احتجاز إسرائيليين في مصر بسبب الرموز الدينية اليهودية.. ما القصة؟
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية متعددة عن سلسلة حوادث احتجاز طالت مواطنين إسرائيليين في كل من مصر والأردن خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك على خلفية حملهم رموزا دينية يهودية أو ممارستهم شعائرهم الدينية في الأماكن العامة، في ظل موجة توتر إقليمي متصاعد أعقبت اندلاع الحرب على إيران.
وثقت صحيفة "يسرائيل هايوم" العبرية حوادث عدة وقعت في مطار طابا المصري وعند المعابر الحدودية الأردنية، إذ أفادت بأن إسرائيليين تعرضوا للاحتجاز لمجرد حيازتهم "التفلين"، وهو غطاء رأس يستخدمه اليهود في الصلاة، أو ارتدائهم إياه في الفضاء العام.
وأبرز هذه الحوادث ما رصدته منصة "hidabroot" الإسرائيلية من اعتقال شاب إسرائيلي في مطار طابا إثر أدائه صلاته مرتدياً الشال الطقسي والتفلين، حيث بادرت الشرطة المصرية إلى منعه من ركوب طائرته، ولم يفرج عنه إلا بعد تدخل مسؤولين إسرائيليين.
وأوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تفاصيل إضافية، نقلتها عن شاهد عيان كان ينتظر في صالة المطار ذاتها رحلة نحو اليونان، قال فيها إن الشاب أخرج أدوات صلاته خلال فترة الانتظار، فما إن لاحظ ذلك أحد عناصر الأمن المصري حتى اقترب منه وأبلغه بأن الصلاة اليهودية ممنوعة في هذا المكان، ثم طلب جواز سفره واحتجزه فورا.
وأشار الشاهد إلى حادثة موازية شهدها في المبنى نفسه، حين هاجم عنصر أمن آخر رجلا دينيا متشددا كان يتلو من كتاب "الجمارا" ويحرك رأسه بصورة التزام الصلاة، إذ طولب هو الآخر بتسليم وثائقه الرسمية على الفور.
وفي كلتا الحادثتين، أُفرج عن الموقوفين في نهاية المطاف بعد تدخل جهات إسرائيلية، وأتيح لأحدهما اللحاق برحلة بديلة.
المشكلة أشد حدة في الأردن
لم تقتصر الحوادث على الأراضي المصرية، إذ نقلت "يسرائيل هايوم" عن مصدر رسمي إسرائيلي قوله إن ما يرصد في مصر بات معروفا منذ اندلاع الحرب، غير أن الوضع في الأردن يستدعي قلقا أكبر، في ظل تسجيل حالات احتجاز أوسع نطاقا عند المعابر الحدودية.
وبحسب الصحيفة، واجه عدد من الإسرائيليين القادمين إلى المعبر الحدودي الأردني موظفين أبلغوهم صراحة بعدم إمكانية دخول البلاد بحوزتهم التفلين، مستندين إلى مبررات تتصل بما وصفوه بـ"أمن السياح"، بينما جرى توظيف مبررات مماثلة في مصر تحت ذريعة الحفاظ على الحساسيات الأمنية والدينية.
تندرج هذه الحوادث في سياق تحولات جوهرية طرأت على حركة السفر الإسرائيلية إلى الخارج، إذ أسهم إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي وشح الرحلات المباشرة في دفع شريحة واسعة من المسافرين إلى اللجوء لمطاري الأردن ومصر محطتين للإقلاع، ما أفضى إلى عبور عشرات الآلاف من الإسرائيليين معابر طابا ونهر الأردن ورابين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية وحدها.
هذا الحضور الكثيف في منطقتين تشهدان حساسية مرتفعة جراء الحرب المستمرة أوجد احتكاكا متصاعدا مع الجهات الأمنية في البلدين، وكشف عن هشاشة الوضع الميداني الذي يواجهه المواطنون الإسرائيليون خلال رحلات العبور.
توجيهات أمنية إسرائيلية: أخف هويتك
في مواجهة هذا الواقع، أصدر المجلس للأمن القومي الإسرائيلي في وقت سابق توجيهات واضحة تدعو المواطنين المتوجهين إلى مصر إلى إخفاء أي رمز يهودي أو إسرائيلي بمجرد وصولهم، والامتناع عن نشر أي تفاصيل على منصات التواصل الاجتماعي تكشف هويتهم أو وجهتهم.
وامتدت هذه التوجيهات لتشمل تعليمات دقيقة موجهة للإسرائيليين العائدين عبر معبر طابا، تقضي بضرورة التوجه مباشرة من المطار إلى نقطة العبور دون التوقف أو المكوث داخل الأراضي المصرية، مع التأكيد على أن تحذير السفر من المستوى الرابع لا يزال سارياً حتى اللحظة.



