السابقة”.
وطالبت عضوة مجلس النواب بضرورة فتح تحقيق عاجل لمحاسبة المسؤولين عن هذا القصور، ووضع آلية واضحة وملزمة تضمن صدور قرارات تعطيل الدراسة في توقيت مناسب، بما يحافظ على سلامة الطلاب ويجنب الأسر حالة الارتباك التي شهدتها الساعات الماضية، مؤكدة على أن ما حدث لا يجب أن يتكرر، مشددة على أن سلامة الطلاب وأسرهم يجب أن تكون على رأس أولويات أي قرار يتعلق بالعملية التعليمية.
مثل هذه القرارات تمس ملايين الأسر بشكل مباشر
وأكد النائب محمد تيسير مطر، عضو مجلس النواب، أن قرار تعليق الدراسة صباحًا بعد وصول الطلاب إلى مدارسهم يثير تساؤلات كبيرة حول آلية اتخاذ القرار ومدى وجود تنسيق مسبق بين الجهات المعنية، خاصة أن مثل هذه القرارات تمس ملايين الأسر بشكل مباشر.
وأشار مطر إلى أن ما حدث يعكس خللًا واضحًا في منظومة إدارة الأزمات، موضحًا أن تأخر صدور القرار وضع الطلاب في مواقف خطرة دون مبرر، كما حمّل أولياء الأمور أعباءً إضافية نتيجة قرارات وصفها بغير المدروسة.
وشدد عضو مجلس النواب على أن القرارات المرتبطة بسلامة الطلاب يجب أن تصدر في توقيت مناسب وبشكل واضح وحاسم، وقبل تحرك الطلاب من منازلهم، وليس بعد وصولهم إلى المدارس.
ضرورة إجراء مراجعة لآليات اتخاذ القرارات
وطالب بضرورة إجراء مراجعة عاجلة لآليات اتخاذ مثل هذه القرارات، ووضع نظام مُلزم يضمن صدورها في الوقت المناسب، بما يحافظ على سلامة الطلاب ويحقق الانضباط ويحترم أولياء الأمور.
ومن جانبه تقدم النائب أحمد علاء فايد عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ببيان عاجل للمستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، لتوجيهه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة ووزير التربية والتعليم، بشأن قرار تعليق الدراسة في مدارس محافظة القاهرة.
القرار صدر بعد بدء اليوم الدراسي
وتساءل فايد، في طلبه عن الكيفية التي تمكّن بها محافظ القاهرة من إصدار قرار بتعليق الدراسة في جميع مدارس المحافظة اليوم الأحد في نفس يوم وساعة تطبيقه، موضحًا أن القرار صدر بعد بدء اليوم الدراسي بالفعل، حيث كان الطلاب داخل مدارسهم وأولياء الأمور في أعمالهم، وذلك رغم أن توقعات الهيئة العامة للأرصاد الجوية لم تكن تشير إلى حالة جوية بنفس حدة يوم الأربعاء الماضي.
وتساءل: "كيف يُتخذ مثل هذا القرار دون دراسة كافية لتأثيره على الأسر المصرية، وكذلك على سير العمل والإنتاج؟".
وقال النائب أحمد علاء فايد إن مثل هذه القرارات المفاجئة تفرض أعباءً إضافية على المواطنين وتُربك حياتهم اليومية.
واختتم مشددًا على أنه لا ينبغي أن تتوقف مظاهر الحياة الطبيعية لمجرد هطول أمطار خفيفة، فمثل هذا النهج لا يليق بدولة بحجم وأهمية مصر.