رسوم الإغراق تغلق مصانع الحديد وتهدد آلاف العمال: هل استفاد أحد من القرار؟
في إطار متابعة تداعيات القرارات الاقتصادية الأخيرة على قطاع الصناعة، عرض برنامج “صناع الفرصة” تقريرا ميدانيا يرصد تأثير فرض رسوم الإغراق على خام “البليت” المستخدم في صناعة الحديد والصلب، وانعكاس ذلك على المصانع والعمال.
أبرز ما ورد في التقرير
في البداية، سلط التقرير الضوء على الأوضاع داخل عدد من مصانع الحديد والصلب التي تعتمد بشكل أساسي على خام البليت، حيث كشف عدد من العاملين عن معاناة كبيرة نتيجة تراجع الإنتاج وتوقف بعض خطوط التشغيل.
وأكد أحد العاملين بمجموعة حديد العشري، أن المصنع يعاني منذ أكثر من ستة أشهر من توقف شبه كامل في الإنتاج، مشيرا إلى أن الأزمة لا تمس فقط أكثر من 3000 عامل داخل المصنع، بل تمتد لتشمل أسرهم والعمالة غير المباشرة المرتبطة بهم.
وأوضح العامل، أن إنتاجية المصنع تراجعت بشكل حاد، حيث كانت تتراوح بين 50 إلى 60 ألف طن شهريا، بينما انخفضت حاليا إلى نحو ربع هذه الكمية فقط، نتيجة نقص خام البليت بعد فرض رسوم الإغراق عليه.
التأثير على الاستقرار الوظيفي والدخلي للمصانع
وأشار عدد من العمال، إلى أن هذه الرسوم أثرت بشكل مباشر على استقرارهم الوظيفي والدخلي، مؤكدين أنهم كانوا يعتمدون على انتظام الإنتاج للحصول على الحوافز التي تساعدهم على تلبية احتياجاتهم المعيشية، مثل تعليم الأبناء والعلاج وتجهيزات الزواج.
وأضافوا، أن حالة القلق أصبحت سمة يومية، حيث يخرج العامل إلى عمله دون معرفة ما إذا كان المصنع سيستمر في التشغيل أم سيتوقف، الأمر الذي انعكس سلبًا على حياتهم الاجتماعية والنفسية.
من جانبه، أوضح أحد المسؤولين داخل المصنع، أن الأزمة بدأت منذ سبتمبر 2025، عقب فرض رسوم الإغراق، لافتًا إلى أن نسبة التشغيل انخفضت إلى ما بين 10% و15% فقط من الطاقة الإنتاجية، وهو ما تسبب في أعباء مالية كبيرة على المستثمرين والعاملين على حد سواء.
كما أشار، إلى أن الأزمة لا تقتصر على مصنع واحد، بل تمتد لتشمل ما بين 18 إلى 20 مصنعًا في مختلف أنحاء الجمهورية، جميعها تواجه تحديات مماثلة نتيجة نقص الخامات وارتفاع التكاليف.
وطالب العاملون، الدولة بإعادة النظر في هذه الرسوم، مؤكدين أن إلغائها سيسهم في عودة عجلة الإنتاج وتشغيل المصانع بكامل طاقتها، مما ينعكس إيجابيًا على العمالة والاقتصاد.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن توقف المصانع لم يؤثر فقط على العاملين، بل امتد ليشمل موارد الدولة نفسها، حيث أدى انخفاض الإنتاج إلى تراجع العوائد المرتبطة بالطاقة مثل الغاز والكهرباء، بالإضافة إلى انخفاض الحصيلة الضريبية.
وتساءل العاملين بالقطاع، عن مدى جدوى استمرار هذه الرسوم في ظل توقف المصانع، حيث أكد المتحدثون أن الهدف من فرضها لم يتحقق، إذ لم تسهم في زيادة الإيرادات، بل أدت إلى تعطيل الإنتاج وتقليل الموارد.



