الطرح| قرية غائبة عن أنظار المسؤولين.. بلا مرافق ولا فرن ولا خطوط أرضية
"نفسنا نعيش ذى باقى خلق الله".. بهذه الكلمات يمكن تلخيص معاناة أهالى قرية الطرح التابعة لمركز كفر الدوار بالبحيرة الذين يعانون من ضعف مستوى الخدمات بصورة لافتة للنظر، فحين تزور هذه القرية لن تجد فيها خدمات تليق بها بسبب الغياب التام من المسؤولين عن هذه القرية التي تعاني من عدم وجود سوق أو مستشفى أو حتى فرن عيش أو خطوط أرضية.




"الطرح" قرية حدودية على أطراف مدينة الإسكندرية، تتبع جغرافيًا محافظة البحيرة، وإداريًا محافظة الإسكندرية، ولذلك يعاني أهلها الأمرين في توصيل الخدمات الأساسية إلى القرية، التي يقطن بها عشرات الآلاف من المواطنين، ويتبعها عدد من القرى الصغيرة والعزب.
بيوت ريفية، ومواطنون بسطاء، وموقع جغرافي متميز، يصلح لإقامة كبرى المشروعات السياحية، حيث تطل القرية على جزيرة نيلسون الشهيرة بأبوقير، لكن الأهالي يقعون بين مطرقة موقعهم الجغرافي التابع لمحافظة البحيرة، وسندان بطاقاتهم الشخصية التي تتبع محافظة الإسكندرية فجميعهم يحمل بطاقة قسم ثانٍ المنتزه شرق الإسكندرية.
كما تنقسم خدمات المرافق بين محافظة الإسكندرية تارة والبحيرة تارة أخرى، فمرفق الكهرباء يتبع البحيرة، ومرفق المياه يتبع شركة مياه الإسكندرية، أما الصرف الصحي والهواتف الأرضية فغير موجودين، رغم أننا نعيش في زمن التعليم الإلكتروني، وفي ظل توجيه الدولة نحو التحول الرقمي.
يقول بشير ابراهيم، أحد الأهالي، إن أعضاء مجلس النواب بالإسكندرية يتحججون بأنهم لا يستطيعون خدمتهم، لأن المنطقة تتبع البحيرة، وعندما يلجأ الأهالي لنواب البحيرة، لا يجدون استجابة لأن أصواتهم الانتخابية تذهب إلى نائب الإسكندرية، بالرغم من أنهم مواطنون مصريون، والنائب ينوب عن الشعب أيا كان موقعه ومكانه، وليس عن منطقة معينة.
وناشد إسماعيل محمد، من أهالي الطرح، محافظ البحيرة حل أزماتهم وأزمات أولادهم في الثانوية العامة؛ لعدم وجود خطوط ارضية
فالقرية بها مشاكل كثيرة، والأهالي لا تجد من يقف إلى جوارهم ومساندتهم لحل هذه المشاكل، فلا نواب ولا مسئولون سواء في البحيرة أو الإسكندرية، وتابع قائلًا: "نأمل في أن يصل صوتنا إلى محافظ البحيرة والدكتورمصطفى مدبولي، خاصة أنهم يولون أهمية قصوى للمواطن البسيط".
وحول مشكلة المستشفى قال علي محمد "إحنا معدومي الخدمات، الوحدة الصحية الموجودة مختصة بطب الأسرة فقط وتغلق أبوابها في 12 ظهرًا، ولا يوجد بها تخصص إلا للنساء وتصاريح الدفن، ولا تصرف أي أدوية".
وأضاف "منذ ما يقرب من عشر سنوات انتقلت الوحدة فوق مسجد في الدور الثالث، ولك أن تتخيل أن وحدة صحية فوق مسجد، كيف لمسن أو حامل الصعود إلى دور علوي؟".
وطالب المسئولين بتحويل الوحدة إلى مستشفى قروي حتى يصبح بها على الأقل أطباء طوارئ، فأقرب مستشفى يبعد حوالي 10 كيلو، وفي حالة وجود مريض قد ينزف حتى الموت، لن يستطيع أحد إنقاذه، وتساءل: "منطقة بها الآلاف من المواطنين الغلابة، كيف لا يوجد مستشفى
لخدمتهم كل هذه السنوات؟!".
وقال أحمد خميس، إنَّ خدمة التليفون الأرضي كانت موجودة في عام 2005 تابعة للإسكندرية، ثم أزيلت من القرية، وقمنا بتقديم طلبات كثيرة لسنترال أبوقير، وكان الرد إننا غير تابعين لهم، وقدمنا طلبات أخرى لسنترال ميامي، وتم عمل لجنة مشتركة مع سنترال الحرير بكفر الدوار.
وأضاف إنه بعد المعاينة، ردت الشركة بشد خط أرضي من المعدية التي تبعد كيلومترات عن القرية، في حين أن هناك خطاً آخر يوجد على بعد 10 أمتار من القرية، مشيراً بيديه إلى موقع الخط المتاخم تماماً للقرية.
وتساءل: "كيف ونحن في عام 2026 والتعليم كله أصبح أونلاين لا يوجد كابل أرضي واحد بالقرية، هناك مستقبل قد يضيع على مئات الطلبة"، مناشداً المسؤولين إنهاء هذه الأزمة وحل هذه المشكلة المستعصية عن الحل منذ 20 عاماً.
وأشار محمد رمضان، إلى أن القرية ينقصها الكثير والكثير، ونتمنى أن يصل صوتنا إلى كل مسؤول للنظر إلينا بعين الاعتبار وحل هذه المشاكل مثل الخطوط الأرضية وسوق وفرن بلدي والمستشفى.
وأكد رمضان أن الدولة المصرية تعمل على توفير حياة كريمة للمواطنين، وقد شاهدنا المشروعات القومية العملاقة التي شيدتها الدولة بقيادة الرئيس السيسي، والتي تهدف لتوفير حياة كريمة للمواطنين في مصر، التي يسعى الرئيس السيسي لوضعها في مصاف الدول الكبرى، يتمتع فيها المواطن بجميع المرافق.
وأشار إلى أن حل المشكلة إما تغيير البطاقات الشخصية لتتبع البحيرة، أو تغيير المرافق إلى محافظة الإسكندرية، فالمواطن حائر ولا يعرف هل يتبع الإسكندرية أم البحيرة، ونظراً لأن تغيير البطاقات الشخصية مسألة صعبة للغاية، فالأمر بسيط يحتاج إلى قرار من رئيس الوزراء عن طريق توجيه وزير التنمية المحلية، لنقل المخصصات المالية للمرافق في هذه المناطق لتؤول إلى محافظة الإسكندرية، وإنهاء معاناة المواطنين.
وشدد على أن الدولة قادرة على ذلك، وخير مثال محور المحمودية الذي تحول من منطقة عشوائية إلى منطقة متطورة تتمتع بكافة المرافق، وهذا توجه الدولة الحالي بقيادة الرئيس السيسي، حيث تعطي أولوية للمواطن، وبخاصة المواطن البسيط من محدودي الدخل.