عاجل

خرج بين واشنطن وطهران.. جزيرة صغيرة تشعل صراعًا كبيرًا

جزيرة خرج
جزيرة خرج

تتزايد التساؤلات في الأوساط العسكرية حول إمكانية تنفيذ عملية عسكرية تستهدف السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط في إيران، وذلك بالتزامن مع تحريك الولايات المتحدة عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا إلى الشرق الأوسط.

سيناريوهات إنزال معقدة تحت النيران

وتشير تقارير نشرتها صحيفة التايمز البريطانية إلى أن السيناريوهات المحتملة تتضمن عملية مشتركة برية–بحرية، تبدأ بإنزال قوات من مشاة البحرية عبر طائرات "MV-22 أوسبري"، بالتوازي مع إسقاط مظليين من طائرات "C-17" لتأمين مناطق الهبوط.

ولكن هذه الخطط رغم دقتها تواجه تحديات كبيرة، إذ قد تتحول القوات فور وصولها إلى أهداف مباشرة للصواريخ الإيرانية، وفق تقديرات عسكرية.

جزيرة صغيرة.. بأهمية استراتيجية كبرى

وتقع جزيرة "خرج" على بعد نحو 20 ميلًا من الساحل الإيراني، وتبلغ مساحتها أقل من 8 أميال مربعة، ويقطنها قرابة 20 ألف نسمة، أغلبهم يعملون في قطاع النفط.

وتكتسب الجزيرة أهمية استثنائية، حيث تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها هدفًا حساسًا في أي مواجهة محتملة.

في المقابل، تؤكد طهران جاهزيتها للتصدي لأي هجوم محتمل، فقد حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي استهداف للجزيرة سيقابل برد مباشر يطال البنية التحتية الحيوية في المنطقة.

كما تشير تقارير إلى أن إيران عززت دفاعاتها في "خرج" عبر نشر ألغام بحرية، وأنظمة دفاع جوي، وصواريخ محمولة، ضمن منظومة دفاع متعددة الطبقات تهدف إلى إحباط أي عملية إنزال.

قوة محدودة أمام تحدي كبير

ويرى محللون عسكريون أن القوة الأمريكية المحتملة، التي قد تصل إلى نحو 3200 جندي، لن تكون كافية للسيطرة على الجزيرة أو الاحتفاظ بها، خاصة مع تعرضها لنيران مباشرة من الأراضي الإيرانية.

ويشير الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، روبن ستيوارت، إلى أن غزو العراق عام 2003 احتاج إلى نحو 160 ألف جندي، رغم أن مساحته أقل بكثير من إيران، ما يعكس صعوبة أي عملية مماثلة في "خرج".

تحذيرات من "منطقة قتل"

من جهته، حذر المارشال الجوي مارتن سامبسون من أن أي تدخل عسكري قد يحول المنطقة إلى ساحة اشتباك كثيف، أشبه بما حدث في أوكرانيا، حيث يمكن أن تتحول إلى "منطقة قتل" للقوات المتقدمة.

وبينما يصف بعض الخبراء العملية بأنها "مهمة انتحارية"، يرى آخرون أنها ممكنة من الناحية العسكرية، لكنها ستكون شديدة التعقيد ومكلفة للغاية.

ويبقى السيناريو مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل تصاعد التوترات، ما يجعل جزيرة "خرج" نقطة اشتعال محتملة في صراع قد يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من حدودها الجغرافية.

تم نسخ الرابط