شمال إسرائيل تحت القصف.. مدن أشباح وآلاف يفرون وفقدان الثقة بالحكومة
تشهد البلدات الحدودية في الشمال الإسرائيلي، من الجليل الأعلى إلى الجليل الغربي، حالة من الغضب والقلق العميق، مع تجدد التصعيد مع حزب الله وعودة الرشقات الصاروخية والطائرات المسيرة إلى خط المواجهة الأول.
وهذا التصعيد أعاد إلى الواجهة ما يشبه “هجرة صامتة” لسكان هذه المناطق، الذين يلجأون إلى الإقامة مؤقتًا في فنادق جنوب إسرائيل ومنطقة البحر الميت، سعيًا للابتعاد عن واقع أمني متصاعد الخطورة والغموض.
خوف وغضب في كريات شمونة وشلومي رغم التطمينات الرسمية
خلال جولة ميدانية في كريات شمونا وشلومي، بدا جليًا استياء السكان من تجدد القصف، على الرغم من التطمينات الرسمية الإسرائيلية التي تؤكد تراجع حزب الله وأن سيناريو السابع من أكتوبر لن يتكرر، ولم يعودوا الكثير من سكان الشمال يصدقون هذه التصريحات، معتبرين أن الفجوة بين الواقع على الأرض والسردية الرسمية تتسع يومًا بعد يوم.

سكان يصفون مدنهم بـ"أشباح" بعد مغادرة عشرات الآلاف
ووصف أحد سكان كريات شمونة المدينة بأنها تحولت إلى مدينة أشباح، مشيرًا إلى أن نحو 20 ألف مواطن غادروا منذ بداية الحرب، وعاد بعضهم بعد جولة التصعيد السابقة، لكن مع تجدد القصف الأخير يُقدّر عدد الباقين في المدينة بحوالي 5 آلاف نسمة فقط، وأضاف: “كل جولة جديدة تدفع المزيد من العائلات إلى الرحيل مؤقتًا، بحثًا عن شعور أساسي بالأمان”.
قصور نظام الإنذار يضاعف مخاطر البقاء في مناطق المواجهة
وأشار مواطن آخر إلى خطورة نظام الإنذار في هذه البلدات، حيث أن صافرات التحذير تدوي عادة بعد سقوط الصواريخ أو انفجار الطائرات المسيرة، مما يجعل البقاء محفوفًا بالمخاطر، كما أن قرب هذه البلدات من الحدود اللبنانية يحد من القدرة على رصد أي تهديدات مبكرًا، على عكس الهجمات القادمة من مسافات بعيدة مثل إيران، التي توفر وقت إنذار أطول.
هجوم رؤساء البلديات على الحكومة بسبب التهميش والإهمال
في الوقت نفسه، شن رؤساء بلديات الشمال هجومًا لاذعًا على الحكومة، وبكى رئيس بلدة مرجليوت على الهواء خلال مقابلة تلفزيونية، متهمًا الحكومة بأنها تحارب سكان الشمال بدلًا من محاربة حزب الله، معبّرًا عن شعور متزايد بالتهميش والإهمال.

أما رئيس بلدية كريات شمونة، أفيخاي شترن، فقد حذر خلال جلسة مع منتدى مديري الوزارات الحكومية من فقدان المدينة نفسها، وقال: “لا يهم كيف سننهي الوضع في لبنان أو إيران، إذا خسرنا مدينة في دولة إسرائيل، يوجد اليوم 10 آلاف ساكن في كريات شمونا، فهل تتوقعون أن يظلوا بعد شهر في هذا الواقع الكئيب؟”.
نتنياهو يدعو سكان الشمال للبقاء وسط فقدان الثقة بالوعود الرسمية
وردًا على الضغط الشعبي والسياسي، توجه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مباشرة إلى سكان الشمال، مطالبًا إياهم بعدم مغادرة بلداتهم، في محاولة لطمأنتهم ومنع تفريغ المنطقة من سكانها.
ومع ذلك، تشير شهادات ميدانية من كريات شمونة وشلومي وغيرها من بلدات خط المواجهة إلى أن ثقة السكان بوعود الحكومة والجيش أصبحت مهزوزة، وأن العائلات تميل أكثر إلى اتخاذ قرارات حماية شخصية على حساب الاعتبارات الوطنية والشعارات السياسية.



