عاجل

كيف سيتغير مشهد الصراع في المنطقة بعد دخول الحوثيين الحرب رسميا؟

الحوثيون
الحوثيون

قررت طهران الدفع بورقة كانت تحتفظ بها لفترة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبرايري الماضي، وهي إدخال جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن بشكل مباشر في مسار المواجهة، لتشن الجماعة ضربات ضد مواقع الاحتلال الإسرائيلي في تل أبيب صباح اليوم بعد إعلان المتحدث باسم جماعة الحوثيين يحيى سريع، فما مدى تغيير مشهد الصراع في المنطقة بعد دخول الحوثيين الحرب رسمياً وتأثيره على مضيق باب المندب؟.

وفي هذا الصدد أكد الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، أن دخول جماعة الحوثي إلى ساحة الحرب لا يمثل طرفًا جديدًا فحسب، بل عاملًا لإعادة رسم خريطة الصراع بأكملها، مشيرًا إلى أن المعارك في المنطقة لا تخاض حيث يتم إعلان بل تدار خطوطها الحقيقية خلف الكواليس.

وأوضح الدكتور علاء السعيد في حديث خاص لموقع نيوز رووم،  أن تحرك الحوثيين العسكري لا يمكن اعتباره قرارًا محليًا منفصلًا، بل امتداد مباشر لمنظومة النفوذ الإقليمي التي تديرها إيران عبر مليشيات متعددة، تُفعّلها عند الحاجة لتوسيع رقعة الضغط وتجمّدها عند مواقف تفاوضية، مؤكداً أن هذا التحرك يعكس انتقال المعركة من نطاق محدود إلى مشهد إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات.

الحوثيين

أهمية مضيق باب المندب 

ولفت إلى أهمية مضيق باب المندب كـ "شريان حيوي" يربط البحر الأحمر بخليج عدن، مشيراً إلى أن أي تهديد للمضيق لا يقتصر على تعطيل حركة التجارة العالمية فحسب، بل يضع الاقتصاد الدولي كله في دائرة توتر، خاصة وأن حوالي 12% من التجارة العالمية تمر عبره، ما قد يؤدي إلى رفع أسعار الشحن وزيادة تكلفة الطاقة وخلق موجة تضخم تمتد من آسيا إلى أوروبا.

وأضاف أن الحوثيين يمتلكون قدرات صاروخية وبحرية تمكنهم من تحقيق تأثير كبير دون الحاجة لإغلاق المضيق بالكامل، حيث يكفي التهديد المستمر أو استهداف السفن بشكل متقطع لتحويل الممر إلى منطقة عالية المخاطر، ما يضطر شركات الشحن إلى تغيير مساراتها واللجوء إلى طرق أطول وأكثر تكلفة، وهو ما يشكل خنقًا اقتصاديًا غير مباشر، مشيرًا أن المضيق أصبح منصة للابتزاز السياسي والاقتصادي، حيث أن كل صاروخ يتم إطلاقه أو سفينة تُستهدف يحمل رسالة سياسية تُقرأ في واشنطن قبل أن تُفهم في تل أبيب، وتُترجم في أسواق الطاقة قبل أن تُحلل في غرف العمليات.

الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني
الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني

المشهد الإقليمي يتجه نحو التعقيد وليس الحسم

وشدد على أن هذا التصعيد يضع الدول العربية المطلة على البحر الأحمر، وعلى رأسها مصر، في قلب المعادلة، معتبرًا أن أمن الملاحة أصبح تهديدًا مباشرًا للأمن القومي وليس مجرد شأن دولي بعيد أو ملفًا يمكن تأجيله، مؤكدًا أن المشهد الإقليمي يتجه نحو التعقيد وليس الحسم، وأن دخول أي لاعب جديد إلى ساحة الحرب لا يقرب النهاية بل يوسع الفجوة بين ما يُقال وما يُفعل، مؤكدًا أن الممرات المائية ستظل مهددة، والاقتصادات تتعرض للاستنزاف، والشعوب تدفع الثمن بينما تدار اللعبة في أماكن أخرى وبأدوات لا تظهر على الشاشات.

هشام البقلي: تحريك الحوثي يعكس استراتيجية إيرانية لتوسيع الضغط الإقليمي

فيما قال الباحث في الشأن الإيراني هشام البقلي إن خطوة تحريك الحوثي في هذا التوقيت تحمل دلالات استراتيجية مهمة، خاصة مع وصول تعزيزات عسكرية أمريكية إلى المنطقة وتصاعد وتيرة استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل إيران.

وأضاف هشام البقلي في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن هذا التزامن يعكس رغبة إيران في توسيع مسرح العمليات ونقل جزء من الضغط إلى ساحات أخرى، بما يخفف من حدة الاستهداف المباشر على أراضيها ويخلق بيئة إقليمية أكثر تعقيداً أمام خصومها.

الباحث في الشأن الإيراني هشام البقلي
الباحث في الشأن الإيراني هشام البقلي

وأشار إلى أن الحوثي يمثل أداة مهمة لإيران في التأثير على خطوط الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق باب المندب، معتبرًا أن أي تهديد لهذا الممر الحيوي قد يدخل الاقتصاد العالمي في دائرة الخطر ويمنح إيران قدرة على الضغط غير المباشر على القوى الكبرى.

وأوضح البقلي أن استخدام الحوثي يتيح لإيران هامش مناورة أكبر، حيث يمكنها توجيه ضربات عبر هذا الذراع دون تحمل المسؤولية المباشرة، ضمن استراتيجية الحرب غير المتكافئة التي تتبعها منذ سنوات.

وأكد الباحث أن هذا السيناريو يفتح الباب أمام احتمالات استهداف عواصم خليجية من خلال الحوثي في إطار رسائل ردع تهدف إلى توسيع نطاق التأثير دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة ومباشرة.

وختم الباحث في الشأن الإيراني هشام البقلي بالقول إن تحريك ورقة الحوثي يعكس انتقال إيران إلى مرحلة الضغط متعدد المسارات مع الحفاظ على سياسة التدرج في التصعيد، ما يمنح طهران القدرة على إعادة تشكيل موازين القوة في الإقليم وفرض معادلات جديدة على الأرض، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والسياسية عليها، ما يشير إلى مرحلة أكثر تعقيداً في المنطقة مع تداخل الجبهات وتوسع دوائر الاشتباك.

تم نسخ الرابط