دراسة جديدة تكشف علاقة نقص الانتباه وفرط النشاط بزيادة القلق والاكتئاب
ربطت دراسة حديثة لباحثين من جامعة إدنبرة في أسكوتلندا نشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة اضطرابات الانتباه the Journal of Attention Disorders في مطلع شهر مارس من العام الحالي، بين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD وزيادة احتمالية ظهور أعراض لكثير من الاضطرابات النفسية مع مرور الوقت.
نقص الانتباه وفرط الحركة
أوضحت الدراسة الأولى من نوعها أن المراهقين الذين يعانون من أعراض هذا الاضطراب أكثر عرضة للمعاناة من المشكلات العاطفية والاجتماعية لعدة أسباب، منها: تقلب المزاج، وعدم القدرة على التركيز فترات طويلة، والبقاء في مكان معين لمدة طويلة بسبب نشاطهم الزائد، ما يجعلهم يشعرون بالعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى أن الاضطراب نفسه يزيد من خطر تدني احترام الذات، ما يسبب مشكلات نفسية تؤثر بالسلب على الصحة النفسية للمراهق.
وتشير التقديرات إلى أن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، يصيب نحو 5 في المائة من الأطفال والمراهقين في المملكة المتحدة وعلى وجه التقريب يعاني ربع المصابين بهذا الاضطراب من القلق، بينما يعاني 40 في المائة منهم من نوبات اكتئاب قبل بلوغهم سن الثلاثين فهم العوامل التي تؤدي إلى هذا الارتباط أمرا بالغ الأهمية، للحد من حدوث هذه المشكلات.
فترة المراهقة مرحلة حاسمة في تفاقم المشكلات النفسية وبشكل خاص للمراهقين المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط لأنها ترتبط بمجموعة من التحديات مثل ازدياد التوقعات بالاستقلالية عن الاباء، والضغوط الأكاديمية والاجتماعية، والرغبة في عمل علاقات عاطفية، ومثل هذه التحديات تؤثر على نقاط الضعف الموجودة مسبقا لديهم.
وحلل الباحثون بيانات استقصائية شملت أكثر من 5 الاف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاما، وكانت نسبة الإناث أكبر بشكل طفيف من الذكور وجمعت هذه البيانات من دراسة الألفية البريطانية التي تتابع المراهقين الذين ولدوا في الفترة بين عامي 2000 و2002، في جميع أنحاء المملكة المتحدة.
مؤشرات رئيسية
تم تقييم حدة الأعراض للمشاركين، من خلال الإجابة على مدى صحة 5 مؤشرات رئيسية، وهي: التململ، وعدم القدرة على البقاء في وضع معين، وسهولة التشتت، وعدم القدرة على التركيز والتفكير بروية قبل التصرف، وإنجاز المهام حتى النهاية، وعدم التنظيم وسوء إدارة الوقت
قام الباحثون بتخصيص درجة لكل عرض بحيث تحصل الإجابة بغير صحيح على صفر، وصحيح إلى حد ما على درجة واحدة، وصحيح تماما على درجتين. وجمعت إجابات المؤشرات للحصول على درجة إجمالية لفرط النشاط/ قلة الانتباه حيث تشير الدرجات الأعلى متوسط الدرجات من 5 إلى 10 إلى فرط نشاط/ قلة انتباه أكبر بكثير من الأقران، وتشير الدرجات الأقل إلى أعراض أخف حدة.
وتم قياس حدة الأعراض الداخلية، لاستبيان نقاط القوة والصعوبات المختلفة، من خلال رصد شكاوى المراهقين سواء العضوية مثل الشكوى المتكررة من الصداع والام المعدة والغثيان، أو النفسية، مثل كثرة المخاوف والشعور بالحزن والضيق والبكاء في كثير من الأحيان، والتوتر والتعلق الزائد في المواقف الجديدة.
عوامل محتملة
واختبر الباحثون كثيرا من العوامل المحتملة التي تربط بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والاضطرابات النفسية، بما في ذلك نقص المهارات الاجتماعية، وصعوبة التعامل مع الأقران، كالرفض أو التنمر أو النفور، ومشكلات الدراسة، واضطراب العلاقات مع الوالدين، والمشكلات السلوكية، وتدني تقدير الذات وشملت العوامل الأخرى التي تم تقييمها معرفة إذا كان أحد الوالدين يعاني من مشكلات نفسية من عدمه.
وأظهرت النتائج أن العوامل الأكثر تأثيرا في زيادة فرص الإصابة بالأمراض النفسية في المراهقين الذكور، المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، كانت انخفاض تقدير الذات، وتراجع الصحة النفسية للوالدين.
وفي المقابل، كانت العوامل الأكثر تأثيرا في الفتيات هي: الافتقار للمهارات الاجتماعية، ووجود صعوبات في التعامل مع الأقران، و ثبتت هذه النتائج حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى، مثل أي مشكلات سابقة في النمو العصبي أو الصحة النفسية.
ونصحت الدراسة بضرورة التركيز على حل المشكلات الداخلية للمراهقين من مرضى نقص الانتباه وفرط النشاط لأن معظم الجهود التي يتم بذلها في العلاج تكون لمحاولة السيطرة على السلوكيات الخارجية لهؤلاء المراهقين، ولكن حل المشكلات النفسية قد يكون أكثر فاعلية لأنه يُفسر الدافع وراء هذه السلوكيات.
وعلى سبيل المثال فإن الميل إلى المخاطرة وارتكاب أفعال متهورة، في الأغلب يكون للحصول على التقدير من الاخرين بسبب تدني تقدير الذات ما يزيد من الرغبة في الشعور بالمكافأة كما تكون مشكلات المدرسة والأقران في الأغلب نوعا من ردود الأفعال للرفض المجتمعي والتنمر، أما العنف تجاه الجنس الةخر ففي الأغلب يعكس رغبة في تكوين علاقة عاطفية سليمة.
وأوضح الباحثون أن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تسهم، في تصميم أنظمة دعم نفسي مخصص للمراهقين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، من خلال تدخلات فعالة لتعزيز تقدير الذات.
وتبعا لنتائج الدراسة يجب توفير العلاج والدعم النفسي لأسرة المراهق المصاب بالكامل، لكسر الحلقة المفرغة من المشكلات النفسية لأسر المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط لأن الأعراض في المراهقين ترتبط بتدهور الصحة النفسية للوالدين، والذي بدوره يؤثر بالسلب على الصحة النفسية للمراهقين وهكذا يجب عمل مسح لعائلات هؤلاء المراهقين لمعرفة وجود مشكلات نفسية لديهم، وعلاجها بالتزامن مع علاج المراهق.