هل يجوز نشر الأفعال الفاضحة واشاعتها ولو بغرض التوعية؟.. الإفتاء تحسم الجدل
تتزايد التساؤلات بين الناس حول حدود ما يجوز نشره وما لا يجوز، في زمن تتحكم فيه مواقع التواصل الاجتماعي، وتتحول فيه الوقائع والأحداث إلى محتوى يتداوله الجميع بضغطة زر، خاصة عندما يتعلق الأمر بأفعال تحمل طابعا فاضحا؛ إذ يظن البعض أن نشرها بدعوى التوعية أو إنكار المنكر أمر مشروع، بينما يتوقف آخرون حائرين بين الرغبة في الإصلاح والخشية من الوقوع في المحظور، وهو ما يفتح بابا مهما للبحث عن الحكم الشرعي الصحيح في هذه القضية.
رؤية الإسلام لخصوصية الإنسان
وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الإسلام حرص على احترام خصوصية الإنسان، خاصة وإن كان الأمر داخل مقصد حفظ العرض، مشيرة إلى أن الله -عز وجل- شرع لأجل ذلك من الأحكام والتشريعات ما يحفظ به للإنسان حقه في الخصوصية، في هيئته وصورته، لان الأمر ليس مقصورا على أن يخترق الإنسان سترا مسدلا أو أن ينظر إلى عورة، بل هو نهي عن عموم اختراق خصوصية الآخرين بغير علمهم وبغير ضرورة لذلك.
من ستر مسلما ستره الله
وأوضحت دار الإفتاء، أن الشرع الشريف أمر بالستر وغض الطرف عن عثرات الناس وعيوبهم، وعدم تتبع عوراتهم، وعدم التشهير بهم؛ لئلا يكون سببا في نشر السوء من وجه، وسترا وعونا على التوبة وإصلاح النفس من وجه آخر؛ فعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".، وفي رواية اخرى: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ» متفق عليه.
هل وزر إشاعة الفاحشة مساويا لوزر فاعلها؟
وأشارت الإفتاء، إلى أن الشرع الحنيف جعل إشاعة الفاحشة مساويا في الوِزْر لفعلها؛ لعِظَم الضرر المترتب في الحالتين؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "القائلُ الفاحشةَ والذي يشيع بها في الإثم سواء" أخرجه البخاري، كما قال عطاء رضي الله عنه: "من أشاع الفاحشة فعليه النكال، وإن كان صادقًا" أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، وأورده عبد الرزاق في "المصنف" بلفظ: "على الذي يشيع الفاحشة نكال وإن صدق".
هل النشر لإنكار المنكر يعفي من الوزر؟
وأضافت، أن ذلك الحكم الشرعي لا يختلف بكون المقصد من النشر هو إنكار المنكر؛ لأن إنكار المنكر له ضوابط وثوابت لا ينبغي إغفالها، وفي مقدمتها: أن يكون الإنكار بطريقة مشروعة، وألا يترتب عليه مفسدة- بحيث تكون المصلحة فيه راجحة على المفسدة- وفقا للقاعدة الفقهية، فلا يجوز إنكار المنكر بما هو أنكر منه.



