مصادر: سعر الصرف وفاتورة الغاز تطرح سيناريوهات لزيادة أسعار شرائح الكهرباء
تسود حالة من الهدوء الحذر أروقة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، تزامناً مع مشاورات حكومية موسعة حول ملف أسعار شرائح الاستهلاك للعام الجاري، وبينما تفرض الضرورات الاقتصادية تحديثاً لأسعار الطاقة، تبرز التوجهات الاجتماعية كعامل حاسم في تحديد توقيت وحجم أي تحريك مرتقب.
توازن صعب
مصادر مطلعة داخل قطاع الطاقة أشارت إلى أن الحكومة تدرس حالياً سيناريوهات متعددة تهدف إلى تقليص الفجوة بين سعر التكلفة وسعر البيع، والتي اتسعت نتيجة تقلبات أسعار الصرف العالمية وارتفاع فواتير استيراد الغاز في ظل التوترات بالمنطقة بسبب حرب إيران، مؤكدة أن أي زيادة مستقبلية ستراعي بشكل أساسي محدودي الدخل، حيث يتم بحث خيارات لتثبيت أسعار الشرائح الثلاث الأولى أو زيادتها بنسب طفيفة لا تذكر.
الضغوط والتأجيل
وعلى الرغم من أن خطة الإصلاح الهيكلي كانت تقتضي تحريك الأسعار مطلع العام، إلا أن الرغبة في الحفاظ على استقرار معدلات التضخم، التي شهدت تحسناً نسبياً مؤخراً، دفعت صانع القرار نحو التأني، وأشارت المصادر إلى أن الحكومة تضع في احتمالاتها تطبيق زيادة تدريجية غير محسوسة تمتد على مدار العام، بدلاً من قفزة سعرية واحدة ومفاجئة.
الخدمات المرتبطة
يأتي هذا التحرك في وقت شهدت فيه خدمات أخرى مثل المترو والسكك الحديدية زيادة في الأسعار يبدأ تطبيقها من اليوم، مما يجعل الحكومة تميل نحو سياسة الخطوات المحسوبة لضمان عدم تأثر القوة الشرائية للمواطنين بشكل مفاجئ.
دعوة لترشيد الاستهلاك
وفي سياق متصل، تركز الوزارة حالياً على تعميم العدادات الذكية ومسبقة الدفع، معتبرة أن الوعي الاستهلاكي هو الضمانة الوحيدة للمواطن للتحكم في فاتورته، بعيداً عن تقلبات الأسعار العالمية للوقود.
الحكومة: أي زيادة ستعلن بشفافية .. وإجراءات لترشيد الاستهلاك
وكان قد صرح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بأنه لا توجد نية لزيادة الأسعار في المرحلة الحالية لتجنب الضغط على معدلات التضخم التي تستهدف الحكومة خفضها خلال عام 2026.
أكد أن أي قرار بالزيادة سيتم الإعلان عنه مسبقاً وبشفافية، مشدداً على أن الدولة تتحمل أعباءً مالية كبيرة نتيجة تثبيت الأسعار لضمان استقرار الخدمة، موجها بتفعيل إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء في المباني الحكومية والمحال التجارية، مع إغلاق بعض المحال في تمام الساعة 9 مساءً ضمن خطة الترشيد.
من جانبه أكد محمود عصمت وزير الكهرباء، وجود تنسيق مستمر مع وزارة المالية لمراجعة تكلفة الوقود، لافتا إلى أن تثبيت الأسعار يكلف الدولة نحو 70 مليار جنيه كأعباء مالية إضافية نتيجة الفجوة بين سعر التكلفة وسعر البيع.
وشدد على أن الأولوية القصوى حالياً هي استقرار التغذية الكهربائية وتأمين احتياجات المواطنين والقطاع الصناعي دون انقطاعات (تخفيف أحمال) خلال صيف 2026.

